السيرة الذاتية

صور و ذكريات

حوارات تليفزيونية و إذاعية

جوائز

مواقع صديقة

راسلنا

 
 

 إنهم يزورون التاريخ

تعمل الحكومة الإسرائيلية بالتنسيق مع الحركة الصهيونية العالمية وشبكاتها الإعلامية على تشويه صورة العرب والمصريين بوجه خاص باتهامهم بأنهم معادون للسامية، ويكرهون اليهود، وذلك للتغطية على الجرائم البشعة التى ترتكبها إسرائيل بقتل الفلسطينيين، والاستيلاء على أرضهم، وإقامة السور العنصرى الذى يخنق القرى والمدن الفلسطينية ويحولها إلى سجون دائمة.. وبقية قائمة الجرائم ليست خافية على أحد.
تدعى الدعاية الصهوينية أن اليهود فى مصر كانوا مضطهدين وأنهم فروا من مصر إلى إسرائيل ودول اوروبا بسبب هذا الاضطهاد - وليس تحت ضغط المنظمة الصهيونية العالمية - والحكومة الإسرائيلية.
وهى الجناح التنفيذى للحركة الصهوينية العالمية، يعملان بقوة شديدة وبراعة فى لى الحقائق وخلط الأوراق.. ومع الأسف فإن فى أوروبا وأمريكا من يصدق هذه الأكاذيب.
إنهم بارعون فى تزوير التاريخ، واستغلال الطبيعة البشرية التى تجعل الشعوب تنسى ما كان، وتصدق ما يقال عن أحداث الماضى، وكم من الجرائم التى ارتكبتها الحكومة الإسرائيلية، والمنظمة الصهيونية العالمية، وبعض أساتذة التاريخ والعلوم السياسية مع الأسف.
وبودى لو أن وزارة الخارجية المصرية تتولى ترجمة كتاب زميلنا الكاتب الكبير سليمان الحكيم بعنوان «يهود ولكن مصريون»، وقد أسعدنى الزميل العزيز بزيارة وأهدانى نسخة من الكتاب وتحمست للكتابة عنه، لكنه اختفى فجأة، ثم ظهر فجأة من بين أكوام الكتب والصحف التى تملأ غرفة مكتبى، ويصعب علىّ دائما العثور فيها على كتاب أريده أو ملف احتاج إليه، فالفوضى ضاربة، وقد تعودت عليها وتعايشت مع الصعوبات التى تسببها لى، وعلى كل حال فقد ظهر الكتاب، وعدت إلى قراءته، ودهشت لأنه لم يجد الاهتمام الواجب، ولو كان الأمر بيدى لجعلته موضوعا لعشرات الحوارات فى قنوات التليفزيون بدلاً من البرامج الهايفة التى لا تحمل مضمونا ولا هدفا لها إلا نشر السطحية فى تفكير الأجيال الجديدة.
أمرنا لله، ونعود إلى الكتاب الذى يحكى كيف عاش اليهود فى مصر مصريون لهم كافة الحقوق دون أدنى تمييز، لأن مصر فوق كل اختلاف بين مواطنيها، ولكن أصابع الشيطان هى التى تعمل على إثارة الفتنة والخلافات وتنجح فى أحيان كثيرة، فالاستعمار البريطانى عمل بقوة على التفرقة بين المصريين بسياسته المشهورة «فرق تسد» فزرع التفرقة بين المسلمين والمسيحين واليهود، وكان هدف الاستعمار تهيئة اليهود نفسيا للهجرة من مصر عند إنشاء دولة إسرائيل، وإسرائيل وليدة مخطط شيطانى استعمارى بريطانى ابتداء من وعد بلفور إلى دعم السلطات البريطانية فى فلسطين للعصابات الصهيوينة فى فلسطين بالسلاح والأموال والمهارجين وتسليمها أجزاء من أرض فلسطين والسكوت على المذابح التى كانت ترتكبها العصابات الصهيونية لطرد الفلسطينيين من أراضيهم.
ومعروف أن موجات هجرة اليهود إلى مصر بلغت ذروتها أثناء الحرب العالمية والحرب بين تركيا واليابان، وأن محمد على الكبير - قبل ذلك - شجع اليهود على الاستقرار فى مصر فوجد يهود أوروبا فى مصر الأمان والاستقرار مما لم يجدوه فى دول أوروبا، وفى عهد إسماعيل استفاد اليهود بالامتيازات المقررة للأجانب وبحماية قناصل الدول الأوروبية، بالإضافة إلى رعاية الحكومة المصرية، ضمن شروط وصاية الدول الاستعمارية على مصر بعد أن أوقعها إسماعيل فى بئر الديون الخارجية.
ومن ناحية أخرى رفع إسماعيل اليهود إلى أعلى المناصب، لأنه رأى أنهم سوف يساعدونه على تحقيق حلمه فى أن تكون مصر قطعة من أوروبا.
