السيرة الذاتية

صور و ذكريات

حوارات تليفزيونية و إذاعية

جوائز

مواقع صديقة

راسلنا

 
 

ماذا نريد من الحزب الوطنى ؟

المؤتمر العام للحزب الوطنى الذى سيعقد فى الشهر القادم فرصة لإعادة النظر فى أمور كثيرة طال تأجيلها بأكثر مما يجب.. فالظروف التى ستجتمع فيها قيادات الحزب على جميع المستويات فى هذا المؤتمر مختلفة عن الظروف التى كانوا يجتمعون فيها من قبل.. الظروف الدولية.. والظروف الإقليمية.. والظروف المحلية.. وكلها ظروف ضاغطة تفرض علينا أولاً أن نعمل لتحقيق الوفاق الوطنى بين كل القوى لمواجهة هذه الضغوط المفروضة علينا، كما تفرض أن نبدأ دون إبطاء فى تنفيذ برنامج إصلاح شامل.

وقبل ذلك لابد أن نعرف ونعترف بأننا محتاجون لهذا الإصلاح الشامل وأن التجاهل أو التأجيل ليس من مصلحتنا، كما أن الإنكار والتهوين أو الاستهانة ليس من مصلحتنا أيضا. وهذا المؤتمر الكبير هو الساحة الطبيعية لكى يحاسب الحزب الوطنى نفسه أولا ويحاسب الحكومة ثانيا: ماذا تم لتنفيذ البرنامج والقرارات التى اتخذها الحزب فى المؤتمر السابق، بندا بندا، وكلمة كلمة.. لأن المسألة ليست مؤتمرات والسلام، ولكن كل مؤتمر هو فرصة للتفكير والتخطيط، وهو بداية لعمل، فماذا فعل الحزب؟ وماذا فعلت الحكومة فى القرارات السابقة..؟

ولا يستطيع أحد أن ينكر أن الحياة السياسية شهدت تطورات مهمة باتجاه الممارسة الديمقراطية السليمة، أساسها التعدد الحزبى، حتى أن عدد الأحزاب السياسية أصبح 15 حزبا، وفى المؤتمر السابق قرر الحزب الوطنى أن هذه الأحزاب تشكل إطار الشرعية وتؤكد على تعزيز المشاركة السياسية.. وحان الوقت لكى نتوقف فى المؤتمر القادم لنبحث فى ضوء الواقع هل لهذه الأحزاب الخمسة عشر وجود فى الحياة السياسية؟، وهل لها فاعلية فى المجتمع وتأثير فى الحياة السياسية أو مشاركة أو تأثير؟، أو أن بعضها فقد الصلاحية ولم يعد قادرا على البقاء والاستمرار؟ وما العمل أمام هذه الظاهرة التى تؤثر فى حياتنا السياسية؟! فوجود أحزاب ليست أحزابا، يعطى انطباعا بأن نظام التعددية الحزبية فى ذاته لا يؤخذ بالجدية الواجبة، وصحيح أن الحزب الوطنى ليس مسئولا عن حماية أو  إحياء أحزاب على وشك الموت، وليس مسئولا عن تنشيط أحزاب فقدت القدرة على الحركة، وليس مسئولا عن إنشاء أحزاب حقيقية جديدة يمكن أن يكون لها وجود فى الساحة السياسية.. وربما يكون فى الحزب الوطنى من يرى أن وجود الأحزاب الهزيلة لصالح الحزب الوطنى لأنه سيوفر عليه مشقة النضال فى مواجهة معارضة، أو الدخول فى معارك سياسية واختلافات فى الآراء حول القضايا المهمة.. والحقيقة أن ضعف هذه الأحزاب ليس فى صالح الحزب الوطنى ولا لصالح البلد.. ليس من مصلحة البلد أن يكون فيه حزب واحد قوى ومنظم ومتحرك، لأن التعددية بذلك لن يكون لها معنى ولا وجود، وفى مثل حالة الأحزاب القائمة فإن الحزب الوطنى هو الحزب القائد وهذا يعنــى أنـــــه »القدوة« و»النموذج« وبالتالى فإن عليه مسئولية تشجيع الأحزاب التى مازال فيها نبض ويمكن إحياؤها.. وليس مما يدعو للمباهاة والفخر أن يحصل الحزب الوطنى على 100%  أو 90% من مقاعد مجلس الشعب.. أو أن تكون صحافته هى الوحيدة القادرة على الصمود.. أو أن يكون صوته هو الوحيد الذى يجد فرصة الوصول إلى الجماهير.. لأن العزف المنفرد يخل بقواعد الممارسة الديمقراطية السليمة.. ولابد أن تكون هناك آراء ومنابر متعددة.. واختلافات فى وجهات النظر.. ولابد أن تكون لدينا معارضة قوية لكى يظل الحزب الوطنى قويا.. وعندما تنعدم المعارضة أو تكاد يفقد الحزب الوطنى أهم عوامل القوة.. لأن المعارضة القوية هى التحدى الذى يؤدى إلى التماسك فى مواجهة الآخر والدخول إلى معارك فكرية وسياسية حقيقية هى ضمان الوصول إلى المواقف السياسية الصحيحة، ورؤية كل قضية من زوايا مختلفة بدلاً من رؤيتها من زاوية واحدة.. باختصار ليس من مصلحة الحزب الوطنى أن يكون وحده فى الساحة السياسية بحيث لا يرى فى الساحة السياسية إلا نفسه، ولا يسمع إلا صوته، ولا يصل إلا إلى رأيه.. وقد وصلنا إلى النضج السياسى.. الذى يجعلنا نرفض سياسة «موافقون موافقون»، وكله تمام وليس فى الإمكان أبدع مما كان.

