السيرة الذاتية

صور و ذكريات

حوارات تليفزيونية و إذاعية

جوائز

مواقع صديقة

راسلنا

 
 

هيكل فى قلب العاصفة

فى الصفحة الأولى من الأهرام يوم 3 سبتمبر 1981 كانت العناوين الرئيسية تقول: ضبط العناصر المحرضة على الفتنة الطائفية من المسلمين والمسيحيين- أجهزة الداخلية قامت أمس بضبط عناصر الفتنة لتقديمها للتحقيق- العناصر المشبوهة تمادت فى تصرفاتها والتقت تحت ستار الدين مع عناصر معادية لضرب الوحدة الوطنية والسلام الاجتماعى.
وتحت هذه العناوين التى كانت على 6 سطور قال الخبر: قامت أمس أجهزة الأمن، وبناء على ما توافر لديها من أدلة ومعلومات، بضبط العناصر التى تحرض على الفتنة الطائفية لتحقيق أغراض ومصالح شخصية تضر بالوحدة الوطنية والسلام الاجتماعى مستغلين فى ذلك مناخ الحرية والديمقراطية.
وفى يوم 4 سبتمبر 1981 كانت العناوين الرئيسية للأهرام تقول: ضبط 553 من العناصر المحرضة على الفتنة الطائفية - غالبية المتهمين عناصر أعماها التعصب والتطرف الدينى وقلة حزبية ركبت موجة الفتنة و119 من ذوى السوابق- المدعى الاشتراكى يتولى التحقيق مع المتهمين- السادات يكشف فى خطابه غدا التفاصيل المذهلة لمؤامرة الفتنة الطائفية.
وقال الخبر: علم المحرر السياسى للأهرام أن الرئيس أنور السادات سيكشف فى خطابه المهم مساء غد أمام الاجتماع المشترك لمجلسى الشعب والشورى تفاصيل مذهلة لمؤامرة الفتنة الطائفية والوقائع الخاصة بدور العناصر المحرضة عليها، والتى تم ضبطها أمس الأول تمهيدا لتقديمها إلى سلطات التحقيق.. وعلم المحرر أن الرئيس السادات سوف يتناول فى خطابه المهم خمس نقاط محددة حول:
1- محاولات الخروج بالديمقراطية عن مسارها الصحيح بعد فترة طويلة من النظام الشمولى.
2- محاولات استغلال الدين والتستر وراءه لتحقيق أهداف ذاتية.
3- الخلط بين الدين والسياسة فى التجربة المصرية.
4- الوقائع المذهلة التى لابست أحداث الزاوية الحمراء وما بعدها.
وقد كان يمكن للرئيس السادات أن يوجه بيانا للشعب فور وقوع أحداث الزاوية الحمراء، إلا أنه آثر أن يأخذ التحقيق مجراه حتى يتمكن من أن يشرح للشعب بالتفصيل الوقائع المذهلة التى لازمت الفترة الأخيرة فى موضوع الفتنة الطائفية.
5- التشريعات الجديدة وخلفياتها.
وفى الصفحة الأولى أيضا فى هذا اليوم نشر الأهرام مجموعة أخبار، منها خبر تحت عنوان (سحب تراخيص الصحف الدينية والمجلات المثيرة للفتنة الطائفية).. وقال الخبر: تقرر سحب تراخيص عدد من الصحف الدينية التى شاركت فى إشعال نيران الفتنة الطائفية، وكذلك بعض صحف المعارضة التى ساهمت فى استغلال هذا الموضوع الخطير.. فقد تقرر سحب ترخيص كل من مجلة (الدعوة) و(الاعتصام)، وكذلك سحب ترخيص جريدة (وطنى) ومجلة (الكرازة) التى تصدرها الطوائف الدينية المسيحية، كما تقرر سحب ترخيص جريدة (الشعب) التى ثبت أنها تورطت فعلا فى موضوع الفتنة الطائفية واستغلاله أبشع استغلال، وقد بلغ كذب الصحيفة إلى حد زعمها أن الحكومة كانت وراء أحداث الفتنة وافتعال أحداث الزاوية الحمراء ومحاولة إلصاقها بالمعارضة لتغطى على ضرب إسرائيل للمفاعل النووى العراقى.
وقد صدرت أحكام قضائية بالفعل تدين جريدة الشعب فى هذا الصدد، وقد تم تنفيذ هذه القرارات استنادا إلى الوثائق التى تدين هذه الصحف جميعها لقيامها بتناول موضوعات رئيسية تمس الوحدة الوطنية وسبق أن أدانها القضاء.
***
وخبر آخر على ثلاثة أعمدة فى الصفحة الأولى بعنوان (العناصر المتهمة تضم قساوسة ومطارنة ومن يسمون بأمراء الجماعات الإسلامية)..
ويقول الخبر: علم المحرر أن مجموع العناصر التى تم القبض عليها يبلغ 553 فردا لا يمثلون إلا نسبة ضئيلة جدا من مجموع الشعب المصرى الذى لفظ على مدى تاريخه العريق كل ألوان التعصب الدينى، وسوف يتم تحويل هذه العناصر المحرضة إلى المدعى الاشتراكى لمباشرة التحقيق معها.. وفى الوقت الذى تشكل فيه هذه الفئة المتعصبة التى أعماها التطرف الدينى الغالبية العظمى من العناصر التى تم القبض عليها، فإن هذه العناصر تضم أيضا قلة تكاد لا تذكر من غير رجال الدين الذين ركبوا موجة الفتنة الطائفية لاستغلالها لمصالحهم دون أدنى اعتبار لمصلحة الوطن، ويمكن تقسيم النوعيات التى تم ضبطها إلى:
1- عناصر دينية مسلمة ومسيحية متطرفة دأبت على تعميق الفتنة والخلافات وتصعيدها على نحو ما حدث فى الزاوية الحمراء، ومن بين هؤلاء من يسمون أنفسهم بأمراء الجماعات الإسلامية وبعض القساوسة والمطارنة، وقد دأبت هذه الفئة التى تشكل غالبية العناصر التى تم التحفظ عليها على تصعيد كل خلاف حتى ولو كان خلافا فرديا من نوع الخلافات التى تقع يوميا بين الأفراد بصرف النظر عن الدين.
