السيرة الذاتية

صور و ذكريات

حوارات تليفزيونية و إذاعية

جوائز

مواقع صديقة

راسلنا

 
 

لا أحد يذكر بوش بخير

لا أحد يذكر بوش بخير، فهو يعيش الآن فى مزرعته فى ولاية تكساس، ويقضى وقته مع كلبه، ومع زوجته لورا ويزور أمه وأباه الرئيس الأسبق جورج بوش، ولا يجد عملاً إلا قص الحشائش الزائدة كما قالت زوجته.. ويقول إنه سيؤلف كتابا يدافع فيه عن سياسته خلال فترة حكمه التى امتدت ثمانى سنوات دمر فيها ما بناه رؤساء أمريكا العظام من قيم الديمقراطية والحرية، وأمام المزرعة يجد بوش أمامه لافتة كبيرة وضعها أعضاء الجماعات التى كانت تقود المظاهرات ضد غزو العراق مكتوباً عليها بالخط العريض «المهمة تمت» وهى العبارة التى أعلن بها كذبته الكبرى بانتهاء عملية غزو العراق والسيطرة عليه.
لا أحد فى الولايات المتحدة أو فى أنحاء العالم يذكر بوش بخير، فى استطلاع للرأى أجرى مؤخراً بين عدد كبير من المؤرخين وأساتذة الجامعات والسياسيين عن ترتيب رؤساء أمريكا جاء جورج دبليو بوش فى آخر القائمة التى تضم 42 رئيساً فى التاريخ الأمريكى.. الجميع اتفقوا على أنه كان أسوأ رئيس حكم أمريكا.. أساء إلى القيم الأمريكية القائمة على تقديس الحريات الفردية بقانون (باتريوت آكت) الذى كان ينتهك حرية المواطن الأمريكى ويسمح لرجال المخابرات بدخول البيوت فى غياب أصحابها وتفتيشها، ويسمح بالتنصت على المكالمات التليفونية وتسجيلها بدون إذن قضائى، ويسمح باعتقال أى شخص دون تحديد مدة الاعتقال، ودون إبداء الأسباب، ودون السماح للقضاء بالإطلاع على مبررات الاعتقال أو نتائج التحقيق، أكثر من ذلك سمح باستخدام سائقى التاكسى وموزعى البريد وغيرهم ممن يتعاملون مع الجمهور ليكونوا (مرشدين) للمخابرات ولوكالة الأمن (FBI).. باختصار جعل أمريكا – بلد الحرية – بلدا تحكمها الدكتاتورية بأسوأ مما يحدث فى العالم الثالث.
***
أوجين روبنسون وصف استراتيجية الحكم فى عهد بوش أنها كانت استراتيجية الخداع، وتسبب فى وصول النظام المالى الأمريكى والعالمى إلى مواجهة خطر لا تكفى للسيطرة عليه خطة أوباما للسيطرة عليه والتى ستصل تكلفتها ترليون دولار، ولن يتمكن أوباما خلال سنة أو سنتين من حل مشاكل زيادة معدلات البطالة، وتباطؤ عجلة النمو الاقتصادى، وهذه كوارث حقيقية ومعها كارثة تورط الولايات المتحدة فى غزو بلدين – العراق وأفغانستان – ولم يتحقق الانتصار فى أى منهما، والتاريخ يؤكد أن الاحتلال الأجنبى دائما ما ينتهى بمأساة.. وامتد فشل بوش ليشمل الحرب الكبرى التى جعلها قضيته الأولى والأخيرة وهى الحرب على الإرهاب، ولم ينجح فى القضاء على الإرهابيين.. والخطيئة التى لا تغتفر لبوش أنه اعتدى على حرية الإعلام بإشاعة الخوف وبالضغوط على الصحافة وشبكات التليفزيون، بحيث تخفى حجم الخسائر والهزائم فى العراق وأفغانستان، وتفرض ما يشبه الرقابة على الأنباء التى ينبغى تغطيتها وكيف تتم تغطيتها، وتضخيم الحقيقة، والإدعاء بأن ذلك من أجل الصالح العام والأمن القومى لأمريكا.. ورحم الله الرئيس الأسبق توماس جيفرسون الذى كان يقول إنه يفضل وجود صحف بدون حكومة عن وجود حكومة بدون صحف.
***
استراتيجية بوش كانت استراتيجية الخداع.. هذا أبشع وصف يمكن أن يدخل به التاريخ!
وليم فاف الكاتب الشهير فى صحيفة لوس أنجلوس كتب يقول إن بوش استخدم المبالغة فى تصوير خطر (الإرهاب الإسلامى) وشجعت إدارته على النظر إلى الإسلام على أنه شر خالص وأن العداء الإسلامى للغرب مبعثه كراهية الحرية والحقد على أسلوبنا فى الحياة، وأننا يجب أن نخوض معاركنا ضد الإسلام فى أراضيه بدلاً من أن نضطر لخوضها فى شوارع نيويورك ولندن.. وفى النهاية فإن هذه المبالغة وما يجرى فى فلسطين والعراق وأفغانستان أيدت مخاوف المسلمين من أن الغرب بدأ ضدهم ما يطلق عليه صراع الحضارات وأدى ذلك إلى ظهور أشكال من المقاومة المسلحة وتطورت بعض الحركات الإسلامية لتصبح ذات قاعدة عقائدية تعتمد الإرهاب كوسيلة لتحقيق أهدافها، وانتشر هذا الاتجاه فى أوساط المسلمين المظلومين فى أوروبا، وآسيا، وأفريقيا، بل وفى الولايات المتحدة أيضاً!
