السيرة الذاتية

صور و ذكريات

حوارات تليفزيونية و إذاعية

جوائز

مواقع صديقة

راسلنا

 
 

الديمقراطية الأمريكية

عندما بدأت امريكا الحرب اعلنت أن هدفها القضاء علي الارهاب‏,‏ ولكن كثيرين أعلنوا أنها حرب علي المسلمين وأن الاسلام هو العدو ومن هؤلاء اليوب كوهين الاستاذ بكلية هوبكنز للدراسات الدولية المتقدمة‏,‏ وكينيث أديلمان المستشار بهيئة السياسات في البنتاجون وغيرهما‏,‏ ثم جاءت مبادرة كولن باول وزير الخارجية الأمريكية لتعلن أن الهدف هو نشر الديمقراطية‏,‏ والتعليم‏,‏ والتنمية‏,‏ وانصاف المرأة في الدول الاسلامية‏.‏
والديمقراطية هدف الشعوب في كل الدول الاسلامية‏,‏ ولكن ما هي النظم الديمقراطية التي تريد امريكا فرضها‏,‏ وكيف سيتم التحول الي الديمقراطية‏,‏ هل بالضغوط وممارسة القوة الي حد التهديد بالحرب او باعلان الحرب فعلا‏,‏ أو بمساعدة الدول الاسلامية علي التطور‏,‏ والتنمية‏,‏ وتغيير الثقافة السائدة بالتطور الطبيعي من الداخل وعلي ايدي ابنائها انفسهم وليس علي أيدي قادة جنرالات امريكا؟‏!‏

وفي داخل امريكا هناك تيار من المفكرين المعتدلين يدعو الادارة الامريكية الي اتباع سياسات هادئة وعاقلة مع الدول الاسلامية حول الموضوعات التي جعلتها الادارة الامريكية محور صراع سياسي وعسكري‏,‏ ومن هؤلاء ريتشارد هيس رئيس فريق تخطيط السياسات بوزارة الخارجية‏,‏ وقد القي محاضرة في مجلس العلاقات الخارجية في واشنطن نشرت صحيفة هيرالدتريبيون ملخصا لها في عدد‏11‏ ديسمبر الحالي‏,‏ قال فيها إن تقرير التنمية البشرية العريقة أعطي صورة لعالم عربي متخلف في مجالات الحرية الفردية‏,‏ واحترام المرأة‏,‏ والتنمية الاقتصادية والاجتماعية‏,‏ والي واقع مزعج عن زيادةاعداد الشباب‏,‏ وانتشار البطالة الي حوالي‏40%‏ في بعض الدول‏,‏ مما يعني وجود ظروف اجتماعية متفجرة‏,‏ ومشكلات لا يمكن حلها الا من خلال نظم سياسية اكثر مرونة واكثر ديمقراطية ولا يستطيع المسلمون إلقاء اللوم علي الولايات المتحدة لحرمانهم من الديمقراطية‏,‏ بينما هي التي تقوم بالدور الأكبر في العالم من أجل الديمقراطية وإن كانت جهودها لتحقيق ذلك في بعض الدول الاسلامية متعثرة وناقصة‏,‏ لأن الادارات الامريكية المتعاقبة لم تضع موضوع ادخال النظم الديمقراطية في الدول الاسلامية في مقدمة الاولويات‏,‏ وكانت احيانا تتجنب التدخل في الشئون الداخلية لهذه الدول حرصا علي المصالح الامريكية واهمها البترول‏,‏ ووقف التوسع السوفيتي والايراني والعراقي‏,‏ ومستجيبة للدعوة الي تركيز جهودها علي الصراع العربي ـ الاسرائيلي وتأمين وصول القوات العسكرية الامريكية الي القواعد العسكرية في المنطقة ومقاومة الشيوعية في شرق آسيا‏..‏ وبهذه السياسة التي يمكن تسميتها الاستثناء الديمقراطي ضيعت الفرصة لجعل هذه الدول اكثر استقرارا وازدهارا وسلاما‏,‏ واكثر قدرة علي التعامل مع ضغوط العولمة‏.‏

ويصل ريتشارد هيس الي انه ليس من مصلحة الولايات المتحدة‏,‏ ولا من مصلحة المسلمين‏,‏ أن تستمر امريكا في سياسة الاستثناء هذه ولذلك ستكون السياسة الامريكية اكثر فاعلية في التدخل في هذه الدول لمساندة التيارات الديمقراطية في الدول الاسلامية لكي يكون الاستقرار فيها قائما علي الديمقراطية وليس علي السلطة‏,‏ ولكي لا تتكرر في ايران ورومانيا وليبيريا‏,‏ ولكي تفتح الابواب للتغير الاجتماعي والسياسي والاقتصادي بنفس الطريقة‏..‏ وبنفس الايقاع الذي يميز العالم الحديث‏.‏
ويضيف ريتشارد هيس ـ المسئول عن التخطيط السياسي في الخارجية الامريكية ـ أن علي امريكا ان تقوم بهذه المهمة كما يفعل الطبيب‏,‏ وتبدأ بالالتزام بقسم ابقراط بعدم التسبب بأي ضرر لهذه الدول نتيجة الاندفاع والحماس من اجل تغيير الدول الاسلامية المتخلفة الي وضع افضل وقد يصبح أسوأ مما هو عليه اذا لم تقم امريكا بهذه المهمة بتواضع‏,‏ وبتفهم لطبيعة المخاطر التي يمكن أن تحدث اذا لم تتم هذه العملية بدقة وهدوء‏.‏

ومن جانبنا يجب ان نقرأ ونستمع ونتفهم جيدا لما ينشر ويقال في امريكا‏,‏ ولابد من اجراء حوارات مع الادارة الامريكية‏,‏ ومع المراكز والمؤسسات السياسية والبحثية المؤثرةفي القرار الامريكي ومع المفكرين والجامعات من أجل تصحيح المفاهيم العدوانية السائدة في بعض الدوائر الامريكية تجاه العالم الاسلامي‏,‏ والوصول الي نقطة التقاء تحقق مصالح امريكا ومصالح الشعوب الاسلامية في الوقت نفسه ودون تعارض او تصادم والاتفاق علي أن امريكا عليها ان تلتزم بالديمقراطية في سعيها الي ادخال الديمقراطية في الدول‏,‏ وتستمع جيدا الي ارادة الشعوب‏,‏ وتقبل مبدأ عدم التدخل في الشئون الداخلية للدول ومساعدة الشعوب علي تحسين حياتها‏,‏ علي أن يتم ذلك بيد الشعوب وليس بيد غيرها‏.

22/12/2002

أعلي الصفحة

جميع الحقوق محفوظة للمؤلف