2- أما النوعية الثانية فتضم عناصر وقفت موقفا معاديا للنظام وحاولت إثارة المتاعب أمامه عن طريق تعميق الفتنة الطائفية، وعقدت ندوات غير شرعية فى المساجد وفى غيرها من الأماكن، كما استغلت صحفها فى تعميق الفتنة، وليس أدل على ذلك من أن القضاء قد أصدر حكمه بمصادرة جريدة ومجلة فى أسبوع واحد.
3- هناك أيضا بين المتحفظ عليهم قلة من الحزبيين الحاليين والحزبيين السابقين الذين جاءوا بهدف تصفية النزاعات القديمة وضرب النظام عن طريق إشعال نيران الفتنة الطائفية، ومن العناصر التى سيتم تقديمها للتحقيق تلك العناصر التى حاولت استغلال وتوسيع نطاق ما دار فى الزاوية الحمراء ونقله إلى أماكن أخرى.. والجدير بالذكر أن أحداث الزاوية الحمراء تضم قائمة بــ 119 متهما من ذوى السوابق بعضهم بلغت سوابقه 11 سابقة.
وتحت عنوان (أشخاص تم التحفظ عليهم بتهمة إثارة الفتنة وتقويض الوحدة الوطنية).. قالت الأهرام فى الصفحة الأولى أيضا: (اشتملت قائمة الذين تم التحفظ عليهم بتهمة إثارة الفتنة الطائفية وتقويض دعائم الوحدة الوطنية على عدد من أئمة المساجد وبعض المطارنة والقساوسة ومن يسمون أنفسهم بأمراء الجماعات الإسلامية وبعض محررى الصحف الدينية والحزبية، وعدد قليل لا يذكر من الحزبيين القدامى).
ومن بين أئمة المساجد: عبدالرشيد صقر إمام مسجد المنيل - والشيخ عبدالحميد كشك إمام مسجد عين الحياة بالقبة - والشيخ حافظ سلامة إمام مسجد النور والشهداء بالسويس- والشيخ السيد الملثم إمام مسجد سوهاج - والشيخ يوسف البدرى خطيب مسجد حلوان.
ومن بين المطارنة والقساوسة: الأنبا ويصا مطران البلينا- والقمص بولس باسيلى راعى كنيسة كاهن العذراء بشبرا - والأنبا بشوى مطران قنا - والقمص تادرس ملطى كاهن كنيسة بالإسكندرية - والقمص لوقا سيداروس بكنيسة مارجرجس بالإسكندرية.. وقد وجهت إلى هؤلاء القساوسة اتهامات بإثارة المشاكل التى تؤدى إلى إشعال نار الفتنة الطائفية واختلاق مشاكل ومنازعات حول الأرض التى تملكها الدولة سواء لبناء كنائس أو معاهد دينية.
كما أن بعض الأئمة والقساوسة استغلوا منابرهم فى دور العبادة لتأليب عنصرى الأمة عن طريق إلقاء خطب وعظات تحرض المتعصبين من الجانبين، ولا تلتزم بروح الدين الحقة وقيم التسامح التى نادت بها جميع الأديان ولا تتفق مع تاريخ شعب مصر ووحدته الوطنية.
ومن بين أفراد الجماعات الإسلامية: حلمى الجزار الذى أعطى لنفسه لقب أمير عام الجماعات الإسلامية على مستوى الجمهورية، ويحاول فرض الوصاية باسم الدين على الشباب، بالإضافة إلى الدور المشبوه لهذه الجماعات فى تصاعد أحداث الفتنة الطائفية فى بعض المحافظات.
ومن الحزبيين القدامى: فؤاد سراج الدين - د. محمد حلمى مراد - د. محمود القاضى - د. ميلاد حنا.. وقد حاولوا العبث بمقدرات الوحدة الوطنية عن طريق المناورات الحزبية والإثارة وعمليات التهييج التى تضر بالسلام الاجتماعى.
ومن صحفيى المجلات الدينية والحزبية: عمر التلمسانى رئيس تحرير الدعوة- حامد زيدان رئيس تحرير الشعب، وقد حاولا استغلال صحيفتيهما فى إثارة أئمة المساجد، والتعرض لأحداث الزاوية الحمراء بطريقة لا تحصر الخلاف فى حجمه الطبيعى، وتخرج به إلى أهداف سياسية حزبية.
وعنوان على الصفحة الأولى أيضا يقول: إعلان تفاصيل التهم الموجهة للمتحفظ عليهم. ويقول الخبر: علمت وكالة أنباء الشرق الأوسط من مصادر مطلعة أن كل من جرى التحفظ عليهم أمس، أو يجرى التحفظ عليهم حاليا ستعلن أسماؤهم، كما ستعلن صحيفة الاتهام الخاصة بهم أو ملخص للتهم المنسوبة إليهم، وذلك قبل أن يبدأ التحقيق السياسى الذى يجريه المدعى العام الاشتراكى، كما أكدت المصادر المطلعة للوكالة أن جميع المتحفظ عليهم قد اشتركوا أو ساعدوا بطريق مباشر أو غير مباشر فى الفتنة الطائفية.
وعلى الصفحة الأولى أيضا كان مقال رئيس التحرير الأستاذ إبراهيم نافع بعنوان (اقتلاع جذور الفتنة قرار مستقبل ومصير).. قال فيه: والآن أصبح من الواضح تماما أن التعامل من أعلى، وبطريق غير مباشر بالنسبة لقضية بهذا الحجم والخطورة لم يعد كافيا.. بل لم يعد مقبولا، خاصة بعد أن تجمعت بين يدى القائد الذى كان يتحمل مسئولة المصير والقرار كل الحقائق عن قضية الوحدة الوطنية، ووضحت له رؤية النتائج المتوقعة إذا تركت دون مواجهة حاسمة تقتلع الشر من الجذور.. إلخ.
