السيرة الذاتية

صور و ذكريات

حوارات تليفزيونية و إذاعية

جوائز

مواقع صديقة

راسلنا

 
 

     
 

تاريخ ليس للبيع

من تناقضات حياتنا العقلية ما نلمسه من قوة وعمق اعتزاز الشعب المصرى بتاريخه الى حد الوصول الى مرحلة يمكن تسميتها (عبادة الماضى ) وفى نفس الوقت يتسع نطاق الاساءة الى التاريخ المصرى على أيدى مصريين ويلقى ذلك استجابة لا بأس بها لدى عامة الناس وخاصتهم 0

ليس الامر أن الشخصيةالمصرية –بطيعتها – قابلة للجمع بين المتناقضات فى كيان واحد ولكنه من تأثير حملات منظمة أو شبه منظمة تعزف فيها جوقة متكاملة من الكتاب والمتحدثين الحانا فيها تنويعات شديدة البراعة لغرس الكراهية فى نفوس المصريين لكل مرحلة من مراحل تاريخهم دون استثناء 00 وهذه ظاهرة قديمة منذ العصر الفرعونى حيث نرى فى آثاره ما كان يبذله أصحاب المصالح فى كل مرحلة ونظام للاساءة الى المرحلة والنظام السابقين ونشويه ما كان معتبرا من مفاخرة وامجاد والسعى – بفنون عديدة وبراعة نادرة – لتحويل صورة أبطال كل عصر فى الذهن العام الى مجموعة من الخونة والمرتشين والمتآمرين فلا يبقى فى الوجود الا العصر القائم وحده وكل ما قبله خراب ولا يعلو ذكر احد الا قادة الحاضر 0 وتتحول ذكرى من كانوا أبطالا فى الماضى الى شواهد أشبه بالشاهد الذى نطلق عليه (أبليس ) عند العقبة الكبرى والذى يمثل رمى الحجارة عليه ركنا من أركان فريضة الحج 00 كذلك أصبح ركنا من أركان الولاء للزعيم الحى أن نشويه الزعيم الراحل ولا أظن أن الامر يمكن تفسيره باستشراء النفاق فقط بل لابد أن نتعمق أكثر فى تفسير هذه الظاهرة 0

ربما يكون ضمن عوامل نشوء هذه الظاهرة ما كان يحرص عليه ملوك الفراعنة من أن يكون كل منهم هو الوحيد الذى يسجل للتاريخ المصرى انتصارات أقرب الى المعجزات وكان رمسيس الثانى أكبر مثال لذلك اذ لم يكن يتعب نفسه فى كتابة وأختراع أمجاد وانتصارات لنفسه بل كان يمحو أسماء الملوك ويضع اسمه مكان اسم كل من حقق انتصارا أو انجازا قبله حتى بدا – وفق ما هو مسجل على جدران المعابد وفى النقوش صانع الانتصارات فى كل العصور00

وقد يضاف الى ذلك ان الطبيعة البشرية تهىء لكل حاكم مجموعتين جاهزتين دائما تحت الطلب الاولى مجموعة الباحثين عن السلطة أو منصب أو ثروة ويتعاملون مع كل عصر وكل حاكم بمنطق : ( أنت تدفع ونحن نزور ) أو (بقدر ما تعطينا نعطيك ) وعلى أيدى أمثال هؤلاء أصبح تزوير التاريخ علما وفنا مع الزمن الى صناعة رائجة من أقدم الصناعات المصرية وصار له – مع الزمن – خبراء وأساتذة وجهابذة00

أما المجموعة الثانية الجاهزة لكل عصر وكل حاكم لتقديم خدمات التزييف والتزوير فى ثوب متقن فهم الذين أضيروا من العهد السابق وعاشوا فيه صامتين على مضض أو مؤيدين خضوعا للامر الواقع ومن وراء القلب 00 كانت لهم عزة وعزوة ثم انكشف عنهم الغطاء فلما زال العهد تصوروا ان الامر يمكن أن يعود لصالحهم اذا طبقوا قاعدة ( عدو عدوى هو صديقى ) فانطلقوا للثأر لأنفسهم من العهد الذى أضيروا فيه وللتقدم بشهادة تثبت حسن السير والسلوك تعطيهم فرصة الاندماج والاستفادة واستعادة المكانة فى العهد الجديد 0

