السيرة الذاتية

صور و ذكريات

حوارات تليفزيونية و إذاعية

جوائز

مواقع صديقة

راسلنا

 
 

     
 

الاقباط فى مصر والمهجر

حوارات مع البابا شنودة

ما زال محفور فى ذاكرتى – رغم مرور عشرات السنين- هذه اللحظة التى وقفت فيها امام (القمص بولس) راعى كنسية دمنهور القى كلمة المدرسة للترحيب به فى أول زيارة يقوم بها لمدرسة الاقباط الابتدائية

كان ذلك فى عام 1947 وكنت تلميذا فى هذه المدرسة التى كانت تضم نخبة من أكثر المدرسين كفاءة واخلاصا 0 وفيها تعلمت الدرس الاول : لا فرق بين مسلم ومسيحى 00 وكلنا مصريون 0

كنا نقف فى طلبور الصبح نرقب العلم وهو يرتفع ببطء وتخفق قلوبنا معه ونهتف معا بصوت كان يزلزل جدران المدرسة كلها : تحيا مصر 00

وحتى اليوم ما زلت أحمل شعورا" عميقا بالامتنان والعرفان بالفضل لكل من علمنى حرفا فى هذه المدرسة 00الاستاذ يوسف 00 والغربى أفندى00 وجرجس أفندى والاستاذ عبد المعطى 00 ولا أذكر انى سمعت من احد منهم يوما كلمة تشير الى تفرقة بين مسلم ومسيحى0

وما زال فى ذاكراتى من أيام الطفولة والصبا أصدقاء كثيرون وجيران وزملاء دراسة من الاقباط والمسلمين 00 وذكريات الصداقة الصافية التى حعلتنا لا نرى فارقا بين من يعبد الله فى المسجد ومن يعبد الله فى الكنيسة وكان يكفينا اننا نعبد الها واحدا"0

وفى البيت الذى كنت أعيش فيه كانت هناك اسرة مسيحية كنا نتعامل معها على أنها امتداد لاسرتنا 00 الاولاد يلعبون ويخرجون معا والبنات معا والسيدات يجمعهن فنجان القهوة فى العصر وأحاديث السمر 00 وكنا نتبادل الهدايا 00 ونأكل حيث يحين وقت الطعام هنا او هناك 00 لا فرق

وهكذا عشت حياتى 00

عشرات الشخصيات 00 والاحداث 00 والمواقف على امتداد العمر 00 جمعت بينى وبين اخوة وأصدقاء وزملاء من الاقباط ولم اشعر من جانبى او من جانبهم باى بادرة تدل على شعور بالتفرقة0

وفى الندوات والاجتماعات كان طبيعا ان يلتقى القسس والشيوخ ويتحدثوا كأصدقاء 0

وهكذا عاشت مصر كلها من الشلال الى السلوم 00 المسلمون والاقباط 00 يعيشون معا فى سماحة ومحبة ولا أذكر انى لمست التعصب فى أى شخص قابلته فى هذه الفترة 00 ولا سوعت كلمة (الاقلية) 00 وكل ما كنا نسمعه ونقوله هو : أن الدين لله والوطن للجميع 0

وفجأة ظهرت فى مصر أمور غربية 0 ظهر الارهاب يدعى انه يقتل ويخرب باسم شريعة الاسلام 00 وظهر التعصب والتحريض 00 وظهر جمود العقل وضيق الافق وظهرت تفسيرات غربية ومريبة للنصوص 00 ومع كل ذلك بدأ الحديث عن الاقباط كاقلية 00 ثم تزايد 00 ثم جاء أحد الاساتذة بدعم مالى من منظمة دولية يدعو الى تنظيم مؤتمر عن الاقليات فى منطقة الشرق الاوسط واعتبر الاقباط فى مصر ضمن هذه الاقليات التى تحتاج الى حماية 00 حينئذ ادركت ان فى  الامر (شيئا ما ) لم يكن ظاهرا" وقتها00 ولكن مصر كلها انتفضت بالرفض والغب لظهور هذه الفكرة 00 واعلن قداسة البابا شنودة انه يرفض اعتبار الاقباط فى مصرأقلية لأنهم مواطنون يتساوون فى الماطنة مع غيرهم ولا يعانون ما يعانيه الزنوج مثلا فى امريكا او المسلمون فى المانيا أو غيرهم 00 ثم جاء مقال لأستاذنا محمد حسنين هيكل بعنوان ( الاقباط ليسوا أقلية فى مصر ) نشره فى صيحة الاهرام (ويجده القارىء فى نهاية هذا الكتاب) فكان ضربة قاضية للفكرة ولأصحابها 00 وان كان صاحب الفكرة فيما يبدو كان مضرا لاداء دوره فعقد المؤتمر خارج مصر ولم يحضره احد من المصريين 00 لامن المسلمين ولا من الاقباط 00 ومع ذلك أصر على مناقشة موضوع الاقباط على انهم أقلية 00 وكان ذلك من أغرب ما جرى فى هذه الفترة0