***
وفى يوم 5 سبتمبر كانت العناوين الرئيسية للصفحة الأولى تقول: ثورة فى العمل الداخلى تبدأها مصر من اليوم - السادات يكشف فى خطابه للشعب التفاصيل المذهلة لمؤامرة الفتنة الطائفية - تنقية العمل السياسى من كل أشكال الانحراف والتطرف والتسيب - 12 قرارا يعلنها الرئيس فى بداية مرحلة جديدة من المواجهة الكاملة- عدد المتهمين يرتفع إلى 1100 تذاع أسماؤهم اليوم بالكامل.
وعنوان آخر لخبر يقول: السادات يلقى خطابا غير مكتوب يصارح فيه الشعب بأبعاد الموقف.
وعنوان آخر لخبر يقول: غالبية الذين تم التحفظ عليهم ينتمون إلى الجماعات الدينية المتطرفة.
وعنوان لخبر يقول: ضبط منشورات للإثارة بمقر حزب التجمع.
وخبر يقول: تعزيز جهاز المدعى الاشتراكى للانتهاء من التحقيق بسرعة.
وفى هذا اليوم كتب الأستاذ صلاح منتصر عموده اليومى فى الأهرام (مجرد رأى) بعنوان (إجازة من فضلك) بدأه بقوله: لى أسابيع وأنا انتظر بفارغ الصبر هذا اليوم الذى أحمل فيه حقيبة سفرى وألقى بنفسى فى أحضان إجازة ثلاثة أسابيع أو أكثر بعيدا عن (مفرمة) العمل اليومى المتصل، وختمه بقوله: صديقى القارئ.. هل تسمح لى: إجازة إلى آخر هذا الشهر نجدد فيه شوقنا؟
وكان كاريكاتير صلاح جاهين فى الأهرام فى ذلك اليوم يصور القانون على شكل سيدة قوية تمسك عصا غليظة وتضرب بقوة كائنا صغيرا جدا يمثل الفتنة الطائفية.
***
وفى اليوم التالى 6 سبتمبر كانت الصفحة الأولى للأهرام كلها عناوين مع صورة على خمسة أعمدة للرئيس السادات وهو يلقى بيانه أمام مجلسى الشعب والشورى، وكانت العناوين تقول: إعلان ثورة العمل الداخلى- السادات يعلن قرارات وإجراءات المواجهة الشاملة للقضاء على الفتنة الطائفية- إلغاء القرار الجمهورى بتعيين البابا شنودة بطريركا للأقباط - تشكيل لجنة من 5 أساقفة للقيام بالمهام البابوية- التحفظ على 1536 شخصا تذاع أسماؤهم اليوم وإجراء تحقيق سياسى معهم- لجنة عليا برئاسة نائب الرئيس للحفاظ على الوحدة الوطنية ومقاومة التعصب والإلحاد- نقل عدد من هيئات التدريس للوزارات و67 صحفيا وإذاعيا إلى هيئة الاستعلامات - منع التنظيمات السياسية أو الدينية التى تخضع أعضاءها لتدريبات تؤهلهم للتخريب والشغب والتدمير- حل 13 جمعية إسلامية ومسيحية تمارس نشاطا ضد الوحدة الوطنية- التحفظ على أموال الإخوان المسلمين والجماعات الإسلامية غير المسجلة- إلغاء تراخيص 7 صحف ومجلات أسهمت فى إثارة الفتنة الطائفية - بدءا من اليوم لا يوجد شىء اسمه عنصرا الأمة.. بل عنصر واحد فقط- استفتاء شعبى على جميع الإجراءات يتم يوم الخميس القادم - مغالطات رهيبة فى معتقدات الجماعات الإسلامية وسيطرة أمرائها - 10 حوادث تثبت مدى الإفساد الذى مارسته الجماعات على عقول الشباب - لا أريد اتخاذ إجراءات ضد أبنائى المغرر بهم وسأعطيهم فرصة أخرى - أريد تشريعا لمواجهة خروج الفتيات على طاعة الآباء بتحريض الجماعات الإسلامية - شنودة يريد أن يصبح زعيما سياسيا وتصرفاته أضرت بالأقباط - لا بد من إعادة الكنيسة لوضعها التقليدى كنسيج فى جسم الدولة - الحكومة تبنى الكنائس على نفقتها لأول مرة فى تاريخ مصر- أغلقنا جريدة الشعب لدورها الهدام فى إذكاء نار الفتنة الطائفية - لن أطلب إلغاء حزبى العمل والتجمع على الرغم من أنهما يستحقان الحل - أحزاب المعارضة ادعت كذبا أن الحزب الوطنى وراء أحداث الزاوية - ندوات أسبوعية لحزب العمل كانت مسرحا للتشهير بالنظام.
***
وكانت هذه العناوين من خطــاب الرئيس الســادات فـى مجلـس الشعب يوم 5 سبتمبر 1981، وجاء فيه أن هذه الإجراءات اتخذت بناء على نص المادة 74 من الدستور التى تعطى لرئيس الجمهورية أن يتخذ الإجراءات السريعة لمواجهة الخطر ويوجه بيانا إلى الشعب، ويجرى الاستفتاء على ما اتخذه من إجراءات خلال ستين يوما من اتخاذها، وذلك إذا قام خطر يهدد الوحدة الوطنية أو سلامة الوطن أو يعوق مؤسسات الدولة عن أداء دورها الدستورى.
وفى هذا الخطاب قال الرئيس السادات: للديمقراطية أنياب أشرس من الدكتاتورية ولا مكان لأنصاف الحلول، كما أصدر الرئيس السادات ثلاثة قرارات بقوانين تتضمن:
* تعديل أحكام قانون الجامعات بالنص على تشكيل مجلس تأديب الطلاب برئـاسة العميد ولا يجــوز الطعـن فى القــرار الصــادر من هـذا المجلس إلا بطريق الاستئناف أمـام مجلـس تأديب أعلى برئـاسة نائب رئيس الجامعة وبذلك يمتنع عـن القضـاء النظـر فـى الطعــون فـى قـــرارات مجالس التأديب.