الامثلة كثيرة على ما فعله ويفعله ممثلو الجماعتين 0 وأقرب مثال عايشناه ونعرف نجومه واحدا واحدا من بقايا مرحلة ما قبل الثورة يوليو 1952 0 ظلوا طوال حكم عبد الناصر صامتين وبعضهم أرسل برقيات تأييد للزعيم الملهم منقذ البلاد من فساد الحكم الملكى 00 وبعضهم انخرط فى الحياة السياسية والاجتماعية داعية للثورة وقائدها وما كاد عبد الناصر يتوارى حتى خلعوا الأقنعة وتكلم الصامتون منهم وكشف المناورون حقيقة مشاعرهم وبدأوا فى الهجوم على ثورة يوليو هجوما ضاريا استخدموا فيه السلحة المحرمة أخلاقيا ودينيا وسياسيا ليجردوا هذه الثورة من كل انجاز 00

يقال لهم أن الثورة حققت جلاء الاحتلال البريطانى عن مصر – فبقولون ان ذلك كان خطأ 00 لأن الاحتلال كان سيرحل من تلقاء نفسه فلم تفعل الثورة الا بددت ثروة وطاقة الأمة فى معركة سياسية لا لزوم لها 00!

ويقال لهم أن الثورة أعطت السودان حق تقرير المصير فأكدت أنها تقود دولة متحضرة تحترم ارادة الشعوب ولا تفرض الوحدة قسرا فرضا مع انها ناضلت من أجل الوحدة لكن الوحدة عندها لا تفرض فرضا على شعب ولابد أن تأتى حتمية لطبيعة الجغرافيا ووحدة التاريخ وضرورات الاستراتيجية بل وضرورات الوجودذاته وهذا منطق يتفق مع العقل والمنطق 00 فيقولون ان الثورة ارتكبت جريمة لا تغتفر حين (تنازلت ) و(ضيعت ) السودان !

ويقال لهم أن الثورة سعت سعيا جادا الى تحقيق العدالة الاجتماعية وأفسحت للفقراء الطريق ليتعلموا مجانا فظهر فيهم نبوغ جعل منهم علماء وأطباء ومهندسين وقادة سياسين فيقولون ان هذا كان الخطأ الاكبر لأنها بددت الأموال لتشجيع (السفلة ) و(الغوغاء) على التطاول على (الأسياد) وقلبت الهرم الاجتماعى فجعلت ابن البواب عالما وطبيبا ومهندسا وكان يجب أن يظل الطريق الوحيد أما ابن البواب أن يكون بوابا واما أن يكون فلاحا وهكذا 00

ويقال لهم أن الثورة أقامت السد العالى الذى حمى مصر من الجفاف والعطش ثمانى سنوات متصلة – وما زال يحميها – ولولا ما أضافة الى رصيدها من المياة ما كان من الممكن استصلاح أراض جديدة فيقولون أن السد العالى كارثة لآنه منع الطمى وأدى الى أختفاء (السردين) 00!

ويقال أن الثورة أقامت أول مفاعل نووى فى المنطقة وأنشأت مراكز للبحث العلمى أعدت جيلا من العلماء يعرفهم العالم فيقولون ان ذلك كان خطأ لا يغتفر 00!

ويقال لهم أن الثورة لها فضل احياء الفكرة القومية وقضية الوحدة العربية وان الايام تثبت أن العرب اذا لم يتوحدوا يمكن أن يتحولوا الى شظايا ويمكن أن تتداعى عليهم الأكلة على قصعتها ) كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم 00 فيقولون ان (مصر الصغرى) هى الأقوى بدلا من أن تبدد الثورة ثروة مصر على أشقاءها العرب!

كل شىء خطأ!

