السيرة الذاتية

صور و ذكريات

حوارات تليفزيونية و إذاعية

جوائز

مواقع صديقة

راسلنا

 
 

     
 

لماذا نقرأ لطائفة من المفكرين

قرات هذا الكتاب لاول مرة وانا طالب فى المدرسة الثانوية واعجبنى الى حد انى كنت احث زملائى على قراءته وأعيره لهم حتى وقع فى يد واحد ممن لا يردون الكتب  فضاع منى وظللت سنوات ابحث عنه فى كل مكتبة واسال عنه صديق فلم اوفق فى الثور عليه 00 ولكنى تأثرت بهذا الكتاب تأثرا شديدا حتى اننى اتصور ان حبى للقراءة وتعلقى بالكتب ازداد كثيرا تنيجة لهذا التأثر 00

وظللت لسنوات لتذكر ما كتبه العقاد فى هذا الكتاب بصفة خاصة من انه يقرأ لان حياة واحدة لا تكفيه وهو يريد ان يجمع بين حياته وحياة الئات من الرجال العظام اصحاب الفكر والتجربة 00 وفى كل كتاب كنت اجد تصديقا لما قاله العقاد 00 فالقراء ة هى الوسيلة المثلى للتعلم واضافة افكار وخلاصة خبرات الاخرين الى خبراتنا وافكارنا وهى النافذة التى نطل منها على العالم الواسع خارج دائرة الذات المحدود لنعيش الحياة بعمق اكبر وبوعى اعمق00

وحين توليت مسئوليتى عن دار المعارف شعرت ان هذه منحة من الله لاعيش فى الجو الذى احبه واعايش اصحاب الفكر والرأى وأقضى بقية حياتى بين الكتب قارئا وناشرا واحس اننى اصبحت مثل النحلة التى وجدت نفسها فى بستان كبير فلم تضيع الفرصة وقررت ان تضقى ايامها بامتصاص هذا الرحيق الجميل 00 واحمد الله ان اتاح لى هذه الفرصة لكى اشارك بنصيب – مع زملائى – فى تقديم الكتاب الجيد للقارىء العربىودار المعارف – كما كانت منذ نشأتها فى عام 1890 – هى بيت الثقافة الرفيعة ومصدر الاشعاع الثقافى الذى لا ينتمى الى مصر وحدها بل ملك للوطن العربى كله 0

وكانت دهشتى شديدة حين التقيت بمفتى جبل لبنان فى مكتب الامام الاكبر شيخ الازهر الدكتور محمد سيد طنطاوى فبادرنى بالحديث عن هذا الكتاب وقال لى : انه قرأه فى صباه وتأثر به وطلب منى بعض نسخ هذا الكتاب لكى يقدمها لاصدقائهوابنائه ومريديه لكى يحفزهم على القراءة 0

ووعدته بالبحث عن نسخة ولكنى لم استطع ان أوفى بوعدى لانى اكتشفت ان جميع النسخ نفذت منذ سنوات طويلة ولم يعد فى دار المعارف منها ولا نسخة واحدة ولا حتى فى مكتبة المحفوظات فيها 00وبدات رحلة البحث عن نسخة الى ان عثرنا اخيرا عيها عند هاو قديم للكتب يعرف قيمتها ويحرص على الاحتفاظ بها ورأيت ان اضيف الى الكتاب القديم الذى شاركت فيه صفوة العقول والاقلام المصرية استاذا رسالته ان ينشر القراءة ويشجع الشباب من ابنائه الطلبة على القراءة الا وهو الدكتور حسين كامل بهاء الدين وزير التربية والتعيم فهو شديد الحماس لمشروع القراءة للجميع الذى يمثل نقطة تحول هامة من وجهة نظرى بفضل السيدة سوزان مبارك واهتمامها الشخصى ومتابعنها للتوسع فيه عاما بعد عام لتكون الكتب الجادة متاحة بسعر رخيص لكل القراء العرب 0

وفى اعتقادى ان الاجيال القادمة سوف تؤرخ لمرحلة النهضة المصرية بهذا المشروع 00 لان مواجهة الازمات الاقتصادية والاشتراك فى اربع حروب فى قرن والمعارك السياسية المتتالية 00 كل ذلك شغل المصريين لسنوات طويلة ثم جاءت مرحلة التنمية الاقتصادية والصناعية والعمرانية لتشغلهم فى مجال اخر 00 هو جانب التنمية الحضارية والثقافية الذى يتجلى فى القراءة ومتابعة تيارات الفكر والابداع فى العالم والارتقاء بالعقول وبخاصة عقول الاجيال الجديدة التى ستتولى القيادة فى مختلف المجالات ولابد ان نحسن اعدادها لهذه المسؤلية الثقيلة0