* قراراً بقانون بتعديل بعض أحكام قانون الأحزاب السياسية بالنص على المعاقبة بالسجن لكل من أنشأ أو أسس أو نظم أو أدار أو موّل تنظيما حزبياً غير مشروع، ولو كان مستتراً تحت أى ستار دينى أو فى وصف جمعية أو هيئة أو منظمة أو جماعة، وأن تكون العقوبة الأشغال الشاقة المؤبدة أو المؤقتة إذا كان التنظيم الحزبى غير المشروع معاديا لنظام المجتمع، أو ذا طابع عسكرى أو شبه عسكرى أو أخذ طابع التدريبات العنيفة التى تهدف إلى الإعداد القتالى، أو إذا ارتكب الجريمة بناء على تخابر مع دولة أجنبية وتكون العقوبة الحبس لكل من ينضم إلى مثل هذه التنظيمات.
* قراراً بقانون لتعديل قانون حماية القيم من العيب، بإضافة نص على أن يكون الفصل فى التظلمات من الإجراءات وفقا للمادة 74 من الدستور.
وأصدر الرئيس السادات 9 قرارات جمهورية لحماية الوحدة الوطنية تقضى بما يلى:
1- قرار جمهورى بنقل بعض الصحفيين والإذاعيين للاستعلامات.
2- قرار جمهورى بنقل بعض أساتذة الجامعات لوظائف أخرى.
3- قرار جمهورى بإلغاء القرار الجمهورى بتعيين الأنبا شنودة بطريركا للأقباط.
4- قرار جمهورى بحل الجمعيات الممارسة لنشاط هدد الوحدة الوطنية.
5- قرار جمهورى بإجراء تحقيق سياسى مع المتحفظ عليهم أمام المدعى الاشتراكى.
6- قرار جمهورى بالتحفظ على أموال ومقار الصحف الملغاة تراخيصها.
7- قرار جمهورى بالتحفظ على أموال الهيئات التى هددت الوحدة الوطنية.
8- قرار جمهورى بتشكيل لجنة للوحدة الوطنية.
9- قرار جمهورى بدعوة الناخبين للاستفتاء على إجراءات حماية الوحدة الوطنية.
وفى إجابته عن أسئلة المراسلين الأجانب: هل يعتقد بأنه سيكون هناك مزيد من إجراءات التحفظ؟ قال: هذا محتمل، وأضاف الرئيس السادات قائلا: إنه تطهير، وأنا لا أقوم فى هذا بالقضاء على المعارضة، كما يراه بعضكم.
وفى يوم 7 سبتمبر كان العنوان الرئيسى للأهرام يقول: القائمة الكاملة لأسماء 1536 شخصا تم التحفظ عليهم..
وكان من بين هذه القائمة اسم: محمد حسنين هيكل..
***
وفى يوم 9 سبتمبر 1981 كتب الأستاذ إبراهيم نافع مقاله (بهدوء) بعنوان
( هل تأخر السادات فى قراراته وإجراءاته؟). وكتب طلعت يونان مقاله (نقط فوق الحروف) بعنوان (التصحيح الثورى للفتنة الطائفية) قال فيه: (دخل الرئيس محمد أنور السادات تاريخ البطولات بخروجه من المعركة ضد الطائفية والتعصب منتصرا ومكللا بالغار ومؤكدا أن ظاهرة بطولته تتجدد مع كل حدث. فالقائد التاريخى الذى صنع للأمة المصرية والعربية كلها أغلى انتصــاراتها، وكان - ولا يزال - أعظم العمالقة فى نضالهم وفى تاريخهم الحديث، قبض بألمعيته المعتادة على عنق مشكلة التعصب والطائفية، وأوضح للرأى العام كله أن الأزمة الطائفية- كأية أزمة - هى بطبيعتها مجموعة عقد وتيارات وأخطاء ومواقع متصادمة، ومخططات داخلية وخارجية. وتدرج الرئيس فى كشف أسرار هذه الأزمة الطارئة بذكر الوقائع الصحيحة عنها، ومراعاة تسلسلها، وتحديد حجم كل عنصر من عناصرها، وأيها كان الحطب.. وأيها كان الزيت.. وأيها كان عود الثقاب).
وقال طلعت يونان: (لقد أقدم الرئيس السادات على ما لم يجرؤ عليه أى زعيم قبله فى هدم الحاجز النفسى الذى أوجدته الفتنة الطائفية بين قطاعات من المسلمين والمسيحيين، وتفريغ الشحنات النفسية الكامنة داخل النفوس على الجانبين، وذلك بتأكيده على الحقائق التالية:
أولا: إن الحوادث الطائفية سببها الرئيسى الاعتماد على المبالغة أكثر من الاعتماد على الحقائق التى أسهم فيها البعض بسوء نية والبعض الآخر بحسن نية دون أن يفطنوا إلى أن بث التفرقة والكراهية بين الطوائف هو السلاح الذى يستخدمه الاستعمار لإضعاف جلد الأمة، وصرفها عن قضيتها الأساسية وهى التحرير..
ثانيا: احتواء بعض التيارات الدينية المتطرفة- التى وفدت إلى مجتمعنا- قطاعا من الشباب مستغلة براءة الشباب المصرى واتجاهه نحو الدين فاتجهت به نحو العنف وفرض القوة والإرهاب فى تصرفاته وسلوكه، وأن هذه العناصر المتطرفة التى تتستر وراء الدين يجب أن نحمى شبابنا منها ليتجنب هذه المزالق السياسية..
ثالثا: أوضح الرئيس بجلاء للرأى العام كل مخططات التشكيك الطائفية التى تبذل تحت ستار الدعوة الدينية والتجاوز فى استخدام المنابر الدينية فى أمور سياسية..
رابعا: الدور الذى لعبته بعض الجمعيات فى القيام بتوزيع منشورات تنطوى على إساءة للأديان الأخرى أو القائمين عليها، أو بنشاط طائفى دون أن يتوافر للقائمين عليها إدراك سليم لأحكام الدين، وبعد عن التعصب الذميم.. وبعض هذه الجمعيات تحول إلى أحزاب سياسية غير مرخص بها نجحت جميعها فى الفشل!
خامسا: التصدى الثورى للقيادات الدينية التى أصبح السكوت عن تصرفاتها جريمة قومية، لأن هذه القيادات تريد أن تعود بالبلاد إلى حكم رجال الدين.. وسياسة هذه القيادات صممت على استغلال الحوادث الفردية التى تحدث بصورة عفوية وتصويرها فى صورة الصدور عن التعصب، وعلى اختلاق الحوادث والمؤامرات اختلاقا، وعلى استعمال بعض الاتباع فى إشاعة الاستفزاز المتعمد، واصطناع المعارك، والتراشق بما يثير الحوافظ، ويضطرب به السلام)..