ولكن هذا (الشىء) الذى كان خافيا اتضح بعد ذلك حين بدأت الصحافة الامريكية تتحدث عن أضطهاد الاقباط فى مصر ثم بدأت لجنة فى الكونجرس تعقد جلسات استماع عن وضع الاقباط فى مصر 00 هنا ظهر الخيط الذى يربط بين احداث الارهاب التى كان ضحاياها من الاقباط ثم عقد مؤتمر دولى امناقشة هذه القضية المصطنعة ثم الكونجرس ثم محاولة استخدام الموضوع كله ورقة للضغط على مصر والتلويح بها كأداة للابتزاز السياسى0

ولا يخفى ان ذلك تزامن مع معركة سياسية تقودها مصر بحكم قيادتها للعالم العربى ودورهاالاقليمى للضغط على اسرائيل لكى تتخلى عن اطماعها فى الاسيتلاء على الارض العربية وقبول اقامة السلام

المتوازن سلام يعطى لاسرائيل الامن الذى تتخذه ذريعه للعدوان والاغتصاب ويعطى للعرب أرضهم وحقوقهم ويحقق للمنطقة كلها الاستقرار0

هذا الدور المصرى لم يكن موضع ترحيب0

وأثيرت لمصر المشاكل بقصد شغلها واستنزاف طاقتها ودفعها الى الانكفاء على ذاتها والتخلى عن هذا الدور 0

فى هذه المرحلة ذهبت الى قداسة البابا شنودة أساله عن رأيه وموقفه 00 فوجدته كما عرفته رجلا" من رجال مصر المخلصين 00 علو وعى بكل ما يجرى 00 وحريص كل الحرص على احباط المؤامرة ووأد الفتنة فى مهدها لكيلا لا يحقق مثيروها هدفهم الدنىء 0

ومن حسن حظى انى التقيت فى حياتى برجال لا يمكن ان أنساهم 00 لكل منهم شخصية متميزة 00 وفكر راق 00 وارادة ملهمة 00 وروح تشع على كل من يقترب منها 00 ومن بين هؤلاء فضيلة الاما الاكبر شيخ الازهر الدكتور محمد سيد طنطاوى 00 وقداسة البابا شنودة بطريرك الاقباط الارثوذكس فى مصر 00 وقد استمرت علاقتى بهما سنوات طويلة حتى اصبحت تجمعنى بهما صداقة عميقة واتفاق أرواح وعقول واستمتعت معهما بساعات طويلة من الحوار حول كل الموضوعات التى تشغل انسان هذا العصر 00 ووجدت فى كل منهما مشاعر حب صادق تفبض على الاخرين وسعة صدر بلا حدود واستقامى فى التفكير المنطقى وعلما واسعا بأمور الدين والدينا معا 00

ولقد سجلت بعض حواراتى ولقاءاتى مع فضيلة الدكتور محمد سيد طنطاوى فى كتابيين :(الامية الدينية والحرب ضد الاسلام )و(الغرب والاسلام) وها أنذا أسجل فى هذا الكتاب جانبا من لقاءاتى وحواراتى مع قداسة البابا شنودة0

ولان لقاءاتى مع قداسة البابا استمرت لاكثر من عشرين عاماوكان معى فى معظمها صديق العمر المستشار عزيز انيس رئيس هيئة قضايا الدولة وكان عضوا بالمجلس الملى لفترة طويلة وتم بعضها فى مقر اقامة البابا فى البطريركية بالقاهرة وبعضها الاخر فى دير الانبا بشوى وكانت اللقاءات تطول حتى تستغرق اياما 00 وقد طلبت من قداسة البابا أن أقضى ليالى فى الدير لأعايش حياته اليومية فيه وحياة الرهبان وكان دافعى الى هذا الفضول الصحفى من ناحية والرغبة فى المعرفة أكثر عن المسيحية المصرية بالمعايشة من ناحية اخرى والحرص على اكتشاف القاسم المشترك بين المسلمين والمسيحين والخصوصية المصرية التى تجعل الاسلام فى مصر بكل هذا التسامح وتجعل المسيحية بكل هذا التعاطف وتوحد بين المسلمين والمسيحين لامن السحنة ولا طريقة الحديث والتفكير ولا من السلوك ولا من عادات الموت والزواج والاحتفال بالمولود او اقامة الموالد والاحتفال بالاعياد 00 والى حد ان تجد المسيحين لا يظهرون فى رمضلن وهم يأكلون او يدخنون احتراما لمشاعر المسلمين الصائمين كما تراهم يقيمون موائد الافطار ويحرصون على الاطباق الخاصة التى تميز رمضان فى مصر0     