حرب على ثورة يوليو بأسلحة مشتركة 00 فرق من الخارج وفرق من الداخل مع أن مرحلة ( الشرعية الثورية ) قد انتهت وغادر قادة هذه المرحلة مقاعدهم وابتعدوا عن التأثير فى الاحداث ولم يتبق منهم الا ذكرى وتصفية الحسابات معهم ومع الثورة كلها أمر مفهوم أما الأساءة الى تاريخ شعب بأكمله لارضاء شهوة الانتقام فهذا ما نخشى عواقبه 0

ولم ينجو أنور السادات من هذه الحرب الشاملة فهناك من كرسوا جهدهم لاظهار عهده على أنه ليس الأ سلسة أخطاء متصلة وكأنه لم يتحقق شىء يمكن أن يذكر بالخير لعهده مع أن حرب أكتوبر – فى التاريخ الحديث – نقطة تحول بالغة الاهمية ليس على المستوى العسكرى فقط من الابداع المصرى الذى سجله التاريخ وتشهد على ذلك دراسات مراكز البحوث الاستراتيجية الكبرى ومع ذلك لم تسلم هى الخرى من حرب التشويه والاساءة مرة بأنكار الانتصار المصرى كلية وهذه درجة من (الوقاحة التاريخية ) لا تستحق الرد واما بتقديمها بأقل كثيرا من حجمها الحقيقى سلب الشعب المصرى حقه فى الاعتزاز بالنصر الذى حققه فى هذه الحرب 0 وقدم ثمنا له أرواح شهداء لهم فى الوجدان المصرى مكان كبير0

ما كل هذه الحروب على المعالم الاسياسية للتاريخ المصرى الحديث00 أهى حرب على أشخاص القادة 00؟ أم هى حرب على كل ما تمثله ثورة 23 يوليو وكل ما – ومن – جاء بعدها 00 ؟ أم هى حرب على الشعب المصرى لكى يفقد الثقة بالنفس ويمضى فى الحياة مسلوب الاحساس باتلكرامة ومجردا من الاعتزاز القومى ؟

يعزز الأحتمال الأخير لأن الحرب لم يقتصر على التاريخ السياسى ولكنها امتدت الى التاريخ الاجتماعى والحضارى الثقافى للشعب المصرى ولأن اليقظة فى هذه الميادين سابقة على 23 يوليو فان الحرب شملت زعماء الاصلاح منذ بدايته فلم يسلم من حملات التشويه الامام محمد عبده ولا الشيخان مصطفى عبد لرازق وعلى عبد ارازق ولا قاسم أمين 00 ولا أمثالهم 00 كما لم يسلم الزعماء أحمد عرابى وسعد زغلول ومصطفى النحاس وأمثالهم00

أليس هذا أمريلفت النظر ويستحق اليقظة ؟

أليس غربيا أن نجد من يدعونا الى التنصل من جزء من ماضينا ويدس فينا الاحساس بالخجل من الانتساب الى مراحل هى فى المقياس الصحيح موضع اعتزاز وفخر 0

وهل هناك أمة يمكن أن تعيش بلا تاريخ ؟ أو أن ينمو شباب بلا قدوة ومثل عليا من رجال الماضى والحاضر00؟ وأنظروا الى العالم لتروا كم يمجدون رجالهم00

أنظروا الى حجم التمجيد الذى تمتلىء به الكتب المدرسية والأدبية والأعمال الفنية فى أمريكا عن القادة من أمثال جورج واشنطن أو ابراهام لنكولن أو يلسون أو روزفلت وغيرهم كثير 00 وأنظروا كيف يدرس الفرنسيون باحترام شديد أعمال وسيرة حياة رجال الثورة الفرنسية مع فظاعة ما أرتكبه هذ الثورة ثم أنظروا كيف يدرس البريطانيون زعماءهم حتى الذين فشلوا منهم مثل كرومويل الزعيم الذى مات مشنوقا بأعتباره متمردا وخارجا على سلطة الملك وأنهزم فى النهاية لكنهم يقدون أن ثورته –الفاشلة – هذه كانت نبيلة فى مقصدها من أجل الديمقراطية والحد من سلطة الملك المطلقة وان كانت قد فشلت الأ أنها فتحت الطريق 00 وبدأت صفحة مشرقة للديمقراطية وحكم الشعب فى التاريخ البريطانى 0

طبعا هناك من يحلل أعمال كل هؤلاء الزعماء ويوجه اليهم النقد ويكشف العيوب ويذكر السلبيات ولكن ذلك يحدث فى اطار تقدير للدور والكدمكانة وليس فى اطار اهدار الكرامة الشخصية للزعماء كما يحدث من بعض الاقلام عندنا وليس بالكذب على التاريخ بادعاء ان كل زعيم لم يكن الا خائنا أو متآمرا أو مفرطا فى حق الوطن وهى اتهامات كبرى لا ينبغى ان تكال جزافا وبالبساطة التى تتم بها بغير أدلة ولا وثائق بمجرد اطلاق العنان للاقلام باستخدام كل ما فى قواميس الشتائم والاتهامات بالباطل دون أدنى شعور بوخز الضمير