وأضاف طلعت يونان: (حقا لقد أثبت الرئيس السادات بخطابه التاريخى الثورى أنه قيادة موهوبة تملك وضوح الرؤية، وتملك الإرادة القادرة على الحسم فى المواقف التاريخية وبحلول جذرية، لا بتقديم مسكنات وقتية تهدد بعودة الداء الكامن إلى الظهور أشد خطرا وفتكا. لقد أكد الرئيس لمصر - وللعالم كله - أننا أغلقنا - وإلى الأبد - صفحة التعصب الدينى وكل صور الالتهاب الطائفى).
أين هيكل من كل هذا ؟
***
وفى نفس اليوم كتب الدكتور سليمان الطماوى- وكان فى ذلك الوقت عميدا لكلية الحقوق بجامعة عين شمس- مقالا فى الأهرام بعنوان (سلطة رئيس الجمهورية فى التشريع) قدم فيها الأسباب التى تؤكد أن القرارات التى أصدرها الرئيس السادات بعد أن يوافق عليها الشعب فى الاستفتاء لا يجوز الطعن فيها بأى حال، على أساس أن الشعب هو مصدر السلطات، وإذا عبر الشعب عن إرادته مباشرة فليس لسلطة أخرى - مهما كان وضعها الدستورى- أن تعقب على إرادة الشعب، وتصبح كل سلطة فى الدولة ملزمة بتنفيذ هذه القرارات، كما يصبح القضاء بمختلف جهاته ملزما بتطبيقها.
***
فى يوم 10 سبتمبر 1981 عقد الرئيس السادات مؤتمرا صحفيا فى ميت أبو الكوم، وهذا اليوم كان يوم إجراء الاستفتاء، وذهب ممثلو الصحف ووكالات الأنباء إلى ميت أبو الكوم بدلا من ذهابهم لمتابعة لجان الاستفتاء.
وفى المؤتمر الصحفى أعلن الرئيس السادات أسباب القرارات التى اتخذها، وتحدث طويلا عن الفتنة الطائفية، وعندما جاء الحديث عن هيكل قال: إن هيكل نشر مقالات وأحاديث، وأجرى اتصالات لتشويه صورة مصر، وتحدث الرئيس السادات طويلا عن الصحفى البريطانى ديفيد هيرست فقال إن شبكة التلفزيون (آى.بى.سى) الأمريكية أرسـلت إلىَّ ديفيد هيرست وتعلمون أننى طردته من البلاد. ففى نهاية عام 72 عندما كانت فى مصر أيضا فتنة طائفية بالإضافة إلى الجناح اليمينى، كتب ثلاث مقالات فى نهاية 72 يمكن أن تقرأوها فى الجارديان البريطانية. وفى بداية 1972 كتب ثلاث مقالات فى صحيفة نيويورك تايمز. والفكرة الرئيسية فيها أن كل شىء فى مصر قد انهار، وأن مصر قد تصل إلى الصدام، وأن الحكومة غير مستقرة ولا يمكن الاعتماد عليها، بكل التشويه للحقائق بينما كنت أوقع على قـرار حرب أكتوبر فى يناير 73.
وعندما سئل الرئيس السادات مرة أخرى عن هيكل فى هذا المؤتمر الصحفى قال: إن الصحفى الذى سألتمونى عنه الآن أسر إلىَّ فى مارس 73 بما قاله ديفيد هيرست على أن هذه وجهة نظره وهو أن كل شىء قد انهار، وأن الخبراء السوفيت قد خرجوا، وأن الصواريخ تحتاج إلى مهارة فنية الكترونية عالية وهكذا. وقد كرر ديفيد هيرست ذلك فى الجارديان والنيويورك تايمز- وعندما أعلنت أنه سيكون هناك برنامج على شبكة (آى. بى. سى) يصور السادات على أنه الشاه الجديد، أرسلوا ديفيد هيرست إلى بيروت وسألوه عن أمر السادات ومصر، فكرر كل كلمة قالها فى مقالاته الست، وهذه هى الشرائط الخاصة بـ (آى.بى.سى) وسوف أتركها إلى هيئة الاستعلامات لكى تطلعوا عليها لأن مراسل (آى. بى . سى) ديفيد هيرست موجود هنا فى مصر ولا يمكن أن ينكر أحد أن هذا الصحفى- أى هيكل- هو المسئول. وقد كشفت عن هذا البرنامج قبل إذاعته وتم إلغاؤه وكذلك تم ترحيل ديفيد هيرست من مصر من أجل تشويه صورة مصر وصورتى.. إنهم يطلقون علىَّ اسم الدكتاتور.. إننى أسمى الذين تم القبض عليهم- فى 5 سبتمبر- خونة.. شخص حاول أن يشوه العلاقة بين مصر وإسرائيل وينعى الديمقراطية.. لقد بدأنا التحول من النظام الاستبدادى إلى نظام الأحزاب المتعددة والأمر ليس مجرد فتنة طائفية ولكنه الجو العام.
وهكذا دخل هيكل فى زمرة الخونة!
***
وفى يوم 11 سبتمبر كتب الأستاذ إبراهيم نافع مقاله فى الأهرام بعنوان: (لا تسيئوا فهم مصر) قال فيه: إن المتتبع لردود الفعل العالمية والصحفية تجاه القرارات والإجراءات التى اتخذتها مصر وما يجرى حاليا فيها يلاحظ أن هناك فهما خاطئا للأهداف التى ينشدها قادتها ومؤسساتها وشعبها الذى يقول كلمته فى الاستفتاء عليها.
