السيرة الذاتية

صور و ذكريات

حوارات تليفزيونية و إذاعية

جوائز

مواقع صديقة

راسلنا

 
 

ماذا حقق رامسفيلد .. وشارون!

هل نجح وزير الحرب الأمريكى دونالد رامسفيلد فى تنفيذ خطته بالاستيلاء على أفغانستان والعراق بالقوة العسكرية الجبارة.. هل استسلم الشعب الأفغانى أو الشعب العراقى للاحتلال كما وعد الشعب الأمريكى فى البداية؟ وهل نجح شارون فى الوصول إلى نفس الأهداف بذات الاستراتيجية- استراتيجية تصعيد العنف والقتل والتدمير؟ هل نجح فى إخضاع الشعب الفلسطينى؟.
الإجابة الصحيحة تتردد على الألسنة والأقلام فى واشنطن وتل ابيب، وهى أقرب إلى الاعتراف بالفشل.
فى العدد الأخير من مجلة تايم الأمريكية تحقيق واسع يكشف أسرار ما يجرى فى كواليس البيت الأبيض والكونجرس ووزارة الدفاع من نقد شديد للسياسة التى ينفذها الرئيس بوش بوحى من رامسفيلد.
التحقيق بعنوان (هل بدأ رامسفيلد يفقد سحره بعد أن عجز عن احتواء الهجمات المعادية لأمريكا، وأصبح وزير الدفاع الأمريكى يخوض معركته الآن على أرض الوطن؟).
ويروى التحقيق جانبا من اجتماع بين رامسفيلد وعدد من أعضاء مجلس الشيوخ فى الغرفة السرية بالطابق الرابع من مبنى الكونجرس، وساد الاجتماع جو من الغضب، بعد أن سأله الزعيم الجمهورى السناتور بيل فريست عن حالة القوات الأمريكية فى العراق بعد عام من الآن فكانت إجابة رامسفيلد مضطربة عن خفض القوات الأمريكية، والاعتماد على قوات أجنبية، وتحقيق التقدم باستمرار، ووصف السناتور بيل فريست الإجابة بأنها كانت بليدة، بل لم تكن إجابة على الإطلاق، وعلق سناتور أمريكى على موقف رامسفيلد فى الدفاع عن مأزق الولايات المتحدة فى العراق وخسائرها المتزايدة، فقال- متهكما- (إن رامسفيلد يؤمن بسحره). والحقيقة أن رامسفيلد كان له سحر فى البداية، واستطاع التأثير على أركان الإدارة فى البيت الأبيض وعلى قيادات وزارة الدفاع وأيضا على زعماء الكونجرس، ولكن الأمر اختلف، ولم يعد الرئيس بوش قادرا على الاستمرار فى إخفاء الحقيقة، وهى أن الحرب على العراق تحولت من نزهة عسكرية إلى ورطة أو مستنقع كما يصفها بعض المعلقين الأمريكيين، وأن الرئيس بوش أصبح الآن فى موقف دفاعى، وسيكون عليه أن يبذل جهدا أكبر ووقتا أطول لحملته الانتخابية التى يأمل أن يفوز فيها بفترة رئاسة ثانية.
لم يعد أمر المستنقع العراقى خافيا، بعد أن أعلن الرئيس بوش فى مؤتمره الصحفى الأخير؛ أن العراق سيبقى مكانا خطرا على القوات الأمريكية وبعد أن تسربت إلى الصحافة مذكرة سرية كتبها رامسفيلد نفسه تتضمن آراء تتناقض مع ما تعلنه الإدارة الأمريكية، فقد وعدت الإدارة الشعب الأمريكى بأن تنتهى الحرب فى العراق بسرعة وبدون خسائر ولا تبقى بعدها سوى قوة احتلال صغيرة للسيطرة، ونزع الأسلحة، ولكن ذلك لم يحدث.. وكل يوم يسقط قتلى من الجنود والضباط الأمريكيين، ويتم تدمير مواقع وآليات الجيش الأمريكى، ووصل الأمر إلى حد إطلاق الصواريخ على الفندق الذى كان ينزل فيه نائب وزير الدفاع بول وولفوتيز، و قبل ذلك أطلق النار على موكب رامسفيلد نفسه، والعراق الآن فى حالة فوضى وانعدام الأمن بعد فشل القوات الأمريكية فى حماية معسكراتها، وخطوط الأنابيب، والمبانى المهمة مثل مقر الأمم المتحدة ومقر الصليب الأحمر، ويحدث ذلك أيضا فى أفغانستان، وأصبح من الصعب جدا إقناع الشعب الأمريكى بأن الحرب قد انتهت حقا فى العراق وأفغانستان. كما أعلن الرئيس بوش منذ شهور.
