السيرة الذاتية

صور و ذكريات

حوارات تليفزيونية و إذاعية

جوائز

مواقع صديقة

راسلنا

 
 

جامعات مبارك فى انتظار القرار

 

فى عهد الرئيس مبارك أنشئت 15 ألف مدرسة جديدة، ولم تنشأ سوى جامعة واحدة هى جامعة جنوب الوادى.. وفى ذلك مخالفة للقرار الاستراتيجى الذى أصدره الرئيس منذ سنوات بتوفير فرص التعليم بنفس مستواه فى الدول المتقدمة، وإحداث نقلة نوعية فى التعليم.
والغريب أن البعض يرى أن ظاهرة حرمان الحاصلين على 90% فى الثانوية العامة من دخول الكلية التى يرغبون فيها وتتفق مع قدراتهم، يرى أن العيب فى التعليم الثانوى الذى يسمح بهذه المجاميع الكبيرة، ويتجاهل الحقيقة وهى أن العيب فى عدم كفاية فرص القبول فى الجامعات، ولو انخفضت المجاميع فسوف تبقى الأزمة كما هى. ما دام بقى الاختناق فى الجامعات.
وأوضاع التعليم الجامعى فى مصر تكشف عن وجود خلل هيكلى، وتجاهل للمشكلة، ومواجهة الأزمة بالتصريحات والوعود والمؤتمرات دون اتخاذ الخطوات المطلوبة.
فى الجامعات المصرية اليوم مليون و252 ألف طالب، وعدد الجامعات المصرية على وجه التحديد هى 12 جامعة حكومية، و8 فروع لهذه الجامعات، و6 جامعات خاصة، نسبة زيادة الطلبة منذ عام 1975 وصلت إلى 160% ولم تحدث زيادة مماثلة فى عدد الجامعات والكليات، وقد أدى ذلك إلى زحام فى الجامعات ليس له مثيل فى العالم.
فليس فى العالم جامعات يصل عدد الطلبة فيها إلى 178 ألف طالب إلا فى مصر، وفى مصر 34 ألفاً و368 أستاذاً وأستاذاً مساعداً ومدرساً بالإضافة إلى 23 ألفا و459 معاوناً لأعضاء هيئة التدريس وليس هناك سنة دراسية فى أية جامعة فى العالم يزيد عدد الطلبة فيها على 2000 طالب إلا فى مصر، وليس هناك 15 ألف أستاذ وأستاذ مساعد ومدرس ليس لهم جدول وليس مطلوباً منهم سوى استلام مرتباتهم أول كل شهر إلا فى مصر. ومع ذلك فإن الشعور فى وزارة التعليم العالى، وفى المجلس الأعلى للجامعات، أن كل شىء يسير على أحسن حال، وأن الخطأ ليس فى هيكل التعليم الجامعى المختل، ولكنه فى التعليم الثانوى الذى يسمح بنجاح التلاميذ، والخطأ الأكبر- طبعا- بين التلاميذ أنفسهم لأنهم حريصون على التعليم الجامعى. وهذا هو الأسلوب المعتاد للدفاع عن النفس بإلقاء التهمة على الآخرين.
الحقيقة أن زيادة نسبة الملتحقين بالتعليم العالى والجامعى فى مصر 24% وفى الدول المثيلة 60%. أى أن الزيادة عندنا أقل كثيراً مما يجب وهذا يكذّب الادعاء بأن الزيادة أكبر مما يجب.
وفى مصر فروع للجامعات جاهزة للتحول إلى جامعات مستقلة، ولكن جماعات المصالح تعطل استقلال هذه الفروع. لدينا 8 فروع للجامعات. فرعان لجامعة القاهرة فى الفيوم وبنى سويف، وفرع لجامعة الإسكندرية فى دمنهور، وفرع لجامعة الزقازيق فى بنها، وفرع لجامعة طنطا فى كفر الشيخ، وفرع لجامعة جنوب الوادى فى سوهاج، وفرع لجامعة قناة السويس فى بورسعيد.
لماذا لا ينفذ قرار الرئيس بتحويل هذه الفروع إلى جامعات مستقلة حتى تستكمل إمكاناتها، وتنشئ كليات تكنولوجية جديدة، وتكون نقطة انطلاق لتطوير التعليم على أساس أن البداية فى الجديد أسهل من تغيير القديم الذى سيطرت عليه البيروقراطية؟.