وكان مشروع (القراءة للجميع ) الفضل فى كشف حقيقة مهمة 00 هى :ان بناء الانسان عملية متشبعة ومتعددة الجوانب تقوم على عوامل كثيرة مختلفة ومتكاملة تبدأ من الطفولة وتتحمل الاسرة النصيب  الاكبر من المسئولية عنها 00 ثم تنتقل المسئولية الى المدرسة لتشارك الاسرة فى عملية تكوين الطفل ويشاركهما التلفزيون فى جميع مراحل العمر بعد ان اصبحنا فى عصر اصبح فيه التلفزيون الرفيق الدائم الذى يقوم بدور الاب والصديق والمعلم فى وقت واحد ومنه يأخذ الطفل –والشاب – القدوة والمثل والنموذج ويتغلغل تأثيره فى اعماق الطفل –والشاب – نتيجة السحر الخاص به من مشاهد حية ومواقف والوان من السلوك يتعلم منها الصغار –والكبار – كيف يحبون حياة الفضيلة او كيف ينزلقون الى حياة الرذيلة بل ان التلفزيون فى بعض الاحيان يعلم من لديه استعداد للجريمة كيف يرتكب الجريمة الكاملة مستخدما ادوات العصر 00!

ولذلك فاننى ارى ان مشروع القراءة للجميع جاء فى الوقت المناسب ليعيد الاحساس العام بأهمية القراءة واهمية الكتاب قيمته ومكانته ولا يترك الساحة للتلفزيون وحده لينفرد بتكوين العقول والاتجاهات لدى اجيال الشباب الجديدة 00 والتلفزيون فى النهاية وسيلة اعلام ومتابعة للاحداث وقد يكون وسيلة تسلية وقضاء وقت الفراغ ولكنه ليس وسيلة تثقيف00 فالثقافة مصدرها الرئيسى هو الكتاب وتأتى المصادر الاخرى فى المرتبة التالية0

فى اليابان ظهرت اخيرا شكوى الاباء والمربيين والمسئولين عن رعاية الشباب فى الجامعات من مشكلة غريبة أصبحت تؤرق الجميع فقد اكتشفوا ان طلبة الجامعات وقد تجاوزوا مرحلة الطفولة بسنوات

يقبلون على قراءة مجلات مصورة من طراز ( ميكى وبطوط) المخصصة للاطفال فى مراحل السن المبكرة وهى مجلات تقدم قصصا بسيطة وسطحية فى شكل (سيناريو ) بالرسوم والالوان تصاحبها كلمات قليلة 00 وليس فى هذه المجلات شىء يمكن اعتباره من الثقافة او المعرفة او يمثل اضافة فى التكوين العقلى والنفسى والروحى لهؤلاء الطلاب الكبار 00 ومعنى ذلك ان الاجيال الجديدة مهددة بالسطحية والجهل والاكتفاء بوهم الثقافة 0

واجروا بحثا واسعا بين هؤلاء الطلاب كانت نتيجتة ان التلفزيون هو السبب 00 لانه غرس فى هذا الجيل الارتباط بالصور والالوان والمشاهد الحسية المتتابعة ولم يغرس فيهم التماس المعرفة بالقراءة والارتباط بالكلمات المجردة التى تحرك العقل والوجدان دون الاعتماد على وسيلة حسية 00 دق رجال التربية فى اليابان اجراس الخطر وحذروا من طغيان حضارة التلفزيون 00 وهى حضارة صور زائلة 00 لايمكن استعادتها 00ولا التوقف لحظة للتفكير والهضم والاستعاب 00ولا تؤدى الى تكوين عقلى حقيقى 0

ومثل هذه الفجوة بين الشباب وعدم القراءة حدثت فى مصر لفترة طويلة بعد ان اعتاد الشباب تحصيل معلوماته بطريقة سلبية بأن يجلس امام التلفزيون ويترك نفسه وعقله لسيل الصور التى تتدفق ملونة ومبهرة دون ان تدع له فرصة للتفكير او التحليل او التامل او استنباط فكرة جديدة من الافكار المطروحة امامه كما يحدث عند قراءة كتاب جيد 0

وكم شكونا من انصراف الشباب عن الثقافة الجادة وأذكر أن الدكتور لويس عوض قاد حملة واسعة أثارت القلق على المستقبل العلمى والثقافى والحضارى لمصر ولسلئر البلاد العربية بسبب هذه الفجوة 00

كما اذكر حملة اخرى قادها الدكتور يوسف ادريس بدأها بمقال شهير بعنوان (أهمية ان نتثقف يا ناس ) قدم فيه تحليلا لحالة التدهور الاجتماعى التى يمثل تدهور الثقافة الجادة وتدهور المجتع وتساءل : لماذا كانت كلمة (مثقف) تقال من باب (التريقة)؟0