***
وكان لليهود فى مصر أندية وجمعيات وصحافة يهودية، وكان اليهود ضمن الفرق الرياضية والتمثيلية، وجزءاً من الحركة الثقافية والحياة الاجتماعية فى مصر، فى سنة 1914 عين يوسف أصلان قطاوى فى البرلمان واستمرت عضويته ثلاث دورات متتالية، ثم أصدر الملك فؤاد مرسوما بتعيينه عضوا بمجلس الشيوخ فى سنة 1927 وأصبح رئيساً للجنة المالية بالمجلس، كما كان عضوا فى وفد مصر فى المؤتمر البرلمانى الدولى فى ريودى جانيرو عام 1929، وظل عضوا بمجلس الشيوخ من 1927 حتى 1938. وكان يوسف قطاوى أيضاً وزيرا للمالية فى وزارة أحمد زيوار باشا، وكان أول وزير مالية مصريا يصدر مرسوما بسك العملة البرونزية من فئة المليم ونصف المليم، وفى سنة 1925 صار وزيرا للمواصلات، وكانت زوجته كبيرة الوصيفات فى قصر الملكة نازلى زوجة الملك فؤاد، ثم وصيفة للملكة فريدة زوجة الملك فاروق، وكان «أصلان» الابن الأكبر ليوسف قطاوى، وصديقا شخصيا للملك فؤاد، ويشغل منصب مدير عام أملاك الحكومة إلى جانب أنه كان عضوا بمجلس الشيوخ.
ومن الأسماء اليهودية المصرية أيضاً «يوسف بتشوتو» الذى كان عضوا بمجلس النواب، ثم عضوا بمجلس الشيوخ عن حزب الوفد عام 1928، ومنها أيضاً «يوسف دبيكو بوتو» والحاخام «حاييم ناحوم» وكان كلاهما عضوين بمجلس الشيوخ قبل ثورة 23 يوليو 1952، كما كان المحامى الشهير زكى عريبى عضوا بمجلس الشيوخ، وتم اختياره بعد ثورة يوليو عضوا فى لجنة إعداد الدستور المؤقت.
***
ويذكر لنا سليمان الحكيم وقائع فى غاية الأهمية، ففى سنة 1935 تأسست جمعية الشبان اليهود المصريين على غرار جمعية الشبان المسلمين وجمعية الشبان المسيحيين، وفى نفس السنة تأسس النادى اليهودى، والاتحاد العالمى للشبيبه الإسرائيليين بمصر، وكان ضمن أهداف هذا الاتحاد إحياء اللغة العبرية، وتأسست بعد ذلك جمعيات ونواد يهودية كلها مشهرة دون أن تجد صعوبة فى ممارسة نشاطها، وكان اليهود يشغلون أعلى المناصب، وكانوا قضاة ومستشارين، ومديرى شركات، وأصحاب مناصب حكومية عالية، على سبيل المثال كان «مراد كامل» اليهودى مستشارا بمحكمة استئناف مصر، و«أشيلى صقلى» مراقبا عاما للصحافة وشئون التمثيل والسينما بمصلحة الصحافة والثقافة، و«ليون قطاوى» مديرا للقسم الأجنبى بمجلس الشيوخ، و«موريس اسكينازى» مديرا لشركة المنسوجات الأهلية.. وغيرهم.. وغيرهم.
وكانت الحكومة تمنح الأراضى مجانا لبناء المعابد اليهودية فى أنحاء البلاد، وفى عام 1919 أسس د. ألبرت موصيرى مجلة «إسرائيل» بثلاث لغات العربية والفرنسية والعبرية، وتأسست شركات كبرى يملكها يهود مثل قطاوى، وأصلان، وشيكوريل، وعدس، وشملا، وصيدناوى، وسوارس، وسيطروا على شركات النقل والمواصلات، كان فى مصر 308 شركات يملك اليهود منها 103 شركات، وسيطر اليهود على المؤسسات المالية والمصرفية، ولم يعترض أحد!
وكان اليهود من أبطال مصر فى الفرق الرياضية.. بطل مصر فى الشيش كان سلفاتور شيكوريل، وهو الذى مثل مصر فى الألعاب الأولمبية سنة 1928، ونادى «المكابى» اليهودى على بطولة مصر فى كرة السلة، وحقق اليهودى المصرى الشهير «إيزاك أميل» بطولة مصر فى الملاكمة، وكان «كوهين نجار» بطل مصر فى التنس، و«رحمى» بطل مصر فى المصارعة ورمى القرص، و«جاك جوهر» كان المراقب العام للنشاط الرياضى فى مصر فى عهد الملك فؤاد، وهذا المنصب يماثل منصب رئيس جهاز الرياضة الآن!
هؤلاء وغيرهم كثيرون جداً يهود مصريون، كانوا مصريين وعاشوا فى ظل روح التسامح التى تميز المصريين، وجاء دستور 1923 ليؤكد هذه الحقيقة ويتضمن النص على مبدأين.. مبدأ المساواة بين المصريين دون تمييز بسبب الدين أو الجنس أو اللغة، ومبدأ حرية العقيدة.
هذه هى مصر العظيمة.. ماذا عن إسرائيل التى تحرق المسجد الأقصى، وتمنع المسلمين من الصلاة فيه، وتدنس المساجد وتفجر المسلمين وهم ساجدون لله فى صلاة الفجر، وتحرق.. وتدمر.. وتغتصب.. وتسجن.. دولة عنصرية مائة فى المائة.. معادية للعرب وللمسلمين، كما يدل ذلك على أفعالها وتصريحات قادتها وهى تملأ مجلدات.
أرجوكم ترجموا كتاب سليمان الحكيم ووزعوه على أعضاء الحكومة الإسرائيلية وأعضاء الكنيست وعلى الصحفيين وأساتذة الجامعات وكل مسئول فى مصر وفى العالم لكى يعرفوا كذب الفرية التى تدعى أن فى مصر معاداة للسامية..

13/9/2009

أعلي الصفحة

 

جميع الحقوق محفوظة للمؤلف