وامتلأت الصفحة الأولى للصحف المصرية بالحديث عن التأييد الشعبى الساحق لإجراءات حماية الوحدة الوطنية.. وتعلن أن النتائج الأولية.. تشير إلى إجماع كامل على تأييد القرارات وتتحدث عن مظاهرات ومسيرات تضم المسلمين والمسيحيين فى جميع المحافظات تأييدا لهذه القرارات، كما أبرزت الصحف المصرية جميعها نبأ إبعاد ديفيد هيرست مراسل شبكة تليفزيون أمريكية لتورطه الواضح فى الحملة المعادية لمصر، وقالت الأهرام إن قرار الإبعاد سبق أن اتخذ مع مراسل الجيروزاليم بوست الإسرائيلية قبل ذلك.
وفى الأهرام يوم 12 سبتمبر كانت عناوين الصفحة الأولى:
السادات يوجه بيانا يوم الاثنين بعد أن قال الشعب كلمته- 99.45% وافقوا على الاستفتاء على إجراءات حماية الوحدة الوطنية.. 11مليونا قالوا نعم.. و60 ألفا فقط غير موافقين.
نتيجة الاستفتاء تدين مثيرى الفتنة وتجدد البيعة للسادات.
جوزيف كرافت الصحفى الأمريكى الشهير وصف الرئيس السادات بأنه واحد من زعماء العالم الذين يتميزون بالقدرة على الرؤية وأنه يحدد مساره بشجاعة وجرأة فى اتخاذ القرارات الضرورية لتحقيق ما يسعى إليه.
محطة (آى. بى. سى) تحتج على طرد مراسلها.
***
وفى الصفحة الأولى من أهرام 12 سبتمبر 1981 تحت عنوان كلمة للأهرام جاء ما يلى:
كان الأهرام يود لو أن محمد حسنين هيكل- الذى عمل فيه قرابة 16 عاما- جند قلمه واتصالاته إظهارا للصورة الحقيقية لمصر وشعبها العظيم بعد انتصار أكتوبر المجيد. بنفس القدر الذى كان يبرر به الهزائم والنكسات قبل ذلك وآخرها هزيمة يونيو 1967.
كان يمكن أن يتم ذلك لو أن هيكل تخلى عن شىء واحد فقط، هو حلمه بأن يكون شريكا فى الحكم تحت وهم زائف بأن له نصيبا فى الميراث بعد رحيل عبد الناصر.
كان يمكن أن يتم أيضا لو أنه اكتفى بأن يقوم بدور الصحفى المصرى الغيور على بلده بالوقوف إلى جانب مصر وقضاياها، يزرع الأمل.. وينقد الخطأ فى إطار موضوعى.. ويستغل صداقاته وعلاقاته التى هيأها له الأهرام ومركزه فيه لكى يشرح بأمانة وجهة نظر مصر، ويعبر بصدق عن نبض الشارع المصرى بدلا من تلمس الأخطاء، ناسيا أو متناسيا أن هذه الأخطاء التى يستخدم قلمه فى التشهير بمصر من خلالها. ليست فى الواقع تراكمات سنوات سابقة هو أول من يعلم جيدا أسبابها وما وراءها.
ولكن هيكل اختار بدلا من ذلك أن ينحاز إلى جانب أعداء مصر الحاقدين عليها من أمثال ديفيد هيرست وصدام حسين والشيوعيين وخصوم ثورة 23 يوليو وغيرهم.
لقد كنا نتمنى - نحن أسرة الأهرام - من رئيس أسبق للأهرام أن يكون موقفه جديرا بشرف الموقع الذى تولاه سواء بقى فى الأهرام أو تركه، وأن يحترم حرية الآخرين بدلا من أن يحاول أن يعود بمصر إلى حرية الشخص الواحد والفكر الواحد والصحفى الواحد.
ولا نريد أن نخوض فى أمور هى الآن بين يدى المدعى الاشتراكى، فهذه للأمانة وللتاريخ مسئوليته التى سوف يتولاها مع هيكل.
***
وفى يوم 13 سبتمبر كانت عناوين الصفحة الأولى للأهرام كما يلى:
الرئيس أمام ممثلى الصيادين:
إنذار بتوقيع أقصى العقاب على الخارجين عن طوع الأهل خضوعا لأوامر الجماعات الإسلامية.
النيابة تحقق فى ادعاءات المعارضة الكاذبة وتتخذ الإجراءات القانونية ضد مضللى الشعب.
ونشرت الأهرام حديث الرئيس السادات فى الاحتفال بالعيد الأول للصيادين والكلمة التى ألقاها الشيخ على رزيق شيخ الصيادين فى الإسكندرية، وأكد فيها على تأييد مليونى صياد للرئيس السادات فى الإجراءات التى اتخذها.
وجاء فى الصفحة الأولى أيضا:
تقرير مجلس الشورى:
إجراءات حماية الوحدة الوطنية تتفق تماما مع أحكام الدستور.
وكان كاريكاتير صلاح جاهين فى ذلك اليوم يصور صلاح جاهين نفسه وهو يقول للشخصية التى ابتكرها باسم (درش): (تصور).. حتى فى عيد الصيادين مارخصوش الجمبرى!
وفى الأهرام يوم 14 سبتمبر كانت عناوين الصفحة الأولى:
السادات يعلن فى بيانه للشعب اليوم معالم مرحلة ما بعد الاستفتاء.
تعديل وزارى محدود قبل نهاية سبتمبر دعما للعمل التنفيذى .
تولى بعض القيادات الحزبية بمجلس الشعب مناصب وزارية .
تغييرات فى مناصب المحافظين ومواقع العمل السياسى والحزب الوطنى.
كشف تنظيم للنشاط الهدام والتجسس تحركه أجهزة المخابرات السوفيتية.
مخطط لدفع البلاد للشيوعية تشارك فيه قوى الرفض.
إبعاد مراسل لوموند الفرنسية لاتصالاته المشبوهة وكتاباته ضد مصر، وهو مقيم فى مصر منذ 8 سنوات، ومعروف بالتحيز الواضح ضد مصر وقضاياها القومية الذى وصل إلى حد التهكم على مصر.
الرئيس السادات وافق على مد المهلة الممنوحة للمراسل لمغادرة مصر من 3 أيام إلى 7 أيام تلبية للاعتبارات الإنسانية التى تقدم بها القائم بالأعمال الفرنسية بالقاهرة.
وفى الأهرام يوم 15 سبتمبر كانت العناوين كما يلى:
إجراءات حاسمة ضد التسيب تبدأ أول أكتوبر.