وما يؤكد نظرة يوسف ادريس ما كشف عنه نتائج اختبار المتقدمين لشغل وظائف الذيعين ومقدمى البرامج فى الاذاعة والتلفزيون ووظائف السلك الدبلوماسى فى وزارة الخارجية فقد كشف اجاباتهم على اسئلة بسيطة عن جهل مخجل وعزلة عن مصادر الثقافة والمعرفة ولم ينجح فى هذه الاختبارات احد من الاف المتقدمين من خريجى الجامعات 00

ولو كنا اعطينا حديث يوسف ادريس ما يستحقه من الاهتمام لكنا قد غيرنا فى المناهج والاساليب وفتحنا اما الشباب مبكرا ابواب الثقافة الحقيقية وهى القراءة00

وتحليل يوسف ادريس لانصراف الشباب عن الثقافة يبدأ من متابعة برنامج للمسابقات كان يقدمه التلفزيون للشبابا على هيئة امتحان فى المعلومات وفى كل الحلقات كانت المعلومات العامة للمشتركين جميعا تساوى صفرا" ولا ينجحون الا فى الاجابة على السؤال الخاص بالامثلة الشعبية ومعنى ذلك انهم لا يقرءون وانما يتلقون المعرفة سماعا وربما من امهاتهم وخالاتهم فقط00!

وان كان يوسف ادريس قد انتهى فى تحليله لاسباب هذه الظاهرة الخطيرة الى توجيه الاتمام الى ثورة يوليو رغم انه من كبار المثقفين الذين ساندوا الثورة واعطوها المضون الفكرى 00 ولكنه فبما يبدو اكتشف ان الثورة دفعت الى الساحة جماهير غفيرة من الطبقة المتوسطة الصغيرة التى كانت تعبش على هامش الحياة وفتحت الثورة لها أوسع المجالات ولكن لم توفر لها ما يجعلها متحضرة منظمة وكلما ارتفعت لقتصاديا ارتعفت سلوكيا وفكريا وانسانيا 00

فالثورة اهتمت بالتعليم ولم تهتم بالثقافة 00 وتعليم بلا ثقافة لا يتعدى خلق كائنات ميكانيكية لاتجيد الا صنعة او حرفة 00 فالتعليم تدريب علو المهارات العقلية واليدوية اما الثقافة فهى تدريب العقل نفسه وبدونها يتحول الانسان الى حيوان آكل شارب نائم متناسل وبدون الثقافة للانسان تصبح اية دابة احسن منه فهو دونا عن الدواب مزود بعقل لابد ان يعمل واذا لم يعمل فى اتجاه صالح فلابد ان يعمل فى اتجاه خاطىء واحيانا اجرامى 00

ويوسف ادريس يرى ان ما نشكو منه من السلبية والفوضى وانعدام الضمير وغياب القيم والهرجلة والارتجال وبقية شكوانا الخاصة بالانسان سببها اننا تحولنا الى مجتمع جاهل -كما يقول -   حتى وان كان بعضه متعلما 00 مجتمع غير واع او مدرك 00 اى غير مثقف00 مجتمع (همه على بطنه) ليست فيه صفوة قائدة مثقفة محترمة 0هذه الرؤية مع ما فيعا من تحامل وتشاؤم ومبالغة فانها فى مجملها صحيحة وتنطبق على المرحلة التى كتب فيها يوسف ادريس مقالاته فى بداية الثمانينات ولو لمتد به العمر لرأى ان هناك امورا كيثرة قد تغيرت 00 وان هناك الكتب الجادة التى تطبع منها عشرات 

الالاف من النسخ وتباع بثمن زهيد فى مشروع القراءة للجميع وتشارك فيه دار المعارف بما لديها من ثروة فكرية وادبية هى رصيد العمل الجاد طوال 108 اعوام 0

ولكن رؤية يوسف ادريس الواضحة الشجاعة تضىء امامنا اضواء صادقة ومخلصة على الواقع بغير نفاق والعودة اليها الآن تعلنا ندرك الى اى مدى يمثل مشروع القراءة للحميع حضاريا كبيرا يعيد الثقافة الجادة الى مكانها ويحقق التوازن فى المجتمع بين التنمية الاقتصادية والتنمية الثقافية لكى لا تنشأطبقة لديها الثروة دون ان يكون لديها المحتوى الروحى الثقافى والحضارى الذى يمنع تحولها الى طبقة مستغلة 00 ولكى تنشأ اجيال جديدة تعرف قيمة القراءة وتدرك

