السيرة الذاتية

صور و ذكريات

حوارات تليفزيونية و إذاعية

جوائز

مواقع صديقة

راسلنا

 
 

أصوات عاقلة فى إسرائيل

من الخطأ أن نتصور أن الإسرائيليين جميعهم مثل شارون‏..‏ دمويون وعدوانيون‏..‏ أعماهم شعور الكراهية للعرب عن رؤية الحقيقة‏..‏ لأن في إسرائيل الآن نماذج أخري من البشر‏..‏ لهم عقول وقلوب‏..‏ ولهم أيضا عيون يرون بها أبعاد المأساة التي أوجدها شارون وتصدر عنهم أصوات عالية تعبر عن ضمائر مازالت حية‏..‏ ومن واجبنا أن نصغي إلي أصوات العقل لأنها هي التي سوف تنتصر في النهاية علي جنون القوة‏.‏
وقد نشرت صحيفة يديعوت أحرونوت تحقيقا قالت فيه إنه لا يوجد شخص في إسرائيل لا يسأل نفسه‏:‏ كيف يمكن أن نخرج من هذا الوحل؟‏..‏ وجاءت الإجابات كما يلي‏:‏

دافيد جروسمان أديب ـ قال‏:‏ نحن موجودون اليوم في دائرة وهمية‏,‏ والحل موجود خارج هذه الدائرة‏,‏ وهل يستطيع شارون أن يقول الحقيقة للإسرائيليين وهي أنه إذا بقي الوضع علي ما هو عليه الآن فسوف نستمر في قتلهم‏,‏ وسوف يستمرون في قتلنا‏..‏ يجب أن نفاوض لكي نخرج من هذه الدائرة‏..‏ يجب تقديم سبب للطرف الثاني كي يتنازل عن استعمال العنف‏..‏ يجب أن نفعل الآن ما سنضطر إلي فعله في نهاية الأمر‏,‏ وأعني ما اتفق عليه قبل سنة تقريبا في طابا‏,‏ فهذا هو الطريق الذي سنضطر إلي السير فيه في النهاية‏,‏ والسؤال هو‏:‏ كم من الأشخاص سيموت حتي يفهم رئيس الوزراء أن هذه هي الطريق؟‏..‏ يجب علي أرييل شارون أن يتوجه غدا إلي ياسر عرفات ويقول له تعال لنلتقي ونتكلم‏..‏
وقال ماير فلنر وهو من الموقعين علي وثيقة إنشاء دولة إسرائيل‏:‏ أخاف علي وجود دولة إسرائيل التي كنت واحدا من مؤسسيها‏,‏ وأرغب في بقاء إسرائيل‏,‏ لذلك أعتقد أن علي الحكومة الإعلان عن الانسحاب الفوري من جميع الأراضي التي احتلت عام‏1967,‏ وتكون القدس الغربية عاصمة إسرائيل‏,‏ والقدس الشرقية عاصمة فلسطين‏,‏ وعلي الحكومة أن تفهم المقولة التي تحذر من الطمع‏,‏ إذا أمسكت كثيرا فإنك لم تمسك شيئا‏..‏ وقد سمعت أن أرييل شارون يقول إننا انتصرنا في جميع الحروب‏,‏ وهذا ليس صحيحا‏..‏ لم ننتصر في لبنان ولكن خسرنا في هذه الحرب التي أقحمنا هو بنفسه فيها‏,‏ وأعضاء الكنيست يعبرون عن آرائهم اليوم بما يتناسب مع مصالحهم الانتخابية القادمة‏,‏ وما يهمهم فقط هو الكرسي الذي يجلسون عليه‏,‏ أما أنا فأنظر إلي مصير الدولة بخوف شديد‏,‏ وإذا استمر الوضع الحالي عشر سنوات أخري‏,‏ فلن تكون هناك دولة إسرائيل‏!‏

