السيرة الذاتية

صور و ذكريات

حوارات تليفزيونية و إذاعية

جوائز

مواقع صديقة

راسلنا

 
 

هذه الوثيقة لمن .... ولماذا ؟

20/4/1997

        في وثيقة مصر والقرن الحادي والعشرين بلورة لفكر الرئيس حسني مبارك.. هذه الوثيقة ليست إبداع الحكومة ولكنها إعادة بناء وصياغة التوجهات الرئيسية في نظام الحكم بعد خمسة عشر عاما من المعارك السياسية والاقتصادية وبعد التطورات الراديكالية التي حدثت في موازين القوي الدولية.

        البعض يتساءلون هل وثيقة مصر والقرن الحادي والعشرين هي برنامج عمل حكومة الجنزوريو الإجابة بالنفي لأن برنامج هذه الحكومة وأعلن مرتين في مجلس الشعب ونوقش وتم إقراره وليس من المعقول أن يكون للحكومة برنامجان، كذلك فإن الحكومة ملتزمة بتنفيذ ما يتبقي من خطة التنمية الثالثة وإعداد الخطة الرابعة وهي خطة طموحة تحتاج إلى تضافر كل الجهود: من الحكومة والشعب والمستثمرين في القطاع الخاص وقطاع الأعمال المثقفين والقيادات السياسية.. فالتكتل الشعبي في هذه المرحلة لازم لإنجاح خطة التنمية وهو مسألة حياة أو موت بالنسبة للظروف السياسية المحيطة بنا.. فليس هذا هو الوقت الذي يقول فيه البعض للقائد أذهب أنت وربك فقائلا أنا هاهنا قاعدون ولكنه الوقت الذي يجب أن يقول فيه كل مصري ، نحن معك نخوض معاركك معركة التنمية واستكمال الإصلاح الاقتصادي معركة تحرير الأرض العربية معركة إنقاذ الأمة العربية من الشراك المنصوبة لها ومعارك أخري لا حصر لها.

        ولكي يتكتل المصريون وراء قائدهم كان لابد من وثيقة توضح الرؤية أمامهم، وتحدد اتجاه المسير، وطبيعة المعارك وضرورة النصر فيها، وهذا هو الوقت الذي يجب أن يعرف فيه كل مصري كيف يفكر مبارك، وماذا يريد، وكيف سيحقق ما يريد، وهذا هو الوقت لكي نناقش كل ذلك بحرية ، نختلف ونتفق يدور بيننا جدل حول الكليات والتفاصيل لكي نصل في النهاية إلى اتفاق عام.. إلى إجماع شعبي.. إلى وحدة فكر. ليس بالمعني الذي كنا نتحدث عنه في ظل النظام الشمولي..

فقد كانت وحدة الفكر معناها السير وراء الزعيم دون مناقشة.. وهل يملي إرادته ونحن نسمع وننفذ.. الان في ظل حكم مبارك، الأمر مختلف تماما فوحده الفكر تنبع من القاعدة وليست من القمة وحدة لا تأتي ابتداء وبالتسليم والاستسلام والطاعة والامتثال، ولكنها تأتي في النهاية.. والبداية حرية فكر.. وحوار مفتوح.. وحق الاختلاف مكفول.. ثم نصل إلى أطار عام يحدد السياج الذي يضمن أن تكون مسيرة العمل الوطني في الاتجاه الصحيح.

ولقد طالب المثقفون طويلا بمشروع قومي وكانوا يقصدون مشروعا فكريا وحضاريا لتحقيق النهضة في المجتمع.. كانوا يقصدون مشروعا عصريا يماثل مشروعي محمد على وجمال عبد الناصر لبناء مصر على أسس جديدة، ونقلها من الحاضر الراهن بكل مشاكله، ومخلفات الماضي التي تعوق الانطلاق، إلى المستقبل الذي تصبح فيه مصر مختلفة نوعيا.. مختلفة في الكيف وليس في الكم.. ليس المهم فقط أن نزيد عدد المساكن والمستشفيات والطرق التليفونات. وغيرها، رغم الأهمية البالغة لذلك.. ولكن الأهم أن تصاحب هذه التغيرات الكمية تغيرات كيفية بمعني أن تدخل مصر عصر العلوم الحديثة.. الهندسة الوراثية والليزر وهندسة الفضاء والإلكترونيات، أن تتغير عقلية الإنسان العربي من عقلية انتظار الفرج إلى عقلية صناعة الأمل إعادة روح التحدي والمقاومة والحرية الفريدة. والقدرة على المبادرة...

التغير الكيفي المطلوب هو أن ننقض مصر عن نفسها أثار مراحل الاستعمار والهيمنة الأجنبية والتخلف والأمية لكي تصبح جديدة.. تفكير جديد وأهداف جديدة وإرادة جديدة أن يصبح المصريون مواطنين عالمين قادرين على التعامل والتعايش مع كل العالم دون حساسية أو شعور بالدونية. وأن يصبحوا ليس فقط مستهلكين للتكنولوجيا والأبحاث الصحيحة بل هم منتجون قادرين على الإضافة.

ولكي يتحقق ذلك كله كان لابد أن تكون البداية ورقة تحدد فلسفة العمل في هذه المرحلة. تطرح كل الأسئلة الحساسة بصراحة ودون مواراة.. وتجيب عليها بكل وضوح.. وتقول للحكومة وللشعب المصري من نحن وماذا نريد وما هو دور كل قطاع ووزارة ومؤسسة ثم ما هو دور كل فرد.

بذلك نكون قد وضعنا مشروعا للنهضة هو ما كان يقصده الرئيس مبارك حين كان يطالب بمشروع الصحوة الكبرى وللانطلاق وللتغيير.

هذه الوثيقة إذن ليست وثيقة رئيس الوزراء.. ولا هي وثيقة مجلس الوزراء، ولكنها وثيقة مصر كلها. الفكر الأساسي فيها مستمد من تجارب العمل الوطني في سنوات طويلة ممتدة إلى مائة عام في الماضي، لا تنكر كل إضافة تحققت قبل الثورة بعدها وفي ظل كل القيادات كل من إضافة إلى البناء حجرا يجب أن نذكره ونقدر له دوره ونمضي في المسيرة لا من نقطة الصفر.. بل من نقطة متقدمة كثيرا.. نحن الآن في منتصف الطريق أو ربما نكون قد تجاوزنا منتصف الطريق أيضا ولابد أن نفكر ماذا نعمل وكيف..

لذلك آري أن مثل هذه الوثيقة يجب ألا تظل في دائرة قيادات الفكر والتنفيذ وإلا فسوف نكرر نفس الخطأ الذي وقعنا فيه في مراحل سابقة حين كانت القيادة في واد والجماهير في وادي آخر لابد أن تصل هذه الوثيقة بكل وضوح إلى كل مواطن... كل طالب. وكل موظف.. وكل قيادة سياسية معارضة أو مؤيدة فهي تمثل الحد الأدنى من الاتفاق الوطني الذي يجمع عليه المؤيدون والمعارضون بلا مزايدة.

أريد أن أقول أنه لابد من عمل سياسي وفكري كبير لكي تصبح هذه الوثيقة جزاء من عقل وتفكير كل مصر في كل موقع، فلا يكفي لقاء أو عشرة لقاءات بعقدها رئيس الوزراء ولا يكفي أن يقوم بهذا لعمل رئيس الوزراء وحده. ولكنه عمل يجب أن نقوم به جميعا دون دعوة بدافع الشعور بالمسئولية والحصر على المستقبل.

أعلي الصفحة

جميع الحقوق محفوظة للمؤلف