السادات يدعو مجلس الوزراء لتحديد إجراءات مكافحة التسيب بجميع أشكاله.
بيان السادات إلى الشعب يحدد المرحلة القادمة.
لأول مرة فى تاريخ الاستفتاءات يخرج الألوف من الشعب لإعلان إصرارهم على المسيرة.
الادعاء بأن الوضع فى مصر غير مستقر أو أننا لا نطيق النقد أو نريد إنهاء المعارضة ادعاء باطل 100%.
أى ثورة تحترم نفسها وشعبها لا تخضع لمن يستغل الدين لفرض وصاية على مصر.
هيكل سار فى ركاب الفتنة الطائفية وادعى أن مستقبل مصر للجماعات الإسلامية وكسب عدة ملايين من صناعته وهى شتيمة مصر والتطاول على النظام -هيكل رجل لا يؤمن بالأديان ومع ذلك كتب أنه يمكن خلق علاقة بين الدين والسياسة.
سراج الدين سعى لإنشاء تنظيم غير مشروع يهدف لتغيير النظام والاستيلاء على السلطة.. لو تغلبت الديكتاتورية فى عهد الثورة لصفق الشعب لقطع رقبة سراج الدين.
***
وفى نفس اليوم نشر الأهرام مقالا بدون توقيع بعنوان (ولماذا هيكل؟) يقول:
حسب روايته هو- وما أكثر الروايات والحكايات التى رواها وكانت محض خيال - قال محمد حسنين هيكل صديق رؤساء وملوك الدول: قال لى الرئيس ميتران: لا ترجع إلى مصر لأن الأوضاع فيها غير مستقرة.. اطلب حق اللجوء إلى فرنسا وسوف أمنحك هذا الحق!
الرواية نفسها قالها الرئيس السادات بنفسه بالأمس وعلق عليها بقوله: أنا واثق أن ميتران لا سمع بهذا أو عرف بهذا..
والرئيس السادات يعنى هنا ما عرفه عن هيكل.. أنه دائما يدعى أنه صديق الرؤساء والملوك.. وأن الأمر كله لا يخرج عن كونه خيالا جامحا لصحفى طموح أكثر من اللازم!
وهيكل دائما يلعب دورا أكبر بكثير من حجمه.. لم يكتف بأن يكون صحفيا وحسب.. بل أراد أن يكون أيضا سياسيا كبيرا.. يمسك بالخيوط بين يديه ويحرك الأحداث على الساحة.. كما يحرك القلم على الورقة بالخيال وأحلام اليقظة.. وما أكثر الأدلة وما أكثر البراهين التى ساقها الرئيس السادات وأعلنها بنفسه.
* فى عام 75 كنت مسافرا إلى أمريكا.. ذهب قبلى لكى يعرض أفكاره لأنه راجل كبير.. ولم يفته أن يتطاول على مصر.
* قال له الرئيس السادات: مكانك فى الأهرام وليس خارج الأهرام - وكان ذلك قبل إقصائه عن منصبه فى الأهرام - ولكنه راح يتصل بالسياسيين والصحفيين الأجانب ويقول لهم: إن السياسة الاقتصادية أدت إلى ظهور طبقة طفيلية جديدة..
* ولقد تصور هيكل فى وقت من الأوقات أنه هو الصحافة المصرية.. ولا صحافة مصرية إلا به، حتى أن الرئيس السادات قال له ذات مرة: عبد الناصر قفل الصحافة عليك وأنت تكتب الذى يريده عبد الناصر.. لكن دلوقتى لا..!
وسجل هيكل حافل بالكتابات المعادية لمصر.. وللنظام فى مصر.. وظل سنوات طويلة لا أحد يعترض على ما يكتبه.
وتعالوا نفتح ملف الرجل حتى تكون شهادتنا.. شهادة للتاريخ.
1- فى 3 أبريل 78: كتب مقالا فى مجلة الأسبوع العربى قال فيه.. إن السادات طعن العرب بالمبادرة..!
والسؤال هو: هل فعلا طعن السادات العرب كما يقول هيكل؟.. أليس السادات هو صاحب الفضل فى زيادة أسعار بترولهم من 3 دولارات للبرميل إلى 36 دولارا بعد حرب أكتوبر وبدم أولاده أبناء مصر..؟
هل نسى أن السادات رغم كل أزمات مصر لم يقبل أن يمد يده للعرب طالبا منهم أى عون؟
2- فى 3 يونيو 78: نشرت مجلة القبس الكويتية مقالا له عن جريدة نيويورك تايمز قال فيه: إن السادات يضرب خصومه السياسيين.. ولكنه لم يذكر أى سياسيين يقصد.. والمعروف أن الرئيس السادات لم يضرب إلا مراكز القوى فى 15 مايو 71!
3- فى 5 يونيو 79: قال فى جريدة الرأى العام الكويتية: إن عبد الناصر رفض 4 مرات ما قبل به السادات!
وهيكل لم يتعرض له إنسان.. سافر 7 مرات من عام 74 إلى 81 ولم يمنعه أحد.. بل إنه ذهب إلى المؤتمر الإسلامى فى الطائف وراح يكتب فى التايمز والصنداى تايمز لحساب العرب.. يقبض منهم الملايين ويهاجم مصر فى صحف الغرب!
وآخر ما كتبه هيكل هو كتابه: (رياح الثورة تهب من جديد على الشرق الأوسط).. وقد نشرته جريدة الوطن الكويتية.. ورغم أنه يتحدث فيه عن الخمينى.. فإنه يقول فى النهاية: إن الساحة المصرية قد انتهت إلى الإخوان المسلمين.. كيف؟ لا أحد يعرف!
ولقد ذهب هيكل إلى فؤاد سراج الدين - أو لويس السادس عشر نسخة 1981 يعرض عليه أن يشتركا معا فى مخططاتهما وأحلامهما (الدون كيوشوتيه)! ..وقررا إصدار صحيفة جديدة تنطق بأحلام أو أوهام حزب الوفد القديم الذين أرادوا أن يرفعوا عنه تراب السنين.
.. .. .. .. .. ..