ما أخشاه ان تكون نتيجة ذلك كاه ان يجد الشباب المصرى نفسه فى موقف نفسى صعب موقف (اللا يقين ) وفقدان الثقة وما يستتبعه ذلك من القلق

 الذى يدفع الى الجنون أو الجريمة أو الانسحاب 00 وأقرأوا قصة نجيب محفوظ ( الطريق) لتروا كيف يشعر الانسان بالضياع حين لا يجد له أبا ينتمى اليه والأب هنا رمز يشير الى (الأصل ) و( الجذر) الممتد فى الزمن والى الماضى الذى يحتاج الانسان احتياجا نفسيا لأن ينتسب اليه 00 ان نجيب محفوظ يصور ببراعة معجزة كيف قضى هذا الانسان حياته كلها بحثا عن أبيه عن أصله عن جذوره عن المصدر الذى يستمد منه القيمة ويعطى لحياته معنى ويملأه بالكرامة 00 وحين لم يستطع العثور عليه بعد رحلة معذبة ومضنية انتهى به الامر الى التمزق ثم الضياع ثم امتلات نفسه بالعدوان وانتهى به الامر الى تدمير الذات وتدمير الآخرين 0

هذه الرواية العظيمة تصور حقيقة من أعمق حقائق الحياة الانسانية 0 هى احتياج الانسان الى اليقين والثقة فى المصدر الذى ينتسب اليه 00 هذه الطبيعة هى التى نلمسها فى مدى اعتزاز كل انسان بأمه وابيه ولا يمكن ان تكون شخصيته سويه ما لم يكن كذلك فاذا وجد حوله من يكررون وبالحاح أدلة مصطنعة وادعاءات باطلة تشكك فى السلوك الام لتدفعة الى عدم احترامها أو تصور له أبيه هذا الذى يجله بانه لم يكن الا آفاقا مزورا لا تجوز عليه الا اللعنة 00 فكيف يعيش مثل هذا الرجل مع نفسه أول" ومع الناس ثانيا وفى داخله هذا التمزق والخزى زالانفصال عن المنابع والجذور 0؟ من أين تأتيه الكرامة ومن أين تأتيه الثقة ليخوض معارك كبرى أو يناضل من أجل معان نبيلة 00؟

ما أخشاه أن ذلك تحقق بشكل ما وأعتقد أن هناك أسباب عديدة للقلق الاجتماعى والتوتر السياسى الذى يظهر فى عمليات وجماعات الارهاب هذه الايام بعض هذه الأسباب سياسى وبعضها اقتصادى وبعضها اجتماعى وبعضها ثقافى ولكن بالاضافة الى هذه الأسباب كلها هناك سبب آخر عميق جدا" وغائر فى النفوس ويعمل بقوة غير مرئية فى اللا وعى الفردى والجماعى نتيجة هذه العملية الهائلة لتشويه التاريخ المصرى ورجاله التى تجرى بهمة وقوة فى الساحة السياسية والثقافية وكان من نتيجتها تشكيك الشباب فى جدوى وقيمة كل ما تحقق من أعمال وفى كل فكر وشخص .. وها نحن نرى أمامنا علامات اختلال الشخصية واهتزاز الثقة فى شباب لم يعايش شيئا من الاحداث التى يشوهونها وليس لديه القدرة على التمييز بين ما هو صحيح وما هو فاسد من الاحكام التى تطلق ببساطة وقد تحول بعض الكتاب الى قضاة ووكلاء نيابة وجلادين دون أن تكون لديهم أدوات البحث العلمى الصحيح أو النزاهة الواجبة وكان من نتيجة ذلك ظهور ثلاث تيارات بين الشباب مدمرة :