الحجة لعدم استقلال هذه الفروع مضحكة!
قالوا إن استقلال هذه الفروع سيؤدى إلى تعيين رئيس جامعة لكل منها وذلك سيكلف ميزانية الدولة أعباء تفوق طاقتها.
حجة مضحكة، لأن كل فرع من هذه الفروع يشرف عليه نائب رئيس جامعة من الجامعات الأم، ومرتبه ومخصصاته لا تقل كثيرا عن رئيس الجامعة، والحقيقة أن الجامعات الأم تعوق استقلال هذه الفروع لأنها تحصل على ميزانياتها وتتصرف فيها بمعرفتها، ولأن أساتذة الجامعات الأم منتدبون فى هذه الفروع، وليس مهما أن ينتظموا فى السفر إليها وفق الجدول المعلن أو لا ينتظمون، المهم أنهم يحصلون على مكافآت المحاضرات وفق الجدول سواء حضروا أو لم يحضروا، والمسألة ليست سرا!
إذن فهناك من له مصلحة فى إبقاء الفروع مجرد أقزام صغيرة، فى حضانة الديناصورات الكبيرة، ولا أحد يتحدث عن مصلحة الطلبة، أو عن أثر إنشاء هذه الجامعات فى تطوير وتحديث المجتمعات التى تنشأ فيها كما حدث فى أسيوط والمنصورة والزقازيق.. ولا أحد يتحدث عن أثر الزحام فى الجامعات الكبيرة فى هبوط مستوى التعليم الجامعى، وهبوط مستوى الخريجين، حتى أن الدول الكبرى لم تعد تعترف بشهاداتها، وبعض الدول العربية تخضع الخريجين لامتحان عندها لعدم الثقة فى كفاءتهم.
وفى فبراير 2000 عقد مؤتمر ضخم كان اسمه (المؤتمر القومى للتعليم العالى) شارك فيه أكثر من ألف من الشخصيات العامة ورؤساء وعمداء وأساتذة الجامعات، وأعلن رئيس الوزراء السابق (الدكتور عاطف عبيد) فى جلسة الافتتاح أن الحكومة تتعهد بتنفيذ توصيات هذا المؤتمر الذى يضم أكبر عقول مصر، وأوصى المؤتمر بالالتزام بالمعدلات العالمية بأن تطبق المعايير العالمية وأهمها أن يكون عدد الجامعات بمتوسط جامعة لكل 2 مليون مواطن، أى أن الوصول إلى المستوى العالمى يستلزم أن يكون فى مصر 35 جامعة. كما أوصى المؤتمر بالعمل تدريجيا على الوصول إلى المستوى العالمى بأن يكون عدد الطلبة فى كل جامعة فى حدود 50 ألف طالب، وإعادة توزيع أعضاء هيئات التدريس على الجامعات الجديدة التى ستنشأ، أى أننا لن نحتاج إلى تعيين أساتذة جدد، بل إن نصف أعضاء هيئة التدريس ليس لهم جدول، ومن يعمل منهم لا يزيد عمله على 4 ساعات فى الأسبوع، ولكنه حريص على الانتداب فى فروع الجامعات، وبعضهم لا يحضر المحاضرات لا فى جامعاتهم ولا فى الفروع، ويمكن الرجوع إلى الطلبة لسماع قصص تفوق الخيال..
المهم أن المؤتمر القومى للتعليم العالى أصدر توصيات فى عام 2000 قال إنها تكرار لتوصيات المجلس القومى للتعليم والبحث العلمى التى أصدرها عام 1997 بعد دراسة عن (جامعات الأعداد الكبيرة وخريطة توزيع خدمات التعليم الجامعى) وشملت التوصيات على المدى القصير: استقلال فرعى بنى سويف والفيوم عن جامعة القاهرة، واستقلال فرع بنها عن جامعة الزقازيق، واستقلال فرع سوهاج عن جامعة جنوب الوادى، واستقلال فرع دمنهور عن جامعة الإسكندرية، على أساس أن هذه الفروع فيها أعداد كبيرة من الطلبة، وأعداد مناسبة من الكليات، ويمكن تشجيع أهالى كل محافظة على المساهمة فى استكمال المبانى وزيادة أعداد الكليات وإنشاء المعامل والمكتبات، وسيكون إعلان إنشاء الجامعة الجديدة حافزا للمحافظ لكى يظهر كفاءته ومقدرته على توفير كل ما يلزم لهذه الجامعة عن طريق المشاركة الشعبية ولن يكلف ميزانية الدولة زيادة تذكر، كما أن الأهالى مستعدون لتقبل زيادة رسوم الدراسة بالقدر المعقول لتغطية تكاليف الاستكمال والتطوير.
