السيرة الذاتية

صور و ذكريات

حوارات تليفزيونية و إذاعية

جوائز

مواقع صديقة

راسلنا

 
 

لماذا السكوت على جرائم الحرب ضد العرب

 

تقدم عدد من المحامين الألمان بطلب إلى القضاء الألمانى لمحاكمة وزير الدفاع الأمريكى دونالد رامسفيلد بتهمة ارتكاب جرائم حرب وأعمال تعذيب فى العراق، وأسس المحامون طلبهم على مبدأ شمولية حقوق الإنسان، وإلى أن القانون الألمانى يسمح بملاحقة الانتهاكات للقانون الدولى فى أى مكان فى العالم..
وشمل الطلب أيضا محاكمة جورج تينت المدير السابق لوكالة المخابرات المركزية الأمريكية، والجنرال ريكاردو سانشيز القائد السابق للقوات الأمريكية فى العراق، وسبعة من كبار الشخصيات فى الحكومة والجيش الأمريكى..
اهتزت الإدارة الأمريكية لهذا الطلب وسارعت إلى العمل على وقف عرض الدعوى على القضاء الألمانى، وأعلن البنتاجون رسميا أن هذه المحاكمة إذا تمت ستؤدى إلى تدهور العلاقات بين الولايات المتحدة وألمانيا.
والمدهش أن يأتى طلب المحاكمة من محامين ألمان ولا يأتى من اتحاد المحامين العرب، أو أية جهة عربية أو من أية جماعة من جماعات حقوق الإنسان فى الدول العربية التى لا تجد من توجه إليه الاتهام سوى الحكومات العربية.
وفى الولايات المتحدة هجوم على الإدارة وعلى رامسفيلد باعتباره مسئولا عن الممارسات غير الإنسانية التى يتعرض لها العرب المعتقلون فى جوانتانامو، والعراق وأفغانستان وتعددت الأصوات فى الكونجرس تطالب باستقالته.
صحيفة نيويورك تايمز نشرت يوم 8 ديسمبر الحالى أن مسئولى مكتب التحقيقات الفيدرالية (إف.بى.آى) قدموا مذكرات عن (ممارسات الاستجوابات العدوانية) التى شاهدها ممثلو مكتب التحقيقات فى معتقل جوانتانامو. وحصلت وكالة اسوشيتدبرس على إحدى هذه الوثائق تضمنت قيام إحدى المجندات الأمريكيات بالضغط على الأعضاء التناسلية للمعتقلين، وتكميم الأفواه بشرائط لاصقة، واستخدام الكلاب للإرهاب واعترف متحدث باسم الجيش الأمريكى بصحة هذا التقرير،وسبق أن نشرت مجلة تايم ومجلة نيوزويك تحقيقات عن صور التعذيب فى جوانتانامو مثل تعرض المعتقلين للضوء المبهر لحرمانهم من النوم أياما متتالية إلى أن يصلوا إلى حد الانهيار العصبى، وحرمانهم من دخول دورات المياه غير مرة واحدة فى اليوم، ومنعهم من الوضوء للصلاة، وتقييد أرجلهم وأيديهم بالسلاسل وربطهم بمسامير على الأرض وتعرضهم للضرب والإهانة وتجريدهم من ملابسهم ووقوفهم عرايا أمام السجانات والاعتداء عليهم جنسيا، وقيام الجنود الأمريكيين بإلقاء المصحف الشريف على الأرض ودوسه بالأقدام وفقا لما رواه أحد المعتقلين أفرج عنه أخيرا، وهكذا يعيش 600 عربى ومسلم فى معتقلات الدولة العظمى التى تطالب دول العالم بتطبيق اتفاقيات جنيف وباحترام حقوق الإنسان (!).
وأكثر من ذلك ما ذكرته نيويورك تايمز عن تعريض المعتقلين لموسيقى صاخبة بأصوات عالية جدا من مكبرات صوت ضخمة مما يسبب لهم الانهيار، وتعريضهم لتيارات هواء بارد جدا من مكيفات هواء لفترات تصل إلى 14 ساعة فى اليوم..
وقد أعلن عن انتحار أحد المعتقلين ومحاولات عدد منهم الانتحار!
أثبت تقرير لمنظمة العفو الدولية قيام السلطات الأمريكية بأعمال تشبه ما كانت تقوم به الدكتاتوريات فى أمريكا اللاتينية مثل احتجاز الأشخاص سرا دون الإعلان عن اعتقالهم، واختفاء بعض الأشخاص دون أن يعرف أحد مصيرهم..
وقالت وزارة العدل الأمريكية فى مذكرة رسمية: إن تعذيب المعتقلين فى جوانتانامو عمل مشروع وله ما يبرره! وأن القوانين الدولية التى تحّرم التعذيب غير دستورية (!) وعلق مستشار منظمة العدل الدولية ريد برودى على ذلك فى مقال نشرته نيويورك تايمز قال فيه: إن تعذيب واختفاء السجناء على أيدى الولايات المتحدة يدعو كل الحكومات التى تنتقدها أمريكا إلىّ أن تقلدها وتفعل بالمعتقلين ما تفعله، وهذه الممارسات تتناقض مع طبيعة دولة ديمقراطية، وتدل على أن أمريكا تخون هويتها كدولة قانون وتتخلى عن القيم الأمريكية وعن المبادئ التى تبشر بها فى العالم!
