السيرة الذاتية

صور و ذكريات

حوارات تليفزيونية و إذاعية

جوائز

مواقع صديقة

راسلنا

 
 

مشاكل المسلمين في الغرب

لن يفيد المسلمين إنكار صدام الثقافات بين الغرب والاسلام‏,‏ فالصدام موجود بالفعل‏,‏ واذا أردنا أن نواصل عادتنا بإنكار ما نخشي الاعتراف به يمكننا أن نطلق عليه اختلاف الثقافات‏.
والحياة اليومية تشهد في كل لحظة مظهرا من مظاهر هذا الاختلاف الذي يؤثر علي العلاقة بين المسلمين وقطاعات واسعة من الغربيين‏.‏
حدثتني أستاذة بإحدي الجامعات الأوروبية عن طالب مسلم من باكستان يدرس تحت اشرافها في منحة للحصول علي الدكتوراه يعاملها باستهانة مما لايليق بسلوك طالب باستاذه‏,‏ ولايستجيب لتوجيهاته‏,‏ لمجرد أنها امرأة‏,‏ وهذه النظرة تسبب مشاكل للمسلمين لأن مواقع كثيرة جدا تتولي رئاستها امرأة‏.‏
وحدثني صديق يعيش في سويسرا عن مشكلة أخري تسبب متاعب للمسلمين فيها‏,‏ وفي عدد من الدول الأوروبية‏,‏ وهي صعوبة الحصول علي اللحم المذبوح وفقا للشريعة الاسلامية‏,‏ وغيره من المنتجات الغذائية ومعظمها يحتوي علي لحم أو دهن الخنزير ولايذكر علي أغلفتها ذلك صراحة ويكتفي بذكر أنها تحتوي علي دهن حيواني‏.‏ والذبح علي الطريقة الاسلامية ممنوع في سويسرا ـ وفي ألمانيا ودول أوروبية أخري ـ وحكمهم عليها بأنها طريقة وحشية‏!‏ ولذلك يضطر المسلمون كارهين إلي أكل اللحوم المتوفرة بينما تشتري فئة أخري منهم اللحوم من محلات الجزارة اليهودية حيث لايأكل اليهود ـ غالبا ـ لحم الخنزير‏,‏ ومسموح لهم بذبح الحيوان‏,‏ ولايقتلونه بالصدمة الكهربائية أو بالرصاص علي الطريقة السويسرية‏,‏ وبعض محلات الجزارة التي يتعامل معها مسلمون تقوم بالذبح في فرنسا في مذبح خاص لليهود ويقومون باستيراد هذه اللحوم بتصريح خاص إلي سويسرا‏,‏ أما ذبح الاضحية في عيد الاضحي فهو جريمة يعاقب مرتكبها لاعتدائه علي حقوق الحيوان‏!‏
ولاطفال العرب والمسلمين مشاكل من نوع آخر فالأطفال السويسريون لايتعاملون ولايلعبون معهم كما يفعلون مع أقرانهم‏,‏ ويعيش الاطفال العرب والمسلمون في عالمين وثقافتين مختلفتين دون أن يشعروا بالانتماء الكامل لإحداهما‏,‏ وليس من السهل أن يعيش الطفل ويكبر وهو مزدوج الشخصية ومزدوج العقلية‏,‏ ومزدوج الثقافة‏.‏ أما بنات المسلمين فمشاكلهن أكبر‏..‏ ابتداء من مشكلة منع الاختلاط بالشبان‏,‏ وتحريم العلاقات السائدة في الغرب إلي المشكلة الكبري عندما تفكر الأسرة في تزويج ابنتها وعندئذ تواجه مشكلة العثور علي زوج مسلم ومناسب‏.‏ واذا فرضت الأسرة علي الفتاة المسلمة الحجاب أو النقاب فسوف تحاصرها العيون بارتياب وتوجس وتغلق أمامها أبواب العمل‏,‏ وليس بعيدا قرار حظر الحجاب في المدارس في فرنسا‏,‏ وسياسة معظم الشركات والمؤسسات في أوروبا عموما بعدم توظيف المحجبات‏,‏ وان كانت هذه السياسة غير معلنة‏,‏ وقالت لي سيدة مسلمة تحمل جنسية دولة أوروبية انها تحرص علي اخفاء مايدل علي أنها مسلمة فهي مثلا لا تستطيع أن تقرأ القرآن في المترو أو في القطار بينما تجد اليهودي يقرأ التوراة والتلمود في كل مكان دون حرج‏.‏
ـ في سويسرا ـ وفي معظم دول اوروبا وفي الولايات المتحدة ـ لابد أن ترجع سلطات الحي إلي السكان قبل اصدار ترخيص بانشاء مبني جديد أو تعديل أو حتي تغيير لون بناء قائم ويتم الرفض أو الموافقة بناء علي ما يسفر عنه استطلاع الرأي‏,‏ ومايحدث أن السكان لايعترضون أبدا علي إنشاء معبد لليهود أو للسيخ أو للهندوس أو للبوذيين بينما تعترض الغالبية علي الإذن ببناء مسجد أو مئذنة مسجد للمسلمين‏..‏ ويعترض السويسريون علي انشاء مقابر المسلمين وهي مختلفة عن مقابرهم ويعترضون أيضا علي طريقة المسلمين في دفن موتاهم‏.‏
وفي تقارير مراكز البحوث أن الاسلام غير متسامح مع الديانات والثقافات الأخري وأن المسلمين ضد الحداثة‏,‏ ويملأهم الحقد وإرادة الانتقام من الغربيين نتيجة شعورهم بأنهم أقل تحضرا وغير قادرين علي التكييف والاندماج مع المجتمعات الغربية التي يعيشون فيها ويحملون جنسيتها‏,‏ وفي البرلمان السويسري ـ كما في برلمانات الغرب عموما ـ أعضاء من أحزاب يمينية يثيرون المخاوف من الأخطار المحتملة نتيجة لتزايد الهجرة من العالم الاسلامي‏,‏ ويتحدثون عن الأزمة التي تعيش فيها دول أوروبا بسبب تناقص المواليد
ونتيجة لهذه الظاهرة فإن دول الغرب مضطرة إلي الاستعانة بالأجانب والسماح بالهجرة اليها لتوفير الأيدي العاملة الرخيصة‏,‏ والبعض يحذر من أن استمرار هذه الحالة يمكن أن يؤدي إلي أن يصبح المسلمون هم الأغلبية وتصبح بعض دول أوروبا دولا مسلمة‏.‏
هذه بعض ـ وليست كل ـ مشاكل المسلمين في الغرب عموما ـ وفي سويسرا بالطبع‏,‏ ولاتزال منظمة المؤتمر الاسلامي وسائر المؤسسات والمنظمات الحكومية والشعبية في العالم الاسلامي تكتفي بإنكار أو استنكار ما يلاقيه المسلمون‏..‏ أين الارادة؟ وأين الفعل؟‏..‏ وأين القدرة علي التحرك؟ الله أعلم‏!

 

3/1/2010

أعلي الصفحة

 

جميع الحقوق محفوظة للمؤلف