انها ليست طرفا او تزجية لوقت الفراغ ولكنها ضرورة حياة ونمو للانسان لا تقل اهمية عن الخبز والحرية 00 لكى نحقق هدفنا فى بناء جيل من المصريين يعايش العصر ويرتبط فى نفس الوقت بجذوره الروحية والفكرية ويمتلىء وجدانه بتراث الامه وتاريخها العريق الضارب فى القدم بكل مراحله ويمتلك القدرة على التفكير العلمى والرؤية المستقبلية ولا يتوقف عند الحاضر فقط ولا يرتد الى الحياة فى الماضى الذى انقضى ولن يعود ولم يعد امامنا الا المستقبل 00 ولابد من الاستعداد له قبل أن يأتى ونحن قاعدون00!

وللقراءة فى حياتى أثر كبير00

فقد بدأت القراءة مع الايام الاولى التى تعلمت فيها التمييز بين الحروف وكان الفضل فى ذلك لمدرستى التى قضيت قيها اجمل سنوات الطفولة ولا استطيع ان انسى فضلها ففى مدرسة الاقباط الابتدائية فى دمنهور كانت مكتبة المدرسة مفتوحة للاطفال ترحب بهم فى كل وقت وكان امين المكتبة أبا وموجها" وكانت فى جدول الدراسة حصة يومية للمطالعة الحرة ننتقل فيها الى المكتبة ونقرأ القصص المشوقة ونناقشها فى حصة التعبير مع أستاذ فاضل ما زالت ذاكراه ماثلة فى ذهنى رغم مرور عشرات السنين مما يؤكد ان الفضل لايضيع بين الله والناس00

وبعد ذلك انتقلت الى مكتبة البلدية فى دمنهور وقرأت فيها عشرات الكتب وتعرفت بانبهار على عالم سحرى فتحه امامى طه حسين والعقاد وتوفيق الحكيم ومحمود تيمور وأحمد حسن الزيات والدكتور احمد زكى وشبلى شميل ثم انتقلت الى عالم ديستوفسكى وتشيكوف وآدم سميث وماركس وكينز وفرويد وكانط وأفلاطون وعشرات من أصحاب العقول المضيئة فى الادب والفلسفة وعلم النفس والاسلاميات والاقتصاد والسياسة 00

وظل النهم للمعرفة يصاحبنى سنوات عمرى فأسعد كلما وجدت كتابا جديدا ولا أفرق بين القراءة فى علوم الطبيعة والطب والفلك وبين القراءة فى التاريخ والأدب والفلسفة فقد تكون لدى يقين بأن التكوين الثقافى والعقلى السليم يجب ان يعتمد على كل ما يستطيع العقل ان يستوعبه من معرفة فى كل مجال00

ووجدت ان الاطلاع على علم يفيدنى فى فهم ما أقرؤه فى علم آخر وآمنت بأن خير رفيق فى الزمان كتاب كما يقول الشاعر 00 صداقة الكتاب تفيد وتدوم وعطاؤها يتجدد00 وصداقة الكتاب لا ترهق 00 وتعطى للانسان قيمة حقيقية 00

وعندما يسألنى سائل عن اكبر دافع حفزنى الى القراءة أجيب للا تردد :هذا الكتاب الصغير الذى أصدرته دار المعارف منذ سنوات ووقع فى يدى فكان له تأثير السحر كما فعل مع مفتى جبل لبنان ومع عشرات الآلاف من أبناء جيلى 00

ولذلك رأيت أن تعيد دار المعارف طبع هذا الكتاب لتقديمه للشباب العلربى آملا" أن يجدوا فيه ما وجده أبناء جيلى من متعة ودافع للقراءة والارتقاء بالفكر والسلوك0  


 

 

 

لماذا نقرأ لطائفة من المفكرين

 

محتويات الكتاب

الاهداء

رجب البنا

قصتى مع الكتاب

الدكتور حسين كامل بهاء الدين

بساط الريح السحرى

منى اليك : الكلمة المكتوبة حريو والتزام

الاستاذ عارف يقول: نحن نقرأ لنعرف

الدكتور طه حسين

زاد الشعب

عباس محمود العقاد

لماذا هويت القراءة

الدكتور حسين فوزى

القراءة فن

الدكتور السعيد مصطفى السعيد

القراءة والثقافة

السيد أبو النجا

القراءة مبدأ حسابى

عادل الغضبان

الكتاب

الشعر والقارىء (قصيدة)

الدكتور حمال الدين العطيفى

القراءة والرأى العام

الدكتور اسماعيل صبرى عبد الله

القراءة والعلم

حلمى مراد

متى وكيف وماذا نقرأ؟

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

     
أعلي الصفحة

جميع الحقوق محفوظة للمؤلف