وجرائم الحرب فى الفلوجة والرمادى وبعقوبة والموصل وبقية المدن العراقية تفوق الوصف، وقد أدى القصف الأمريكى إلى خروج 200 ألف مواطن من بيوتهم إلى العراء، وبلغ عدد الذين قتلتهم القوات الأمريكية من المدنيين العراقيين أكثر من 100 ألف مواطن وفقا للتقديرات البريطانية التى أعلنت أخيرا ولا حاجة إلى تكرار الحديث عن جرائم الحرب التى ارتكبت ضد العراقيين فى سجن أبو غريب و13 سجنا آخر، فقد أصبحت تفاصيل القصة معروفة فى العالم بكل ما فيها من بشاعة وسلوك يثير الاشمئزاز.
وما يفعله الأمريكيون فى العراق لا يختلف عما يفعله الإسرائيليون فى الأراضى الفلسطينية، وعلى سبيل المثال نشرت الصحف اعترافات الجنود الإسرائيليين وقالوا فيها: إن القوات الإسرائيلية تقوم بنهب المحلات التجارية وإتلاف السيارات وسرقة ما تجده فى البيوت أثناء التفتيش، وأن من المعتاد أن يقوم الجنود بضرب وإهانة كل من يقع فى أيديهم،ونشرت الصحف الإسرائيلية أن ضابطا إسرائيليا ضرب مواطنا فلسطينيا بالبندقية فى وجهه، وركله فى خصيته، وبصق عليه، وشتمه، وحدث كل ذلك أمام ابنه الصغير الذى كان معه.. كما نشرت صورة الجريح الفلسطينى الذى قتله جندى إسرائيلى، بينما كان ينزف ويطلب المساعدة! وأن الجنود عندما يشعرون بالملل يطلقون النار فيصيبون المارة عشوائيا.. والعالم كله يشاهد كيف يقتلون الأطفال دون رحمة.
وقد أعلنت جمعية حقوق الإنسان الإسرائيلية: أن القوات الإسرائيلية قتلت 2950 فلسطينيا بينهم 592 طفلا، ودمرت 628 منزلا يسكنها نحو أربعة آلاف شخص يعيشون الآن فى العراء بعد أن فقدوا المأوى وفقدوا كل ما كانوا يملكون.
أليست هذه كلها جرائم حرب؟.. ألا تستحق أن يتحرك العرب مع المنظمات والهيئات والحكومات فى أوروبا وآسيا وأفريقيا للمطالبة بمحاكمة المسئولين عن هذه الجرائم، كما حدث فى محاكمات نورمبرج الشهيرة عن جرائم الحرب التى ارتكبت فى الحرب العالمية الثانية، وكما يحدث الآن فى محكمة جرائم الحرب الدولية المنعقدة لمحاكمة مجرمى الحرب عما ارتكبوه، وكما حدث فى محاكمة مجرمى الحرب فى أفريقيا؟.
ولماذا الصمت العربى على الإهانات التى توجه إليهم فى الولايات المتحدة وإسرائيل وآخرها ما قاله يحيئيل حزان عضو الكنيست من حزب الليكود؟.. (إن العرب ديدان، إنهم شعب من القتلة والإرهابيين) وقبل ذلك قال كبير الحاخامات إن أرواح العرب نجسة وإن الله ندم على أنه خلقهم (!)
وأقل ما يمكن أن يفعله العرب أن يتقدموا إلى الأمم المتحدة بطلب محاكمة مجرمى الحرب، وأقل ما يمكن أن تفعله الجامعة العربية أن تعد ملفا كاملا بالتقارير والوثائق والصور والأفلام وشهادات مندوبى الصحف ووكالات الأنباء الأمريكية عن جرائم الحرب التى ارتكبت ضد العراقيين والفلسطينيين، وتشكيل مجموعة عمل للسفر إلى دول العالم للالتقاء بالمسئولين الحكوميين وممثلى المنظمات الأهلية وجمعيات حقوق الإنسان لإطلاعهم على هذه الجرائم.
عندما قامت إسرائيل بغارة جوية على مدرسة بحر البقر سنة 1967 وألقت قنابلها على أطفال المدرسة وقتلت منهم العشرات، فقامت مصر بحملة إعلامية بالصور والوثائق فى دول العالم كان لها تأثيرها فى أوروبا وفى إسرائيل ذاتها، ومنذ أيام قامت إسرائيل بغارة على مدرسة أطفال فلسطينية وألقت قنابل المسامير عليهم فأصابت عددا من التلميذات بعاهات مستديمة، ونقلت شبكات التليفزيون صور هذه الجريمة وضحاياها.
لا شىء من هذه الجرائم مجهول؟.. ومرتكبوها يعلنون عنها ويفاخرون بها..
فلماذا نسكت؟.. وماذا ننتظر؟.

أعلي الصفحة

 

جميع الحقوق محفوظة للمؤلف