السيرة الذاتية

صور و ذكريات

حوارات تليفزيونية و إذاعية

جوائز

مواقع صديقة

راسلنا

 
 

مظاهرات للعرص فقط

لم يختلف أحد علي أن التظاهر حق من الحقوق السياسية والقانونية للمواطنين وأنه وسيلة ديمقراطية للاعلان عن موقف أو التعبير عن رأي‏.‏

وفي كل دول العالم نشاهد مظاهرات ونلاحظ اختلافات في درجة النضج السياسي والحضاري تنعكس علي طريقة كل شعب في التظاهر‏.‏

فهناك شعوب ديمقواطية متحضرة تتم المظاهرات فيها بصورة هادئة‏..‏ بالتجمع‏,‏ ورفع اللافتات‏,‏ وبهتافات لاتتجاوز الحدود الأخلاقية والقانونية‏,‏ ولاتصل ابدا الي حدود جريمتي القذف والسب‏.‏ وهناك شعوب تتصرف في المظاهرات بعصبية واحيانا بهمجية وياستفزاز وفوضوية بسبب نقص التربية السياسية‏,‏ مما يجعل الاختلاف في الرأي يعني الكراهية‏,‏ والمعارضة تعني العداء‏..‏وهناك فرق بين مظاهرات تمارس الحق في الضغط السياسي بدون تجاوز‏,‏ فلا تعطي لقوات الأمن الحق أو الفرصة للتجاوز‏,‏ وهناك مظاهرات فوضوية مرفوضة في كل دول العالم دون استثناء‏.‏

والمظاهرات التي شهدتها مصر في الفترة الأخيرة شملت النوعين‏,‏ فقد نظمت جماعات من المثقفين مظاهرات التزمت بحدود النظام والقانون‏,‏ بترخيص سابق حدد المكان والموعد‏,‏ ولم تتسبب في تعطيل مصالح المواطنين‏,‏ ونظم آخرون مظاهرات عشوائية بدون ترخيص‏,‏ ولكن بترتيب مسبق مع فضائيات يعرف الجميع أهدافها ونواياها‏,‏ ولم يكن غريبا أن يشارك بعض الأشخاص في اكثر من مظاهرة في اليوم الواحد وكأن هذه أصبحت مهنة يتفرغون لها وهؤلاء كانوا حريصين علي الوقوف أمام الكاميرات يلوحون بأيديهم بعصبية تبدو مفتعلة‏

,‏ ويصرخون بأعلي صوت حتي تكاد عروق رقابهم تنفجر‏,‏ ثم يبتسمون للكاميرا وكأنهم يقولون‏:‏ هل أعجبناكم؟‏!‏

والمفروض أن المظاهرات ليست تلبية لارادة خارجية‏,‏ وأن تكون في حدودها كوسيلة للضغط السياسي وللتأثير في القرار‏,‏ ولاينبغي أن تكون لها أهداف أخري‏.‏

وفي النهاية فإن هناك وسائل أخري كثيرة ــ غير المظاهرات ــ للضغط وحشد الرأي العام منها الصحافة‏,‏ والمؤتمرات‏,‏ والاجتماعات الخاصة بالاحزاب السياسية‏,‏

واللقاءات في الجمعيات والاندية والتجمعات‏..‏ الخ ولكن المظاهرات بالنسبة لفئة من الناس هي الوسيلة المفضلة لاثارة المشاعر‏,‏ وافتعال المعارك‏,‏ وادعاء البطولات‏,‏ وهي بالنسبة لبعض ذوي الظروف الخاصة وسيلة للتنفيس عن أزمات نفسية ويجدون في الفوضي فرصة للتنفيس أو لتأكيد الذات والشعور بالأهمية‏

,‏ وقد تؤدي بالبعض الي حالة تشبه الحالة التي يصل اليها المشاركون في حلقات الزار‏.‏

والمظاهرات كانت الوسيلة الأولي للشيوعيين‏,‏ وكان في كل حزب شيوعي كوادر مدربة علي اثارة المشاعر وقيادة المظاهرات وتحويلها الي فوضي‏..‏ وكان في مناهج الأحزاب الشيوعية فصل عن اكتشاف وإعداد وتدريب المهيج البلشفيكي الذي يعرف كيف يصل بالمتجمعين الي درجة الهياج التي يفقدون معها السيطرة علي أنفسهم ويصبحون منقادين له يوجههم حيث يريد فيرددون وراءه ما يقوله دون وعي‏,‏ وهو ينتقل بهم ــ بحرفية ــ من هتافات تعبر عن مشاعرهم الي هتافات تعبر عن هدفه الحقيقي وهم وراءه في غمرة من الانفعال والهياج لايميزون مايقولون‏.‏

أما الجماعات الديمقراطية المتحضرة فقد تميزت مظاهراتهم بالنظام وظهرت قوتهم بحجم المشاركين وليس بالصراخ والتشنجات‏.‏ وفي النهاية هذه المظاهرات التليفزيونية وإن كانت لا تمثل قطاعا عريضا من الرأي العام في مصر إلا أنها تؤكد الحاجة الي تدريب المتظاهرين والشرطة علي الأسلوب الحضاري في التعامل‏,‏ وقد ينتهي الأمر بنا إلي الاقرار بأننا نحصد ثمار غياب التربية السياسية غيابا طال بأكثر مما يجب وآن الأوان لتدارك مافاتنا بالجدية الواجبة‏.

14/8/2005 

أعلي الصفحة

جميع الحقوق محفوظة للمؤلف