ونريد من الحزب الوطنى أن يناقش ويحاسب بالأرقام كل ما تم إنجازه فى الموضوعات التى طرحها فى مؤتمره السابق..

ماذا تحقق فى مواجهة مشكلة ارتفاع معدلات الزيادة السكانية التى سبق أن قال الحزب عنها: إنها تلتهم ثمار التنمية رغم تحقيق انخفاض ملموس فيها عن سنوات سابقة.. هل استمر الانخفاض أو توقف أو تراجع..؟

وماذا تحقق فى مواجهة مشكلة البطالة التى قال الحزب فى مؤتمره السابق إنها تسبب ضغوطا اجتماعية ونفسية كبيرة بين الشباب وبخاصة خريجو الجامعات..؟ هل هذه الضغوط مستمرة كما هى أو زادت أو نقصت..؟

وماذا تحقق للوصول إلى النهضة العلمية والتكنولوجية، وحل المشكلات التى كانت تعوق الوصول إليها، والتى أشار إليها الحزب فى مؤتمره السابق مثل عدم كفاية المخصصات المالية الموجهة للبحث العلمى، وهجرة العقول والعلماء، وضعف التنسيق بين مؤسسات البحث العلمى، وبينها وبين المراكز العالمية.. الخ

وماذا تحقق لحل مشكلة الإسكان للشباب التى ركز عليها الحزب فى مؤتمره السابق وقال عنها إن الشباب يعانى من ارتفاع تكاليف الحصول على شقة مقارنة بمستويات الدخول فى هذه الشريحة السنية، وغياب المساعدات التى تخفف الأعباء المالية عن الشاب المحتاج إلى مسكن..؟

وماذا تحقق لحل المشكلات المتعلقة بالجهاز الإدارى للدولة التى قال عنها الحزب فى مؤتمره السابق إنه فى حاجة إلى تغيير جذرى وشامل يواكب ما حدث على الصعيد الاقتصادى ويحجم من البيروقراطية والتعقيدات الإدارية التى تتسبب فى ضياع الجهد والوقت والمال، خاصة فى الأجهزة التى تتصل مباشرة بالجماهير، وهل نفذت حكومة الحزب الوطنى ما قرره الحزب فى مؤتمره السابق من الارتقاء بقدرات الموظفين فى جهاز الدولة من خلال برامج التعليم والتدريب المستمر والتدريب التحويلى..؟