التيار الأول : يبدأ برفض كل شىء ويلجأ الى حيلة نفسية دفاعية هى ( النكوص) أى الرجوع الى الماضى والحياة فيه كأنه هو الحاضر الحى ما دام الحاضر فاسدا كما يصوره أصحاب الاقلام المسمومة فان الشباب ينتقل من الرفض الى التمرد على الحاضر والماضى القريب بحثا عن بديل فى الماضى البعيد فى (يوتوبيا ) 00 أما الحاضر فلا يجد فيه ما يستحق البقاء وبالتالى فالقتل والتدمير هى وسيلة الخلاص وهكذا تندلع شرارة الارهاب0

والتيار الثانى : هو السلبية وعدم الانتماء والاغتراب السياسى والاجتماعى والثقافى والابتعاد عن الحياة العامة وعدم الانشغال بأمور الوطن يحدث فيه ما يحدث فلا يجد لدى هؤلاء اهتاما بعدما زرعوا فى نفسه أن كل من عملوا من أجل الوطن كانوا (نصابين) 00!

أما التيار الثالث : فهو ما نراه من لجوء قطاعات من الشباب الى البحث عن القدوة والمثل الاعلى والنموذج من خارج المجتمع المصرى بكل عصوره ما دام الجميع مزيفون وما دام الشك قد وصل الى مرحلة الانكار لكل (حقيقة تاريخية )00 وهؤلاء هم الذين نراهم يعرفون ابطال الغناء والرقص والسينما والسياسة فى أوربا وامريكا ويقلدونهم ولا يعرفون نظائرهم فى مصر ولا يريدون أن يعرفوهم 00

هذا (الكفر) بالماضى والحاضر لمصلحة من؟

قد يقول قائل : أتريد ان يتحول التاريخ الى تمجيد لكل عصر وكل زعيم على حساب (الحقيقة التاريخية )؟ وأسارع الى الاجابة بان هذا ليس مقصدى ولا اتحدث هنا عن حق المؤرخين فى أن يتناولوا العصور والشخصيات التاريخية بالنقد بحرية عقلية وعلمية لا تقيدها الا قيود الموضوعية والامانة العلمية والوثائق والمنهج العلمى 00 ال00 لا أجادل فى ذلك ولكنى اتحدث عن شىء آخر أتحدث عن الذين يتناولون الاحداث والشخصيات التاريخية ويتوافر لديهم ما يسميه رجال القانون ( القصد الجنائى ) أى نية ارتكاب جريمة اغتيال التاريخ والاعتداء على الحقيقة التاريخية 00

هؤلاء أمامنا 00 نعرفهم 00 ونقرأ لهم 00 وقد جعلوا أقلامهم معاول هدم تضرب فى الاساس الذى يقوم عليه البناء بناء العقل والوجدان والعقل والضمير أو اصبحوا مناجل تقطع جذور الشجرة جذرا بعد الآخر يريدون لها ان تسقط وتتهاوى زسقوط شعب أو سقوط وطن جريمة ليس بعدها جريمة وأرجو ان يكون مفهوما ما أقصد اليه وهو اننى أحترم كل جهد مخلص ونزيه يسعى الى ( الفهم التاريخى ) ولا أستطيع أن أحترم جهودا لا هو لها الا هدم تاريخينا وأبطالنا وبيعهم (أنقاضا ) لمن الثمن وأحيانا بغير ثمن 00!

فرق بين (الحقيقة التاريخية ) وبين (الخديعة التاريخية )0

لانطالب المؤرخين والكتاب بمبالغات تجعل كل ما حدث فى الماضى مضيئا وتمجيده بالحق وبالباطل ولكن نريد انصاف ما حققه الشعب المصرى من انتصارات دون اغفال الانكسارات والهزائم والاخطاء تريد التوزان فى ذكر الايجابيات والسلبيات فليس هناك عصر كان ظلاما تاما ولا زعيما كان مخطئا بنسبة مائة فى المائة 00

 فان الانصاف واجب أخلاقى وقومى وضرورة لاعادة (التئام الشخصية المصرية ) التى تمزقت أو على وشك التمزق فان كل عبث فى حلقة من حلقات الماضى لابد ان تفسد الحاضر والمستقبل وقد رأينا فى الزلزال الذى ضرب مصر فى أكتوبر 1992 أن كل بناء لم يكن قائما على اساس سليم تصدع وانهار ولم يصمد فى لحظة الخطر وكثرت ضحاياه ولم يبق بعد الزلزال الا البناء الثابت الراسخ المستقر على أساس متين 0

