السيرة الذاتية

صور و ذكريات

حوارات تليفزيونية و إذاعية

جوائز

مواقع صديقة

راسلنا

 
 

عبور جديد

 

اختار القدر الرئيس مبارك ليكون قائدنا فى المعارك الصعبة ، وقائدنا فى عبور جديد فى كل مرحلة.
فى العبور العظيم فى أكتوبر 1973 كان قائد الضربة الجوية التى فتحت باب النصر.
وفى محنة فقدان زعيمنا السادات 1981 كان قائدنا فى عبور هذه المحنة، وبفضل حكمته حمى البلاد من أكبر الشرور التى أحاطت بها، وأعاد إلى الوطن أمنه واستقراره.
وفى مواجهة الضغوط الخارجية كان هو الذى قاد سفينة الوطن وعبر بها إلى بر الأمان بحكمته وبصيرته.
وفى الأزمات الاقتصادية التى فرضت علينا كان هو الذى أمسك بالزمام، وحلق بنا فوق الأزمات وببعد نظره وبصيرته السياسية عبرنا معه فوق الأزمات وانتصرنا عليها وعلى من فرضوها علينا.
وفى المعركة الضارية على التخلف كان هو الذى قاد مسيرة التحديث فى التعليم، وتطوير الخدمات، وإقامة البنية الأساسية لدولة ناهضة، وإنصاف المرأة، ورعاية الشباب.
شاء القدر أن يكون هذا الرجل صانع التاريخ.
وشاء القدر أن يختاره هو بالذات فى الظروف الصعبة والأخطار والمؤامرات تحيط بنا، لكى تتحقق مشيئة الله، وتظل مصر رافعة رأسها، ولا ينكس علمها أبدا.
لم يصرفه عن هدفه يوما تزايد الطنين، والعبث، وسوء النوايا، والأصوات الصاخبة الجوفاء، وظل محافظا على عهده الذى عاهد به الله والشعب.. ظل وفيا للمبادئ.. مخلصا فى أداء الرسالة، متفانيا فى أداء الواجب، مقدرا لكل خطوة آثارها وتداعياتها، حريصا على أن يكون كل قرار فى التوقيت الصحيح، ولمصلحة الشعب أولا وأخيرا، وبعد حسابات دقيقة، وببصيرته القادرة على التنبؤ بالنتائج كان التوفيق حليفه فى كل قرار.
فى مرحلة أعطى الأولوية للإصلاح الاقتصادى وسار فيه خطوات واسعة وحقق الكثير، دون أن يهمل أو يغفل السير على طريق الإصلاح السياسى. وفى فلسفته السياسية أن منظومة الإصلاح متكاملة، ولا يمكن الفصل بين عناصرها، أو الاكتفاء بعنصر واحد دون بقية العناصر، والقاعدة الأساسية هى الإصلاحات الاقتصادية، لضمان إنشاء قاعدة اقتصادية وإنتاجية تسمح بتحقيق العدالة الاجتماعية، وترسى عليها قواعد الديمقراطية لشعب آمن فى يومه وغده، وقادر على تحقيق آماله فى النمو وتحسين مستوى معيشته، وعلى ممارسة حقوقه السياسية متحررا من الخوف والحاجة .
لم يلتفت إلى الضغوط الخارجية رغم ما فيها من فظاظة وفجاجة، لأنه مبارك الذى لا يستجيب إلا لنداءات ضميره الوطنى وشعبه الوفى، والحريص على ألا يكون فى مصر سادة سوى المصريين، ولا تعلو فى مصر كلمة سوى كلمة أبنائها.. هم أصحاب البلد وأصحاب القرار.
عندما وصلت الإصلاحات الاقتصادية عند مرحلة مناسبة بدأ العبور الديمقراطى، وفتح الباب أمام عصر جديد يمتد فيه التغيير إلى نظام الحكم، وإدارة الدولة، وأوضاع الأحزاب، ومكانة المثقفين، وفى الحقيقة فإنه بدأ يوم 25 فبراير 2005 مسيرة جديدة حين طلب تغيير النظام المستقر لاختيار الرئيس بالانتخاب السرى المباشر بين أكثر من مرشح، ويشارك كل رجل وكل سيدة وكل شاب وكل شابة على أرض مصر فى اختيار رئيس الجمهورية.