وقال فيكتور شمطوف وزير الصحة الإسرائيلي الأسبق‏:‏ عندما قامت دولة إسرائيل وانتصرنا في تلك الحروب القاسية التي سميناها حرب التحرير اعتقدنا جميعا أن المهمة الاستراتيجية أمام إسرائيل بعد قيامها هي تقبلها في المنطقة واستيعابها كجسم ينتمي إلي الشرق الأوسط‏,‏ ولقد كرر رئيس الحكومة الأولي دافيد بن جوريون تأكيد أن هذه هي المهمة الأولي‏,‏ وهي اليوم أيضا المهمة الأولي الفورية‏..‏ وأنا بقيت متفائلا كما كنت آنذاك‏,‏ وكما توصلنا إلي اتفاق سلام مع مصر‏,‏ رغم قول الكثيرين إن ذلك ليس ممكنا‏,‏ وكما توصلنا إلي اتفاق سلام مع الأردن‏,‏ فسنتوصل إلي اتفاق سلام مع الشعب الفلسطيني والسبب بسيط‏:‏ إذا لم تتقبلنا المنطقة لن يكون لنا وجود‏..‏ وأنا متأكد أن الشعبين سيتوصلان إلي الاعتراف بأنه لا طريق إلا العيش في سلام الواحد إلي جانب الآخر‏..‏ لا أعرف متي سيحدث ذلك‏,‏ لكنني أؤمن بأننا الآن في مرحلة الشفاء من أحلام عيش الجانبين الواحد ضد الآخر‏,‏ وخلافا مع رغبة الآخر‏..‏
وقالت يهوديت هندل ـ كاتبة‏:‏ علي الحكومة أن تفعل عكس ما تفعله الآن تماما‏..‏ يجب الخروج من المناطق‏,‏ وبدء التحدث عن دولة فلسطينية في كل المناطق‏..‏ يجب إخلاء المستوطنات‏..‏ هذه الحكومة لا تعترف بغير طريق القوة والتطرف في كل شيء‏,‏ وتمارس المزيد والمزيد من القوة‏,‏ والدولة وشبابها يتدهورون‏,‏ ووجهنا الإنساني أصبح قبيحا وعنيفا أكثر وأكثر‏..‏ والانسحاب سيتم في يوم ما في كل الأحوال‏,‏ ومن الأفضل أن ننسحب قبل أن يفقد شبابنا مظهرهم الإنساني‏,‏ وقبل أن يقتل المزيد من الناس‏..‏ وأنا متخوفة جدا مما سيحدث هنا إذا لم ننسحب‏..‏ متخوفة من وقوع حرب كحرب لبنان لن نستطيع الخروج منها‏,‏ ولن نجد الإنسان الشجاع مثل إيهود باراك ليخرجنا منها‏..‏ ومن الأفضل أن نستبق الساعة‏,‏ لأنه تحدث هنا عملية تشبه ما حدث في لبنان‏..‏ ولقد دخلنا في الوحل‏..‏ وهو معقد هنا أكثر‏..‏ وكل يوم يمضي يزيد الكراهية ويزيد عدد الضحايا الذين يسقطون عبثا‏..‏ وإذا تصرفت حكومتنا بعكس ما تفعله اليوم تماما فمن الممكن أن يتوافر الحل‏.‏