وقد بدأت شعبية بوش تنخفض وفقا لنتائج استطلاع الرأى، وعاد كثير من أعضاء مجلس النواب والشيوخ من إجازة الصيف فى دوائرهم يحملون مشاعر التذمر الشعبى الاعتراف الذى كان له دوى فى واشنطن كتبه رامسفيلد يوم 16 أكتوبر الحالى فى مذكرة سرية بعنوان (الحرب العالمية على الإرهاب) تسربت بسرعة إلى الصحفيين، وكانت صحيفة (يو . إس . إيه. توادى) أول من نشرها وفى هذه المذكرة يقول رامسفيلد: بالرغم من أننا وضعنا ضغطا كبيرا على تنظيم القاعدة فإن الكثيرين من أعضاء هذا التنظيم مازالوا طلقاء، وليس لدينا وسائل لمعرفة دقيقة إذا كنا نفوز أو نخسر الحرب العالمية على الإرهاب، وهل يكفى عدد من نقتلهم أو نأسرهم أو نردعهم يوميا من أعضاء القاعدة، وهل يزيد هذا العدد على أعداد المتطوعين الجدد فى هذا التنظيم والذين تستخدمهم المدارس الدينية ورجال الدين الراديكاليون ضدنا؟ مع فارق التكلفة، فنحن نتكلف بالمليارات، بينما لا يتكلف الإرهابيون سوى بضعة ملايين، ومن الواضح أننا سنفوز فى أفغانستان والعراق بطريقة أو بأخرى ، ولكن سيكون ذلك شاقا ويحتاج إلى وقت طويل!
هذه المذكرة، كما قال المعلقون والسياسيون الأمريكيون تعكس الإحباط، والشك، بعكس ما كان يقال من تصريحات مليئة بالتفاؤل جعلت الشعب الأمريكى يتوقع الانتصار الأمريكى الساحق بسهولة وفى لمح البصر.. ويقول المعلقون إن هذه المذكرة هدفها زيادة نفوذ وزارة الدفاع، بزيادة درجة الخوف من تنامى قوة تنظيم القاعدة، والولايات المتحدة تنفق سنويا 500 مليار دولار على الدفاع فى الداخل والخارج ومع ذلك لا يشعر الأمريكيون بأنهم أصبحوا فى أمان، والإدارة الأمريكية ذاتها تعمل على إثارة الرعب فى نفوس الشعب الأمريكى ليكون ذلك عامل الضغط على الكونجرس والمعارضة ويظهر من معارضى حروب بوش وكأنه خائن للوطن!
اصطدم رامسفيلد مع رئيس لجنة الدفاع فى مجلس الشيوخ السيناتور جون وارنر، لأن وارنر طلب التحقيق مع الجنرال وليم بويكين نائب وزير الدفاع الذى القى خطابا أمام جمع من الإنجيليين وجه فيه إلى الدين الإسلامى الشتائم المقذعة، وكان هذا الخطاب موضع استحسان الإدارة الأمريكية لأنه جزء من الحملة الانتخابية لبوش، فالإنجيليون يزيد عددهم على أربعة ملايين، وكانوا فى الانتخابات الرئاسية الأخيرة بعيدين عن بوش، ولكن هذا الموقف المتعصب جعلهم يتحمسون لتأييد بوش فى حربه. وعندما طالب السناتور وارنر بالتحقيق مع الجنرال المتعصب أعلن وزير الخارجية كولن باول أن أمريكا بلد ديمقراطى والجنرال حر فى التعبير عن رأيه، وقال رامسفيلد إنه لم يصله طلب وارنر بالتحقيق، وما أغضب السيناتور وارنر أن هذا الطلب تم تسليمه باليد إلى رامسفيلد!
هل انتصر رامسفيلد؟ هل سيعلن الفشل؟ هل يتحقق ما كتبه أكثر من معلق فى الصحف الأمريكية بأن رامسفيلد انتهت حياته السياسية ولن يعود إلى منصبه إذا فاز الرئيس بوش فى الانتخابات القادمة بفترة ثانية؟
أما شارون، فهو الوجه الآخر للعملة، هو النصف الثانى لرامسفيلد.. هل نجح فى سياسة تصعيد العنف، والحصار، والقتل العمد، وهدم المنازل، وتجويع الشعب الفلسطينى.. هل نجح فى التغطية على فشله بمزيد من العنف والتدمير؟
آخر من أجاب عن هذا السؤال إبراهام بورج عضو الكنيست الإسرائيلى الذى كان المتحدث الرسمى باسم الكنيست من عام 1999 وحتى عام 2003 الحالى، وفى مقال نشره فى صحيفة يديعوت أحرونوت الإسرائيلية ونقلته صحيفة هيرالد تريبيون الأمريكية بعنوان (مجتمع إسرائيلى فاشل على وشك الانهيار) قال فيه إن شارون حطم الأسس التى تقوم عليها أية دولة، وأهمها: العدالة، والقيادة الأخلاقية، وأصبحت الدولة الإسرائيلية بقيادته قائمة على الفساد، والاضطهاد، والظلم، وبالتالى فإن نهاية المشروع الصهيونى اقتربت، وسيكون جيلنا هو آخر جيل صهيونى، وإذا بقيت الدولة الصهيونية فى الشرق الأوسط فسوف تكون دولة غريبة، وبشعة. ولم يعد أمامنا وقت طويل للتغيير، والمطلوب رؤية جديدة، لمجتمع عادل، وإرادة سياسية لتحقيق ذلك.. وقال إبراهام بورج: نحن نعيش فى مجتمع فاشل.
هذا هو الواقع الذى وصلت إليه الأمور بسياسة القوة والبطش.. على ظن أن استمرار وتصاعد القوة سيقضى على إرادة الشعوب.. لكن إرادة الشعوب لا تموت مهما كانت القوة ومهما كان الظلم.. وهذا هو درس التاريخ وأين الآن هولاكو، والإسكندر الأكبر، ويوليوس قيصر، وهتلر، وموسولينى، وستالين، وعشرات من أمثالهم، وأين سيكون مكان أمثالهم من الطغاة الجدد؟!

أعلي الصفحة

 

جميع الحقوق محفوظة للمؤلف