وفى المؤتمر السابق وضع الحزب أمامنا مشكلة كبرى هى عدم تناسب معدلات الادخار والاستثمار مع المعدلات اللازمة لزيادة النمو الاقتصادى.. وأوضح لنا أن مشكلة التصدير هى ضعف البناء المؤسسى الذى يساعد على زيادة التصدير، وعدم مواكبة مواصفات الإنتاج المصرى لمتطلبات الأسواق الخارجية.. وهذا التشخيص للمشكلة صادق ودقيق.. وبعد التشخيص.. ماذا تم.. هل تم عمل ما يكفى لتشجيع الادخار والاستثمار.. وهل زادت المدخرات والاستثمارات.. وفى أى مجال من المجالات زادت الاستثمارات.. فى الصناعة؟ فى الزراعة.. فى الإنتاج عموما أو فى التجارة؟ وهل تم إنشاء البناء المؤسسى الذى يساعد على زيادة التصدير..؟ هل تمت مواكبة مواصفات الإنتاج المصرى مع متطلبات السوق الخارجية..؟

والحزب الوطنى فى مؤتمره السابق قام بتشخيص الحالة السياسية فقال إنها تعانى من ضعف المشاركة السياسية بصفة عامة، وحدد أسبابها فى ضعف أداء الأحزاب والمؤسسات غير الحكومية، بالإضافة إلى الضغوط الاقتصادية التى قال الحزب إن الطبقة المتوسطة تواجهها، مع انخفاض مستوى الدخل، وهناك أيضا أسباب ثقافية واجتماعية ذكرها الحزب وبخاصة الأمية، وهذا التشخيص صحيح.. فماذا تم للعلاج..؟

باختصار إننا نريد من مؤتمر الحزب هذه المرة أن يراجع قراراته السابقة ويحاسب نفسه ويحاسب الحكومة على ما تحقق وما لم يتحقق من كل ما قيل فى المؤتمرات السابقة، ويواجه نفسه بشجاعة وصراحة، ويمارس النقد الذاتى، ويرسم طريق التصحيح.. والحزب القوى هو الذى يحاسب نفسه ويمارس النقد الذاتى، والحزب الضعيف هو الذى يتهرب من ذلك أو يتعلل بالمعاذير، والحزب الوطنى حزب قوى، ولا يؤثر فيه أن يتحدث أعضاؤه وقياداته عن سلبياته بمنتهى الصراحة والوضوح.. ليس مطلوبا من حزب كبير حين يجتمع أن يكيل لنفسه المديح.. أو أن يبالغ فى إظهار الإيجابيات ويخفى السلبيات.. المطلوب هو أن يكون المؤتمر ساحة حوار سياسى جاد ومخلص يدور بين قيادات لديها الرغبة والقدرة على طرح كل ما يدور فى المجتمع بصراحة، والدخول فى أعماق القضايا وعدم الاكتفاء بالخطب والشعارات واستجداء التصفيق..

ولقد حقق الحزب الكثير.. وما زال أمامه ما هو أكثر وأكثر مما لم يتحقق..

أقول ذلك لأن المرحلة دقيقة.. وليس هذا وقت النفاق السياسى.. ولا هو وقت تأجيل الحسم.. ولا هو وقت الصمت وإيثار السلامة.. ولا هو وقت الرضا عن النفس والاستسلام للقناعة بما تحقق..

هذا وقت تعلو فيه أصوات المخلصين.. ويتقدم فيه الشرفاء الذين لا يرون فى العمل العام فرصة للإثراء والحصول على الامتيازات.. ولكنهم يؤمنون بأن العمل العام معركة للتضحية من أجل المصلحة العامة..

هذا وقت حماية المال العام والضرب بيد من حديد ودون تهاون على كل من يهدر المال العام.

هذا وقت نوعية من الرجال هم أول من يضحى وآخر من يستفيد.. وليس العكس.

هذا مـــا نــــريده من الحزب الوطنى.. وهو قادر على ذلك.. وعلى ما هو أكثر من ذلك.

أعلي الصفحة

أين حقوق الإنسان فى أمريكا؟

متى تعرف أمريكا حدود القوة ؟!

جميع الحقوق محفوظة للمؤلف