***
ومن أكثر الكتب مبيعا فى أمريكا كتاب (القصة الحقيقية لأسرة بوش) للكاتبة كيتى كيلى الحاصلة على عدة جوائز أمريكية وعالمية وتكتب فى عدد من الصحف الكبرى مثل (نيويورك تايمز، وواشنطن بوست، وول ستريت جورنال، ونيوزويك) وقد اعتمدت على وثائق وشهادات من أقرب الناس إلى أسرة بوش مثل شارون بوش الزوجة السابقة لشقيق الرئيس السابق جورج دبليو بوش وهو نيل بوش.
فى هذا الكتاب شرح للخسائر التى سببها جورج دبليو بوش للولايات المتحدة فى إساءة علاقات أمريكا بحلفائها وأصدقائها فى أوروبا والشرق الأوسط، وانحيازه للأغنياء، وتركيزه على السيطرة على البترول وهو وأسرته يملكون أكبر شركات للبترول ونائبه تشينى أيضاً له علاقة بشركات البترول، ويتحدث الكتاب عن كارثة غزو أفغانستان والعراق.. ويقول الكتاب إن بوش عاش فى البيت الأبيض داخل فقاعة من الأكاذيب معزول تماما عن الواقع ولا يرى إلا ما يقوله نائبه ديك تشينى الذى كان العاملون فى البيت الأبيض يصفونه بأنه المربية أو جليسة الأطفال للرئيس(!).
يقول الكتاب إن جورج دبليو بوش لم يكن يجد التقدير داخل الأسرة، لأنهم يعرفون قدراته ويرون أنه الابن الفاشل فى العائلة، وهذا ما جعله يفعل كل شىء ليثبت أنه ليس كذلك، وأنه قادر على ما لم يقدر عليه غيره من الرؤساء، فكان غزو العراق، وكانت سلسلة القرارات والإجراءات والتصرفات الحمقاء.. وتذكر المؤلفة – بناء على شهادات المقربين منه – أنه كان يتعاطى الكوكايين أثناء دراسته فى الجامعة فى الستينات، ووفقا لشهادة زوجة أخيه فإنه كان يتعاطى الكوكايين فى كامب ديفيد أثناء رئاسة والده، ووفقا لشهادة زملائه فى فترة التجنيد فإنه كان يتسلل خلف المعسكر ليدخن الماريجوانا أو يدخل دورة المياه ليشم الكوكايين.. وهو نفسه اعترف أنه فى شبابه أدمن شرب الخمر وعندما سئل إن كان قد تعاطى المخدرات أجابه مراوغة بقوله: لقد قلت للشعب الأمريكى إننى ارتكبت عدة أخطاء منذ سنوات، وأننى تعلمت من أخطائى.
وتقول المؤلفة إن أسرة بوش كانت تعمل على حمايته واستخدمت ثروتها الهائلة لإخفاء فضائحه فى فترة شبابه.. وفى شهادة زميل دراسته فى جامعة ييل قال توربارى جورج: لقد كان بوش شابا مسكيناً، لم يكن يستطيع التعامل مع الفتيات أو الحديث معهن إلا إذا كان سكرانا، وأنه تم اعتقاله رسميا فى سنة 1976 لأنه كان يقود سيارته وهو سكران.. وتذكر مؤلفة الكتاب – دون أن يكذبها أحد – أن بوش كان على علاقة مع سيدة اسمها «روبن جارنر» وحملت هذه السيدة نتيجة لهذه العلاقة، وأصر بوش على إجهاضها، وكان ذلك فى السبعينات.. ومع ذلك فقد رفض بوش – وهو رئيس – إصدار قانون بإباحة الإجهاض، وظل يؤكد أنه حريص على المحافظة على مبادئ وقيم الأسرة.. ومعروف أن ابنتيه كانتا تدمنان الكحوليات واعتقلت واحدة منهن وهى تقود سيارتها وهى مخمورة.
***
هذا الكتاب يرفع القناع عن الرئيس السابق لأمريكا.. وهكذا لا يبدو غريباً ما قاله أبوه – الرئيس الأسبق جورج بوش – ونشرته صحيفة الديلى ميل البريطانية:(إن جورج ليس بالغباء كما يبدو) وما قاله مدير المؤسسة الفرنسية للعلاقات الدولية ونشرته مجلة نيوزويك الأمريكية:(كنا نعتقد أنه يفتقر إلى المهارات والأفكار، واليوم نعتقد أن لديه أفكاراً خاطئة وأنه كان يقود أمريكا فى الاتجاه الخاطئ).
وأقرب الناس إلى بوش كان ديفيد فروم الذى كان يكتب له الخطب وهو الذى صاغ له العبارة الشهيرة (محور الشر) ثم استقال وأصدر كتابا عن حياة بوش فى البيت الأبيض قال فيه إن بوش يتسم بعدم الصبر، وسرعة الغضب، ولا يحب القراءة، وهو شديد العناد، وكثيرا ما يلجأ إلى المراوغة، ولا يحسن تقدير الأحداث، ولا يدقق فى المعلومات، وكان يتهم بأنه رجل هوائى وتخونه ذاكرته أحياناً. وفى النهاية يقول ديفيد فروم إن إدارة بوش من أكثر الإدارات غموضا فى تاريخ أمريكا.
لا أحد يذكر بوش بخير.. والتاريخ لن يرحمه.. ولن ينسى العالم عشرات الآلاف من الضحايا الذين قتلتهم حروب بوش.. ولا المظالم التى ارتكبها فى حق الشعوب!

10/5/2009

أعلي الصفحة

 

جميع الحقوق محفوظة للمؤلف