|
نظرية جديدة لأعداء الإسلام (3)
تدعو
النظرية الجديدة لأعداء الإسلام إلى تعميم الأساليب التى تطبقها فرنسا مثل
عدم منح اللجوء السياسى للإسلاميين, وفرض إجراءات امنية مشددة على المسلمين
الذين يعيشون مهمشين فى ضواحى المدن الكبرى, واعتقال المشتبه فى أنهم من
"الجهاديين" دون توجيه اتهام أو السماح لهم بمقابلة محام, واختراق المساجد
بحيث لا يوجد مسجد بعيدًا عن رقابة الشرطة, ولدى فرنسا "قائمة سوداء" تضم
أسماء المشتبه فيهم من المسلمين والتهديد بترحيل من له نشاط لا يتفق مع
القيم العلمانية الفرنسية.
ويوجه
أصحاب هذه النظرية النقد إلى عدد من الدول الأوروبية لما يعتبرونه تهاونا
فى وقف زحف الخطر الإسلامى ويرون أن بريطانيا إنشغلت بالإرهاب الأيرلندى عن
مقاومة الإرهاب الإسلامى وإنشغلت أسبانيا بإرهاب الانفصاليين فى إقليم
الباسك وإنشغلت دول أوروبية أخرى عن خطر الجماعات الجهادية الإسلامية التى
تكونت داخل مجتمعاتها ونشرت التشدد الإسلامى بين المهاجرين المسلمين
وأبنائهم. أما فرنسا فقد تنبهت مبكرًا إلى اتخاذ إجراءات متشددة بحجة
الوقاية من الإرهاب الجزائرى واحتمالات امتداده إليها مع كثرة أعداد
المهارجين من شمال أفريقيا الذين يحملون الجنسية الفرنسية، ولكنهم لا
يعاملون كمواطنين فرنسيين، ولا يجدون ترحيبًا بمحاولاتهم الاندماج. وهذا
التوجه الانفصالى الفرنسى يختلف عن سياسة القبول التعددية الثقافية التى
تتبعها بريطانيا، ولذلك وجد الإسلاميون الراديكاليون الملاذ الآمن فى
بريطانيا ووجدوا الفرصة لنشر أفكارهم المعادية لبلادهم وللغرب بحرية واكتفت
السلطات البريطانية بمراقبتهم، وطبقت معظم الدول الأوربية هذه السياسة
البريطانية وبإجراءات أقل فى المراقبة.. وبعد تفجيرات مدريد ولندن ومقتل
فان جوخ ارتفعت أصوات المطالبين بالتشديد مع المسلمين وكان من هؤلاء وزير
الداخلية الألمانية أوتو شيلى ووزير الداخلية الفرنسية السابق نيكولا
ساركوزى الذى أصبح رئيس الجمهورية الفرنسية الآن، والذى يقود حركة شعبية
لمحاصرة المسلمين فى الضواحى وامتدت موجة التشدد ضد الإسلاميين إلى بلجيكا
وبريطانيا وأسبانيا وهولندا، وكذلك بدأ السياسيون المسئولون عن الأمن
والاتسخبارات فى أوروبا فى اتباع التوجه الأمريكى بالتضييق على المسلمين
ويبررون ذلك بالخوف من الجماعات الإسلامية المرتبطة بتنظيم القاعدة، ولذلك
وصل التعاون بين دول أوروبا فى مقاومة الإرهاب الإسلامى إلى درجة غير
مسبوقة وزادت الميزانيات والقوات المخصصة لذلك زيادة كبيرة ولم يعد من
الممكن أن يعبر المسلمين حدود الدول الأوربية بسهولة، وأخيرًا تم تعيين
مسئول أوروبى كبير لمراجعة القوانين الأمنية الخاصة بمقاومة الإرهاب
وترتيبات الحفاظ على المن الأوروبى والبدء فى توحيد هذه القوانين
والإجراءات، كما تمت زيادة قوات الشرطة والاستخبارات المخصصة لمكافحة
الإرهاب الإسلامة ومراقبة المناطق التى يسكنها المسلمون ومراقبة المساجد
والمكتبات الإسلامية ومراقبة المسجونين المسلمين حتى المطاعم ومحلات
الجزارة التى يمتلكها أو يتردد عليها المسلمون!
وتضمنت
السياسة الأوروبية الجديدة إزالة الحواجز بين أجهزة الأمن ووكالات
الاستخبارات، بحيث يتم تبادل المعلومات بانتظام ومشاركة فى التحقيقات
وإعداد التقارير وتحليل المعلومات والشرائط المسجلة وصور الأقمار الصناعية
وتسجيلات الفيديو عن تحركات المشتبه فيهم من المسلمين.
وبدأ
الإعداد لإنشاء قاعدة بيانات على مستوى أوروبا كلها والتفكير فى تسجيل بصمة
الأصابع والبصمة الوراثية لكل المسلمين المقيمين والمهاجرين الجدد.
وتحذر
النظرية الجديدة من استمرار نزعة التعاطف مع المسلمين باعتبارهم أقلية
دينية، وهى نزعة سادت فى أوروبا بعد الحرب العالمية الثانية ومع تزايد
الكراهية لنازية وانتشار الفكر الليبرالى واحتياج أوروبا إلى العمال
المهاجرين من البلاد الإسلامية لإعادة تعمير ما هدمته الحرب ويحذر أصحاب
هذه النظرية من أن فتح الباب لهجرة المسلمين أدى إلى تغيير البنية
الاجتماعية والثقافية فى بعض دول أوروبا إلى حد القبول باعتبار مجتمعاتها
متعددة الثقافات، كما حدث فى بريطانيا وهولندا، وفى النهاية تدعو النظرية
الجديدة ههذ الدول إلى التراجع عن سياسات التسامح مع المسلمين!.
14/10/2007 |