السيرة الذاتية

صور و ذكريات

حوارات تليفزيونية و إذاعية

جوائز

مواقع صديقة

راسلنا

 
 

حوار مع الغرب

 

شئنا أو لم نشأ فإن فى الغرب مفكرين يروجون لنظرية صدام الحضارات والثقافات، ويضعون الإسلام والمسلمين طرفا فى هذا الصراع والعالم الغربى كله فى طرف، ويكررون الادعاء بأن القيم الإسلامية- تتعارض جذريا مع القيم الغربية وهى القيم الحضارية السائدة والتى يجب أن تسود فى سائر أنحاء العالم.
من جانبنا نحن نكرر كل يوم ونؤكد أن الإسلام لا يؤمن بفكرة الصراع أو الصدام مع من يختلف معه فى العقيدة أو الفكر أو المبادئ، ولكننا نقول ذلك لأنفسنا داخل حدود العالم الإسلامى وباللغة العربية، فلا يسمعه الغربيون ونحن لا نذهب إليهم بصفة مستمرة لنجعل مواقفنا واضحة وحتى لا نترك فرصة لمن يسعى بقوة لتشويه صورة الإسلام والمسلمين فى العالم.
والنتيجة أن البعض فى الغرب ينادى بضرورة تغيير العالم العربى والإسلامى بالقوة إذا لم يتغير وفقا للنموذج الغربى، وكأن التقدم والتحديث لا يمكن تحقيقهما إلا وفق هذا النموذج وحده.
الوقت الآن هو وقت التحرك والعمل.. أن يتوجه مفكرو العالم العربى الإسلامى ليكون لهم حضور دائم فى الغرب للحوار حول قضايا مطروحة الآن بقوة هناك، ولتقديم الإجابات الصحيحة عن أسئلة معلقة فى الأذهان وفى مراكز البحث والإعلام ولا تجد إجابات من العالم العربى الإسلامى، بينما الإجابات المعبرة عن العداء أو عدم المعرفة هى السائدة، ومن هذه الأسئلة على سبيل المثال:
هل يعارض المسلمون الحريات المدنية، والديمقراطية، والمشاركة وحقوق المرأة، وهل يرفض العقل المسلم مبدأ التعددية من أساسه ولا يقبل سوى الفكر الواحد، والرأى الواحد، والخضوع لرجل واحد، وكل فكر مخالف موضع إدانة ورفض على طول الخط؟
وهل يتعامل المسلمون مع العقائد التى تختلف مع عقائدهم بالعداء والرفض؟ وهل يحترمون أساليب الحياة الأخرى التى تختلف عن أساليب حياتهم؟ باختصار هل يتفهم المسلمون طبيعة العصر ويقبلون العيش فى عالم قائم على التعددية فى كل شىء، وهل حقيقة أنهم ينظرون باحتقار للقيم المادية فى الغرب ويرون أنها تتعارض مع القيم الروحية السائدة بينهم، بحيث لا يمكن التفاعل ولا التعايش وفقا لمقولة- إن الشرق شرق والغرب غرب ولن يجتمعا، أو أن كلا من المسلمين والغربيين يمكنهم أن يجدوا لدى بعضهم ما يمكن أن يتعلموه..؟ وهل الصحيح أن نظرة الغربيين إلى الثقافة والقيم الإسلامية نظرة دونية رافضة لهذه الحضارة التى أثرت فى العالم أكثر من ألف وخمسمائة سنة.. هل أفلست الثقافة الإسلامية- كما يقول البعض- ولم يعد لديها ما تقدمه للعالم المتحضر فى القرن الحادى والعشرين؟ وهل الصراع بين الثقافتين حتمى ولا مفر منه.. وهل الإرهاب هو وسيلة المسلمين، والغزو هو وسيلة الغربيين لحل هذا الصراع؟ هل هذا العنف المتبادل هو الصيغة الوحيدة الممكنة للتعامل بين الجانبين؟
إن المسلمين يشكلون أغلبية فى 52 دولة، وهم أقلية فى بقية دول العالم، وفى الولايات المتحدة 6 ملايين مسلم، وفى بريطانيا مليونا مسلم، وفى ألمانيا ثلاثة ملايين ونصف المليون، وفى فرنسا خمسة ملايين، والإسلام وفقا للتقارير الغربية- هو أسرع الأديان انتشارا، ويتوقع الخبراء الغربيون أن المسلمين سيصبحون ربع سكان العالم بعد عشرين عاما فهل يخشى الغرب هذا النمو، ويخشى أن يصبح القرن الحادى والعشرون قرنا إسلاميا كما يقول جيرمى ريكفين رئيس إحدى مؤسسات البحوث فى واشنطن؟
مثل هذه الأسئلة ألا تحتاج إلى بدء حوار ثقافى عميق واسع بين الغرب والإسلام بدلا من انتظار الوصول إلى نقطة اللاعودة.. هذا السؤال أيضا يطرحه جيرمى ريكفين، ومن مصلحة العرب والمسلمين أن يسارعوا بالتحرك، ويذهبوا للحوار بدلا من أن تأتى إليهم الجيوش.

أعلي الصفحة

 

جميع الحقوق محفوظة للمؤلف