من الصعب جدا ان تدرك الفارق بين المسلم والمسيحى 00 لان الجذةر واحدة 00 والاصول واحدة 00 وبناء العقول واحد 00 والثقافة واحدة والحياة المشتركة بصورة لاتجدها فى اى بلد ىخر 00 فى البيت الواحد يسكن المسلمون والاقباط 00 والمحل الواحد قد يملكه شريكان واحد مسلم والآخر قبطى 00 وشيخ الازهر يعلن ان والده كان مزارعا وكان شريكا لقبطى  يزرعان الارض معا ويقتسمان العائد معا وينوب احدهما عن الآخر

والبابا شنودة يعلن انه عقب ولادته ماتت والدته وانشغل الجميع بالوفاة عن المولود الجديد فحملته جارته المسلمة وأرضعته دون حساسية او حرج ويعلن ان اصدقاء شبابه من المسلمين كانوا اكثر من اصدقائه من الاقباط وهذه احدى سمات عبقرية مصر كوطن 00 وعبقرية المصريين كشعب

هذا الكتاب دراسة لوضع الاقباط فى مصر باعتبارهم مصريين لهم كل الحقوق وعليهم كل الوجبات وهو ايضا محاولة للاقتراب من قداسة البابا شنودة كانسان 00 للتعرف على فكره وما يشغله 00 والبابا شنودة ليس رجل دين فقط 00 انه فى الحقيقة احد المفكرين المصريين المعاصرين فهو مشغول بقضايا الثقافة والاقتصاد والمجتمع 00 وهو من القلة النادرة من رجال الدين الذى استطاع ان يحقق ما هو مستحيل بالنسبة للاخرين :أن يجمع بين التبتل والتفرغ للعبادة واداء دوره فى رعاية أبنائه الاقباط ويعايش الحياة بأحداثها وتطوراتها ليس فى مصر وحدها بل فى العالم أيضا 00 ومن هنا فان الحوار معه متعة عقلية وروحية 0 ولا يشمل هذا الكتاب كل الحوارات التى دارت على مدى اكثر من عشرين عاما 00 فهذا امر صعب ولا يكفيه كتاب واحد 00 ولكنه  يتناول فقط بعض القضايا رأيت ان هذا هو الوقت المناسب لطرحها سواء فبما يتعلق باقباط فى المهجر أو ما يتردد عن الدور السياسى للبابا أو عن المسيحية السياسية او عن علاقة الكنيسة بالمجتمع والدولة وغير ذلك من الموضوعات التى رأيت أنها تشغلنا فى هذه الفترة وأرجو ان أجد الفرصة لمتابعة واستكمال الموضوعات بعد ذلك

وهذا الكتاب بما فيه من احاديث البابا شنودةهوالرد على كل من يحاول اثارة الفتنة او الاحقاد الطائفية 00

وفى الوقت نفسه فاننى أسجل هنا موقف فضيلة شيخ الازهر حين أعلن أن الاسلام يحترم شخصية المخالف له ولا يفرض عليه حكمه فى الحلال والحرام ولا يلزمه بالخضوع لشرائعه لان الاسلام أقر مبدأ الحرية الدينية ولا ترضى شريعة الاسلام عن اى تفرقة بين المسلم وغير المسلم وكل من يعيش على ارض مصر له نفس الحقوق وعليه نفس الواجبات دون تفرقة0

وأسجل أيضا موقف أستاذ جليل هو شيخنا الشيخ محمد الغزالى الذى أعلن أن المبدأ الاسلامى فى معاملة غير المسلمين هو )لهم ما لنا وعليهم ما علينا ) أى المساواة الكاملة فى الحقوق والواجبات مع ضمان لذلك على مر التاريخ ويكفى ان نرجع مثلا الى نص المعاهدة التى وقعها عمر بن الخطاب مع (سفر نيوس)أسقف بيت المقدس كنموذج للموقف الاسلامى من المسيحين اذ قال :( بسم الله الرحمن الرحيم 00 هذا ما أعطى عبد الله عمر أمير المؤمنين أهل ( ايلياء) من الأمان أعطاهم أمانا" لأنفسهم واموالهم ولكنائسهم وصلبانهم وسقيمها وبريئها وسائر ملتها انه لا تسكن كنائسهم ولا تهدم ولا ينتقص منها من غيرها