على أى حال.. فإن أمر الرجل ومصيره الآن بين يدى القضاء.. ليقول كلمته الأخيرة.. وأيا كانت هذه الكلمة.. فإنها سوف تكون حكم الشعب على من تصور أن له دورا بيننا.. ونسى أن الأبطال وحدهم. هم الذين يصنعون تاريخ الأمم.. وليس من يلعب فى الظلام.. ويشتم فى العلن.. فإن التاريخ لا يهمل شيئا ولو كان مجرد كلمة عابرة.. وليس أطنانا من المقالات التى تشوه أول ما تشوه وجه مصر!
هذا ما نشره الأهرام يوم 15 سبتمبر 1981.
***
وفى الأهرام يوم 16 سبتمبر كانت العناوين:
إبعاد السفير السوفيتى و6 من أعضاء السفارة خلال 48 ساعة.
الأجهزة السوفيتية قامت بتحركات مضادة من خلال سفارتها ضد النظام والوحدة الوطنية.
عناصر السفارة اشتركت مع أجهزة سفارات شيوعية أخرى لإحداث الاضطرابات فى مصر.
بيان لمجلس الوزراء:
إلغاء عقود جميع الخبراء السوفييت والمكتب الحربى بالسفارة.
تخفيض العاملين بالسفارة ليوازى عددهم بسفارة مصر.
إبعاد دبلوماسى مجرى ومراسلى وكالة تاس وصحيفة ترود.
لا صفقات عسكرية مع الاتحاد السوفيتى.
النبوى إسماعيل يكشف كل الحقائق عن دور السوفييت فى أحداث الفتنة.
الرئيس يوضح للجنة البابوية للكنيسة واجباتها لترسيخ الوحدة الوطنية فى المرحلة المقبلة.
السادات يزور اليابان فى الأسبوع الثانى من نوفمبر.
وفى نفس اليوم - 16 سبتمبر- كتب طلعت يونان مقاله فى الأهرام (نقط فوق الحروف) بعنوان (نعم للميلاد السياسى الجديد) قال فيه: من هنا ولعدة أسابيع متصلة تظل عيون العالم وآذانه مركزة على القاهرة، تحاول أن ترى وتسمع كل حركة وكل همسة فى الموقف الداخلى المصرى فى ظل (الميلاد) السياسى الجديد على مستوى الشعب المصرى بأكمله وإعداد الجماهير نفسيا.. وفكريا.. وعمليا لأعباء مسئولياتها فى المرحلة القادمة. لأن القاهرة عاصمة مفتوحة، والتحركات فيها مرئية، وصوت الحوار فيها مسموع فى ظل حكم الشورى. وقد دلت أرقام الاستفتاء التاريخى عن الإلهام الذى يعطيه صناع التاريخ وقادة التحولات الكبرى. وكانت نبضات قلوب الملايين التى قالت نعم فى أروع مشهد شعبى تعلن أن الرئيس السادات هو التعبير المجسم عن إرادة أمة وآمال شعب، وهو الذى فجر إرادتها، وفرض كلمتها، وأعلى قدرها بقوتها ومكانتها وحضارتها وأصالتها..
وقال طلعت يونان: لقد أعطت الجماهير صوتها لسلطان القانون يحمى الطريق من قطاع الطرق..
***
وكانت عناوين الأهرام يوم 24 سبتمبر كما يلى:
فى اجتماع الرئيس السادات مع المجلس الأعلى للصحافة بعد تشكيله لأول مرة.
عدم إصدار صحف جديدة قبل تقويم التجربة الماضية.
السادات: مسئولية المجلس الأعلى للصحافة ليست أقل من مسئولية رئيس الجمهورية.
القاعدة الشعبية العريضة لم تخطئ فهم أى قرار اتخذته ولو لحظة واحدة.
لجنة من المجلس لدراسة ما تنشره الصحف فى مصر والخارج لتصحيح الحقائق.
لابد أن تقوم نقابة الصحفيين بدورها فى محاسبة أعضائها الذين شتموا وطنهم.
لقاء السادات مع شباب الحزب الوطنى بجامعة المنيا.
وفاة طلعت يونان (55 عاما) والرئيس السادات يعلن أسفه لفقدان طلعت يونان ويأمر بأن تكون تكاليف الجنازة على حساب رئاسة الجمهورية.
وفى يوم 26 سبتمبر كانت العناوين:
تحقيقات المدعى الاشتراكى تعرض نتائجها على الشعب.
وفى يوم 27 سبتمبر:
قال الرئيس السادات فى خطاب سياسى ألقاه فى جماهير شعب الدقهلية بعد افتتاح مصنع سماد اليوريا الذى يعتبر أكبر إنجاز تكنولوجى من نوعه فى الشرق الأوسط:
دخلنا معركة الرخاء من أوسع أبوابها.
الحزب الوطنى يتحمل المسئولية كاملة حتى تنشأ المعارضة القوية.
وفى يوم 29 سبتمبر:
السادات فى المؤتمر العام الثانى للحزب الوطنى.
الثورة مستمرة وإنجازات السادات تتويج وتخليص لها من عثراتها.
ستظل قصة كفاح عبد الناصر للحرية والكرامة صفحة ناصعة يعتز بها كل مصرى.
نبوى إسماعيل: (نائب رئيس الوزراء ووزير الداخلية):
مصر تنعم بجو فريد من الاستقرار.
معركتنا ضد التسيب ومع البناء.
كمال حسن على يبحث ترتيبات زيارة السادات للصين نهاية الأسبوع الثانى من شهر نوفمبر.
العرض العسكرى يوم 6 أكتوبر.
الرئيس يحضر عيد المعلم أول نوفمبر- حل جمعية الصداقة العربية السوفيتية.
أصدرت الدكتورة آمال عثمان وزيرة الشئون الاجتماعية قرارا بحل جمعية الصداقة العربية السوفيتية.
***
فى هذا الجو المتوتر الملبد بالغيوم وجد هيكل نفسه فى السجن مع 1553 من السياسيين ورجال الدين وشباب الجماعات..
وبدأ فى يوم 3 سبتمبر 1981 فصل جديد.. ومثير!

أعلي الصفحة

 

جميع الحقوق محفوظة للمؤلف