الغريب أن المجلس الأعلى للجامعات وضع معايير للفروع التى يمكن أن تتحول إلى جامعات مستقلة، وهذه المعايير تنطبق تماما على فروع الفيوم وبنها وبنى سويف ودمنهور وسوهاج، ومع ذلك وقف المجلس الأعلى للجامعات موقف الرفض لتحويل هذه الفروع إلى جامعات مستقلة.
والأغرب أن وزير التعليم العالى أعلن فى عام 1999 أنه ملتزم بتنفيذ برنامج الرئيس مبارك الذى أعلنه فى مجلس الشعب فى جلسة أداء اليمين الدستورية وقال فيه: إذا كنا نطلب من الأجيال الجديدة ملاحقة منجزات العصر، وترسيخ جذور التكنولوجيا، وتعزيز مكانة مصر فى سوق المنافسة الدولية، ونشر مفاهيم الإتقان والجودة والابتكار، يصبح لزاما على الدولة، وشتى مؤسسات المجتمع أن تضمن كفاءة نظام التعليم، وزيادة قدرته على تطوير نفسه، كى يكون أكثر توافقا مع عصر يعتمد على كفاءة المعلومات وحسن استخدامها وتداولها.. الخ
هل تحول برنامج الرئيس عام 1999 إلى التنفيذ كما التزم وزير التعليم العالى..؟
وهل تحولت توصيات عام 2000 فى مؤتمر الألف مفكر وخبير لتطوير التعليم العالى؟
وإلى متى يظل الجمود الحالى فى الجامعات المصرية.. يتكدس مئات الآلاف فى جامعات وكليات لا يزيد عددها.. ولا يجد الطلبة الفرصة المناسبة لدخول الكليات التى تتفق مع مستواهم العلمى والعقلى ومع المجاميع التى حصلوا عليها، وبدلاً من إيجاد الحل الحقيقى بالتوسع فى إنشاء جامعات وكليات جديدة نلقى باللوم على الطلبة لأنهم يتقاتلون من أجل الحصول على مجاميع كبيرة ليجدوا مكانا فى كلية تعدهم لمستقبل أفضل، وبدلاً من أن نرحب بهذه الروح القتالية والإصرار على التفوق نعتبر ذلك خطأ من نظام التعليم الثانوى وخطأ من التلاميذ.
وكل بيت يعانى من وطأة الدروس الخصوصية التى تخرب ميزانية الأسرة، ونلقى باللوم على المدرسين وأولياء الأمور والتلاميذ، ولا نلقى باللوم على المسئول الحقيقى، وهو وزارة التعليم العالى التى لم تفتح فرص دخول الجامعات، لأنها لم تنشئ جامعات جديدة، فتحول الأمل فى تحسين مستوى التلميذ إلى كابوس يحرم الأسرة كلها من الإحساس بالحياة، ويضغط على أعصابها، وعلى ميزانيتها.
ليس هناك سوى حل واحد لأزمة التعليم إذا أردنا الحل الصحيح: إنشاء جامعات جديدة..
وإذا قال بعض جهابذة التعليم العالى إننا لا نحتاج إلى جامعات والعدد الحالى يكفى، عليهم أن يسألوا كم عدد الجامعات فى إسرائيل، وكم عدد تلاميذ كل جامعة وكل كلية فيها..
وعلى كل حال نأمل أن يكون تنفيذ الحكومة الجديدة لقرار الرئيس هو البداية لإثبات الجدية وحسن النوايا ولإقناع المصريين بقدرتها على تحويل الوعود إلى حقائق. *

أعلي الصفحة

 

جميع الحقوق محفوظة للمؤلف