ولا من صليبهم ولا شىء من أموالهم ولا يكرهون على دينهم ولا يضار أحد منهم 00 فمن خرج منهم فأنه آمن على نفسه وماله حتى يبلغوامأمنهم ومن أقام منهم فهو آمن 00)

وختم عمر هذا العهد بتوقعه وشهد عليه خالد بن الوليد وعمرو بن العاص وعبد الرحمن بن عوف ومعاوية بن ابى سفيان مستلهمين فى ذلك وصايا النبى صلى الله عليه وسلم فى معاملة أهل الكتاب وما استقرت عليه الاوضاع فى علاقات المسلمين بغيرهم 0

ويكفى أن نتأمل هذه الآية الكريمة فى سورة آل عمران (84) :

( قل آمنا بالله وما أنزل على ابراهيم واسماعيل واسحاق ويعقوب والأسباط وما أوتى موسى وعيسى والنبيون من ربهم لا نفرق بين أحد منهم ونحن له مسلمون)

فالمسلم مأمور من ربه أن يحترم ويؤمن بكل ما أنزله الله من ديانات ورسالات 0

والاسلام يعلن ويؤكد أن اختلاف الأديان ارادة الله وكل محاولة افرض ديانة عالمية وحيدة هى محاولة فاشلة لأنها ضد ارادة الله0

(ولو شاء ربك لجعل الناس أمة واحدة ولا يزالون مختلفين 00)

ويكفى أن ننظر الى أعظم مبدأ يقرر الحرية الدينية : قول الله تعالى : وتأمينهم :

( وان أحد من المشركين استجارك فأجره حتى يسمع كلام الله ثم أبلغه مأمنه)

والاسلام يفتح قلبه لكل المخالفين له ويأمر أتباعه ان يكونوا كرماء معهم : ( لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم فى الدين ولم يخرجوكم من ديادكم أن تبروهم وتقسطوا اليهم ان الله يحب المقسطين )

هذا هو موقف الاسلام لمن أراد أن يعرفه من مصادره الاصلية 00

أما الفكر المنحرف فليس حجة على الاسلام لمن أو المسلمين00

وغاية ما أردت أن أن أصل اليه فى هذا الكتاب هو أن أتصدى للعابثين والمتآمرين على مصر والمصريين 00 وأن أدعو المخلصين فى الداخل والخارج لكى يتبهوا ويكونوا على وعى بالمؤامرة0

فالاسلام والمسيحية فى مصر يتعايشان فى سلام وتعاون

والجرائم التى تحدث بتحريض ممن يستفيد من اثارة الفتنة لن تؤثر فى صلابة الوحدة الوطنية 0

وستبقى مصر آمنة ومؤمنة00

وسبقى شعار الجميع ما قاله شوقى على لسان كل المصريين

الدين جل جلاله 00      لو شاء ربك وحد الاديان 00

وأرجو أن أكون قد وفقت فيما قصدت اليه 00

 وأدعو الله أن يحمى قلوبنا من العمى وأن ينير بصيرتنا ويلهمنا طريق الحق الذى يرتضه وألا نحيد عن الطريق الذى بينه0

 


 

 

الاقباط فى مصر والمهجر

 

محتويات الكتاب

الفصل الاول البابا شنودة 00 قصة حياة

1-      نظير جيد 00 الانسان

2-      أنطونيوس00 الراهب

3-      البابا رقم 117 فى تاريخ الكنيسة القبطية

الفصل الثانى : الأقباط فى مصر

1-      شئون الكنيسة

2-      المسيحية السياسية

3-      التعصب والفتنة

الفصل الثالث : الاقباط فى المهجر

الفصل الرابع : الاقباط واسرائيل

الفصل الخامس الكنيسة القبطية والغرب

خاتمة

ملاحق

ملحق رقم (1) (اقباط مصر ليسوا أقلية 00 وأنما جزء من الكتلة الانسانية الحضارية) 00 بقلم محمد حسنين هيكل

ملحق رقم (2) (المسيحية والسياسية ) للبابا شنودة الثالث

ملحق رقم (3) رسالة البابا شنودة الثالث الى الاقباط فى المهجر بخصوص حادث أبى قرقاص

ملحق رقم (4) تعريف القوانين الكنسية

ملحق رقم (5) القرآن والمسيحية 00 نص مقال لقداسة البابا شنودة المنشور فى مجلة الهلال – ديسمبر 1970

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

     
أعلي الصفحة

جميع الحقوق محفوظة للمؤلف