السيرة الذاتية

صور و ذكريات

حوارات تليفزيونية و إذاعية

جوائز

مواقع صديقة

راسلنا

 
 

أزمة مصداقية

 

هل أصبحت مصداقية الرئيس بوش موضع شك حتى داخل أمريكا، بعد أن اتسعت فجوة التصديق فى الخارج؟
أصبحت الشكوك فى مصداقية بوش موضوعا يتكرر الحديث عنه فى الصحافة الأمريكية، حتى أن مجلة تايم أكبر وأشهر المجلات العالمية جعلته موضوع الغلاف، وخصصت له عدة صفحات تحت ثلاثة عناوين مباشرة تقول: هل يعانى بوش ثغرة فى المصداقية؟ عندما تصبح المصداقية هى القضية.. إدارة بوش تواجه الشك فى أقوالها فى جبهات متعددة. وقالت إن الثقة بالنسبة لأى رئيس هى القوة، وإذا فقدها لا يستطيع استردادها، وهذا ما ينطبق الآن على الرئيس جورج دبليو بوش، الذى كانت سمات شخصيته لها جاذبية تعادل جاذبيته السياسية، وكان الأمريكيون يقولون إنهم يحبونه لأنه صارم، وصريح، وصاحب مبادئ حتى ولو اختلفوا مع هذه المبادئ، لكن النظرة إليه تغيرت بعد أن تزايدت الاحتمالات بأنه كان يكذب فى شأن أسباب الذهاب إلى الحرب فى العراق، أو أنه لم يكن يعرف الحقيقة، ولا يريد أن يعترف بذلك، وكلا الاحتمالين لا يشجعان على الاطمئنان!
وكيف أكد وزير الدفاع دونالد رامسفيلد أن أسلحة الدمار الشامل موجودة فى العراق، وسيتم العثور عليها، وكيف أكد مدير المخابرات جورج تينيت صحة المعلومات الاستخباراتية، وبعد أن تبين أن ذلك لم يكن صحيحا يقول الجميع: لم نكن مخطئين، ولن يتمكن أحد من إثبات أخطائنا. وحتى الرئيس بوش لم يتردد فى أن يكرر تأكيداته عن وجود هذه الأسلحة فى مقابلة أخيرة مع برنامج واجه الصحافة فقال بالحرف: إنه (صدام حسين) استخدم الأسلحة، وصنع الأسلحة، وكان مصدر التمويل للمفجرين الانتحاريين، وكانت له صلة بالإرهابيين. كل هذه العناصر قالت لى: إن هناك تهديدا!
وتقول (تايم) إن البيت الأبيض يحاول الدفاع عن الرئيس وقراراته بعد أن ظهرت مؤشرات على أن ثقة الشعب الأمريكى فيه بدأت فى التراجع.. حتى أن 44% فقط من الأمريكيين هم الذين قالوا إن بوش رئيس يمكن الوثوق فيه، بينما قال 55% إن لديهم شكوكا وتحفظات حول مصداقية الرئيس، وذلك فى استطلاع للرأى أجرته (تايم) بالاشتراك مع شبكة (سى. إن إن ) مما دعا زعيم المعارضة فى مجلس الشيوخ السيناتور توم داشيل إلى القول فى المجلس: سواء كان الأمر يتعلق بأسلحة الدمار الشامل، أو بالميزانية أو بقضايا أخرى كثيرة وتصريحات تصدر عن هذه الإدارة فإن مصداقيتها قد تآكلت بشكل مثير!
وتعلن تايم أن الإحساس يتزايد بأن هناك أمورا كثيرة فى الإدارة الأمريكية تسير فى الطريق الخطأ، وأنها تحمل الميزانية الأمريكية تكاليف باهظة، وأنها تقود الأمور إلى نقطة الخطر إذا لم يعرف الناس من الذى يمكن أن يثقوا فيه، وما هى القضية التى يجب أن يؤمنوا بها، وهذا أقل حقوق الناس فى أى ديمقراطية، وإلا فإن عدم المصداقية لا بد أن يؤدى ليس إلى تدمير سلطة الرئيس فقط بل وإلى تدمير سلطة أمريكا، وهذا ما عبر عنه السيناتور إيفان باى عضو لجنة الاستخبارات فى مجلس الشيوخ بقوله: (إن مصداقيتنا هى مصدر القوة لحماية الأمن القومى، والآن علينا استرداد المصداقية، والشعب الأمريكى يمكن أن يتفهم كيف يمكن للرئيس أن يرتكب خطأ ما، ولكن لن يفهم كيف يرفض الرئيس الاعتراف بالخطأ الذى ارتكبه، واتخاذ خطوات تضمن عدم حدوث أخطاء مرة أخرى).
وحتى معاونو بوش يتنصلون من أخطائه إلى درجة أن وزير الخارجية كولين باول قال لصحيفة (واشنطن بوست) إنه لو علم بأن الأسلحة لم تكن هناك لما كان ينصح بالذهاب للحرب. وتقول (تايم) إن هذا التصريح أصاب البيت الأبيض بالجنون، حتى أنهم قرروا الرد يوميا وبعنف، وكان أول المدافعين رامسفيلد الذى قال: إن الأسلحة موجودة،وربما تم إخفاؤها أو نقلها إلى دولة أخرى، أو تم تدميرها فى آخر لحظة. أو ربما خدع العلماء صدام حسين وجعلوه يعتقد أنه يمتلك ترسانة أكبر مما كان يمتلك فعلا، وكانت هذه شهادة رامسفيلد أمام مجلس الشيوخ.
وهكذا يحتدم الجدل حول مصداقية بوش، ويقدمون عشرات المواقف والتصرفات التى تؤدى إلى عدم المصداقية.
فلماذا نندهش عندما يعلن الرئيس بوش موقفا فى المؤتمر الصحفى يؤكد فيه التزامه بخريطة الطريق، ثم يعلن بعد 48 ساعة نسف خريطة الطريق؟!

أعلي الصفحة

 

جميع الحقوق محفوظة للمؤلف