وقال يعقوب اغمون مدير مسرح هبيما‏:‏ كي نخرج من الوحل يجب استخدام العقل قبل تطبيق الرؤية السياسية‏..‏ ان الحكومة لا تستخدم العقل ولا أجد أي منطق وراء عملية اتخاذ القرارات‏.‏
أما آسي ديان‏..‏ فقد قالت‏:‏ أخذت إجازة نصف سنة ابتعدت فيها عن قراءة ومشاهدة وسماع كل تقرير يتعلق بما يحدث في دولة انفصل فيها الوعي عن الدولة‏,‏ وأنا مع غالبية الجمهور السوي العقل نشعر بنكهة الدمار في الأجواء المشحونة‏..‏ وقبل الدمار اقترح الخطوات التالية لمنع تحقق النبوءة‏:‏ إعلان السلام من جانب واحد‏,‏ وإخلاء كل المستوطنات دون أي مقابل سياسي‏,‏ وتعويض المستوطنين بسخاء‏,‏ وإرسال خطاب شكر لكل منهم يشار فيه إلي أن إقليمنا الحقيقي هو التوراة‏,‏ والانسحاب من جانب واحد إلي حدود ما قبل‏5‏ يونيو وإعلان أنه اعتبارا من الآن سيعتبر كل عربي يتجاوز هذه الخطوط بمثابة سبب لتقصير حرب الأيام الستة إلي ست ثواني‏..‏ والإعلان أن حق العودة هو حق متبادل‏,‏ وبموجبه يمكن للاجئين العودة إلي بيوتهم‏,‏ وفي الوقت نفسه تقوم كل الدول العربية بإعادة كل الممتلكات التي تركها اليهود في هذه الدول‏,‏ والإعلان عن أن شارون وبن أليعازر ليسا ذي صفة وارسالهما إلي بيتهما مع توفير سائق وحارس شخصي لكل منهما مدي الحياة‏,‏ ووعدهما بإطلاق اسميهما علي ميدانين‏,‏ وتوجيه الدعوة إليهما مع زوجتيهما لحضور حفل الإعلان عن إقامة دولة مستقلة تسمي دولة إسرائيل‏.‏

هذه الأصوات العاقلة لا تعبر عن النخبة الحاكمة ولا عن قطعان المستوطنين ولا عن قيادات الأحزاب‏,‏ ولكنها تعبر عن قطاع من النخبة المثقفة التي تفكر بالعقل والمنطق وهم قلة قليلة ولكن يجب أن نستمع إليهم علي أي حال‏,‏ فقد يزداد عددهم ويأتي يوم يسود فيه العقل والمنطق كل النخب الحاكمة والمشاركة في القرار في إسرائيل‏,‏ وتختفي النزعة العدوانية التي تسود فيها الآن‏,‏ والتي عبر عنها كثيرون فينفس التحقيق من أمثال الياكيم هعتسني من قادة الاستيطان الذي قال‏:‏ يجب أن نخرج من رءوس العرب فكرة أنه ستكون لهم في يوم ما سيادة علي أرض إسرائيل الغربية‏,‏ وشارون ملزم بتصفية السلطة الفلسطينية فورا‏,‏ وسنواصل محاربة الشعب الفلسطيني لأن التفكير المتخلف فقط هو الذي يفترض أن كل قصة يجب أن تنتهي نهاية سعيدة‏..‏ وكما قال العميد احتياط البروفيسور أرييه الداد‏:‏ يجب الخروج إلي الحرب‏,‏ حرب رسمية من خلال إعلان الحرب وإطلاق شرارتها الأولي ويمكن أن تبدأ هذه الشرارة برأس عرفات وبعد ذلك ستواجه الفلسطينيين مشكلة من يختارونه ليتزعمهم‏..‏ فإذا كان شخصا يمكنه السيطرة نجري معه المفاوضات‏,‏ وإذا لم يكن كذلك سنضطر إلي احتلال المناطق من جديد‏,‏ ومثل الحاخام يوسف غاعرليتسكي رئيس جمعية اسمها جمعية حاخامون من أجل إنقاذ النفس الذي قال‏:‏ في سفر المزامير ابعد الشر واصنع الخير فيجب أولا إبعاد الشر أي إلغاء كل الاتفاقيات التي وقعناها مع الأعداء‏..‏ لا أوسلو‏..‏ ولا السلام الخيالي‏..‏

الأصوات العاقلة في إسرائيل قليلة وغير مؤثرة في القرار‏..‏ لكنها موجودة علي أي حال

3/3/2002

أعلي الصفحة

جميع الحقوق محفوظة للمؤلف