مازالت اصداء الرفض والانفعال
الشعبي قائمة حتي الآن في مواجهة لجنة الحريات الدينية
الامريكية التي جاءت تحت ستار تقصي اوضاع الاقباط في مصر
والتعرف علي حقيقة الادعاءات والشائعات التي تنطلق من اوكار
معروفة في الولايات المتحدة وبعض دول اوروبا.
وبعد ان غادرت اللجنة مصر اعرب رئيسها الحاخام اليوت ابراهام
عن دهشته لرفض كثير من المؤسسات والشخصيات المسيحية مقابلته
وتقديم ما طلبته اللجنة منهم, دون ان يدرك رئيس اللجنة
الحقائق المتصلة بهذا الرفض, اولا ان المصريين لديهم حساسية
شديدة تجاه اي تدخل اجنبي في شئونهم الداخلية, وهم يعيشون
وفقا لمبدأ متغلغل في وجدانهم يجسده المثل الشعبي, انا واخي
علي ابن عمي وانا واخي وابن عمي علي الغريب.. ولو ادرك
الغرباء ذلك لتركوا مصر للمصريين فهم ادري بشئونهم, وهم اكثر
معرفة بمشاكلهم, وهم اقدر علي ايجاد الحلول لها, بينما
يؤدي التدخل الاجنبي الي زيادة حجم المشكلات, وزيادة
تعقيداتها وتتحول الي مشاكل مؤقتة صعبة الحل.
والمصريون من خلال تاريخهم النضالي الطويل ضد الاستعمار
بالوانه واشكاله تعلموا ان الاجنبي حين يتدخل في شئونهم لا
يريد الخير لهم, ولا يهدف الي تحقيق الرخاء والسعادة
لطوائفهم, ولا يهمه ان ينتشر الوئام بينهم بل بالعكس, فإن
استمرار الخلافات وتعميقها واشعال النار فيها هو الذي يحقق
مصلحة الغرباء ويعطيهم الفرصة لمزيد من التدخل.. وبصرف النظر
عن نوايا اللجنة الامريكية سواء كانت طيبة او شريرة.. وبصرف
النظر عن تقارير منصفة عن التسامح الديني في مصر اصدرتها هيئات
مسيحية في الولايات المتحدة.. وبصرف النظر عن تقارير مغرضة
ومليئة بالسموم صدرت عن بيوت الحرية.. وبصرف النظر عن القلة
المارقة ذات الاصوات العالية التي توظف نفسها للاساءة الي مصر
علي نفس الخط مع المنظمات الصهيونية هناك.. بصرف النظر عن كل
ذلك فإن مصر للمصريين.. وشئون مصر يختص بها المصريون وحدهم
دون سواهم.. وكل محاولة للتدخل في هذه الشئون تحت اي دعاوي
او مسميات سوف يقابل بالرفض والاستنكار من كل ابناء الشعب دون
استنكار.. فقضية الديمقراطية في مصر.. او قضية حقوق
الانسان.. أو قضية الديمقراطية في مصر.. او قضية حقوق
الانسان.. او قضية الاقباط والمسلمين.. كلها قضايا مصرية
خالصة لا تؤثر ولا تتأثر بالغرباء.. وهم اولي بشئون بلادهم
التي تعاني نزعات عنصرية لا يمكن انكارها.. وحالات تعصب لا
يمكن تجاهلها.. وصراعات او مشاكل داخلية بسيطة او شديدة..
وفئات مهمشة تعيش بلا مأوي وبلا حقوق وبلا رعاية وبلا تأمين
وبلا صوت في الانتخابات او المجالس الديمقراطية.. وكل دولة
اولي بها ان تكرس جهدها لانصاف المضطهدين والمظلومين فيها بدلا
من ان تبحث عن اثارة المشاكل للآخرين.
وهذا المعني هو الذي كان يقصده احد كبار رجال الدين المسيحي
المصريين عندما قال للجنة انه سيكتفي بتذكيرهم بآية في الانجيل
يقول فيها السيد المسيح: لماذا تري القشة في عين اخيك ولا
تري الخشبة التي في عينيك؟.
والمؤسف حقا ان هذه اللجنة وامثالها لم تستطع, ولم تحاول ان
تتفهم طبيعة المجتمع المصري الذي رفض في الماضي, ويرفض في
الحاضر وسيرفض في المستقبل كل محاولة لاعتبار المسيحيين اقلية
تحتاج الي رعاية او حماية..
لم تدرك اللجنة ان المسلمين والمسيحيين في مصر مثل ابناء بحري
وابناء قبلي وابناء الصحراء.. كلهم مصريون, ولكن كل منهم
له مشاكل ومطالب.. فهل ستأتي لجنة امريكية لبحث حالة
الصعايدة أو الشراقوة أو العبابدة.. وهانحن نقول لهم ان كل
جماعة ولكل فئة0 مهنية أو جغرافية أو اجتماعية لها مشاكل
ولها مطالب.. فهل يعني ذلك ان كل هؤلاء يتعرضون للاضطهاد
ويحتاجون للحماية الاجنبية.. ؟ثم ان هذه اللجنة وامثالها لا
يمكن ان تدرك لأنها لا تريد ان تفهم ان التسامح الديني والحرية
الدينية من جوهر الاسلام. وان الاسلام انفرد بالتسليم
والاقرار بمبدأ التعددية الدينية والاختلاف بين الناس في
دياناتهم ولو شاء ربك لجعل الناس امة واحدة ولا يزالون
مختلفين.. وانفرد بارساء مبدأ الحرية الدينية علي الاطلاق
لكل البشر لكم دينكم ولي دين. وانفرد باعلان حقيقة ان اختلاف
الديانات بل والكفر بالله ايضا ليس ضد ارادة الله ولو شاء ربك
لآمن من في الارض لكهم جميعا.. وانفرد بأن جعل دخول الاسلام
لا يكون صحيحا اذا قام علي الاكراه, ولا يكون اسلام المسلم
حقيقيا الا اذا كان عن اختيار وحرية واقتناع.. وشرط الحرية
والاختيار والاقتناع ليس فقط شرطا لدخول الاسلام ولكنه شرط
للاستمرار فيه.
والموضوع يطول شرحه والمهم ان هذه الجنة وامثالها لن تدرك
طبيعة وجوهر الاسلام لأنها لا تريد ذلك.. ولن تتفهم طبيعة
المصريين والوطن الذي يتعايش فيه مسلمون ومسيحيون مشتركين في
محل او مشروع تجاري واحد.. ويسكنون في بيت واحد. وليس في
مصر شارع أو قرية او مدينة أو شركة أو مزرعة او مصلحة حكومية
أو مدرسة أو جامعة الا فيها مسلمون ومسيحيون في كل المواقع
والمناصب وذلك لسبب بسيط جدا ارجو ان تفهمه, أمثال هذه
اللجنة: السبب انه ليس في مصر الا المصريون.