ونحن نذكر جيدا ما يقوله العلماء من ان الانسان حيوان له تاريخ 00 فكيف يكون هذا الانسان اذا جردناه من التاريخ ؟

ثم أن علماء النفس بقولون انه ليس هناك مجرم مائة فى المائة مهما ارتكب من جنايات فالمجرم مهما كانت شخصيته مليئة بالشر لابد أن يكون فيه جانب طيب يسكنه الخير كما ان القضاة المشهورون بالعدل يقولون أن ميزان العدل له كفتان واحدة للحسنات والثانية للسيئات واللة سبحانه وتعالى يحاسب خلقه بما فعلوه من خير وشر فما بالنا بالزعماء والقادة 0         

كيف نقبل مواقف الادانة الكاملة والمطلقة لكل اعمالهم وتصرفاتهم دون استثناء ؟ اليس ذلك ظلم لا يرضاه الله والضمير 00 ويسىء الى الوطن وابنائه ؟

هذه هى الدوافع التى حفزتنى لكتابة هذه المقالات ونشرت فى (الاهرام ) فى اوقات متفرقة خلال السنوات الماضية دفاعا عن جذور الشخصية المصرية –العربية – الاسلامية00 وليست أطمع فى أن القارىء الكريم معى فى كل ما أقول ولكنى –للحق – أطمع فى أن أدفعه الى التفكير فى التفكير فى الخطر الذى انبه اليه 0 ولم أجد داعيا الى الاشارة الى تاريخ نشر كل مقال لأنى رايت ان ذلك لن بفيد القارىء فى شىء كما لم التزم بالترتيب الزمنى لنشر ىالمقالات وفضلت ترتيبها بحسب سياق الموضوعات وقسمتها الى محاور رئيسية وفقا لطبيعة القضايا التى تطرحها وان بدا التكرار فى بعض الافكار فهو من شدة الحرص على ان تكون هذه الافكار واضحة وان تصل الى الاذهان وتتفاعل معها 0

ولست فى حاجة الى القول باننى لست مؤرخا ولا أنازع المؤرخين مكانتهم انما انا صاحب كلمة اردت أن أقولها وأمضى عسى أن تنفع00 والله وحده العليم بالنوايا والمقاصد

وهو وحده القادر على تحقق القصد وحماية مصر من بعض أبنائها كما حماها دائما من أعدائها وهو سبحانه الموفق والمعين0

القاهرة فى ديسمبر 1993


 

 

 

تاريخ ليس للبيع

 

محتويات الكتاب

اهداء

مقدمة

القسم الأول

ثورة فى مواجهة أعدائها

الخطافون

اختلال الوعى بالتاريخ

هل نتعلم من التاريخ؟

تاريخ ليس للبيع

مصالحة مع الماضى

اختلال العلاقة بالتاريخ

من يدافع عن الثورة

بدلا" من تشويه التاريخ

(كرياكليف) وثورة 23 يوليو

عام الوثائق

ثورة 23 يوليو ثورة يوليو

فىغربال التاريخ

اسئلة عن المستقبل

القسم الثانى

حرب دخلت التاريخ

5يونيو فى مجدان جيل جديد

مفأجاة اكتوبر

هكذا علمنا أكتوبر

فى مواجهة الأمية السياسية

اسلوب ادارة الأزمات : نموذج طابا

درس للمستقبل

طموحات 00 ورجال

رموز خط بارليف

ثأر جيل

قرار يغير التاريخ

القسم الثالث

صدام ونكسة 90

لحظة الانتحار القومى

اعادة فرز سلة الافكار

جدل الاسلاميين  

أين حزب الله

هل يعيد التاريخ نفسه

من يخسر ومن يستفيد

حسابات خاطئة

هل جاء وقت المحاكمة

عريضة اتهام

محاولة لفهم ما جرى

هل كانت – فقط مؤامرة ؟

مصدر الخطر

فقه العدوان

توظيف الاسلام

ازالة العدوان على العقل

ما تبقى من المؤامرة

اسرار ترسانة صدام

آوان التفكير بصوت عال

وقت الاختيار

القسم الرابع

القدس 00 لا مساومة

الانحياز فى الكونجرس

القدس والمستقبل العربى

جريمة مستمرة

دير السلطان .. جزء من تاريخنا

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

     

جميع الحقوق محفوظة للمؤلف