بهذه الخطوة فتح الباب لتعديل الدستور، ولتداول السلطة، ولمشاركة المواطنين جميعا دون استثناء فى اختيار من يحكمهم.. وهذا الباب سوف يظل مفتوحا بالضرورة، وسوف تدخل منه بعد ذلك تغييرات وإصلاحات كثيرة.. ولن يستطيع أحد أن يوقف عجلة الديمقراطية عن الدوران والسير إلى الأمام خطوة بعد خطوة، ومرحلة بعد مرحلة، كل منها فى وقتها المناسب حين تتهيأ لها الظروف وتتوافر عوامل النجاح.
قيل إن مبارك كان يستطيع تأجيل هذه الخطوة الواسعة إلى ما بعد الاستفتاء على الرئيس فى سبتمبر القادم، وقد توصلت حوارات قادة الأحزاب إلى ذلك، ورفعوا رأيهم إليه، لكنه قرر أن يكون ذلك قبل الاستفتاء لكى يستكمل بعد ذلك تنفيذ برنامجه للتطوير الكامل الشامل للحياة السياسية، وقرر أن يكون مع تعديل نظام اختيار الرئيس مجموعة من التشريعات التى تحقق مزيدا من الحريات والديمقراطية مثل قانون مباشرة الحقوق السياسية، وقانون مجلس الشعب، وقانون الأحزاب، وقانون الصحافة، وقانون النقابات وغيرها.
هدفه: توسيع دائرة الحريات وزيادة المشاركة السياسية لتشمل الشعب المصرى دون استثناء، ورفع القيود والسلبيات فى القوانين القائمة التى تكشفت من الممارسة وتؤثر فى الأداء السياسى.
هذا هو مبارك .
صانع التاريخ.
أساس حكمه-منذ بدايته-لا يخرج أبدا عن المبادئ التى أقسم عليها، أن يرعى مصالح الشعب رعاية كاملة، وأن يحمى أرض الوطن واستقلاله وكرامته، وأن يحافظ على سيادة القانون وقدسية القضاء، وعلى استقرار البلاد وأمنها، وأن يكون الحفيظ على سيادة القانون، وعلى العدالة الاجتماعية، وعلى المساواة بين المواطنين دون تفرقة بسبب الجنس أو الدين أو الرأى، وأن يكون حامى حمى حرية الصحافة وحرية الرأى، والضامن لتنفيذ مبدأ تكافؤ الفرص فى التعليم، وفى العمل، وفى المزايا والامتيازات، وفى الفرص المتاحة لمختلف الأحزاب السياسية.
الضمانات التى ستوضع للترشيح للرئاسة ستكون هى الحد الأدنى من الضمانات التى تضمن جدية الترشيح وكفاءة وشعبية المرشحين لهذا المنصب الخطير الذى يملك صاحبه قرار الحرب، ويقدر على أن يكون الحكم بين سلطات الدولة، وفيه مؤهلات تناسب جلال المنصب ولقيادة شعب عريق لا يمكن أن يسلم قياده إلا لمن يثق فى مقدرته وحكمته وإخلاصه ووطنيته. ولن تخرج هذه الضمانات عن الحدود المتبعة فى دول العالم الأخرى، فمثل هذا المنصب الذى يعلو قدره فوق قدر الجميع، ويكون رمزا للدولة-مثل العلم-وممثلا للدولة وللشعب، لا يمكن أن يكون لعبة أو يكون مفتوحا لعابرى السبيل أو الباحثين عن الشهرة، أو أصحاب المصالح، أو الجالسين على المقاهى، أو لأذيال المصالح الأجنبية الذين يتكسبون من بيع وطنهم!
والبعض يثير اللغط حول المساواة فى الفرصة لكل المرشحين، وأستطيع أن أؤكد أن ذلك سوف يحدث فلا حاجة لادعاءات البطولة والعنتريات الخائبة.
والبعض يطالب بضمانات نزاهة الانتخابات، والضمانات سوف تكون أكبر من الضمانات فى الدول الكبرى.. لجنة عليا محايدة تشرف على الانتخابات، والقضاء يشرف إشرافا مباشرا على كل صندوق وكل عملية فرز للأصوات ومندوب عن كل مرشح فى كل لجنة للإشراف على عملية التصويت والفرز. ماذا يمكن أن يكون أكثر من ذلك؟
هى خطوة بالغة الأهمية.. ربما لا يستطيع البعض أن يدرك مدى أهميتها.. لكن أصحاب العقول يعلمون أنها سوف تؤدى إلى حياة سياسية جديدة.. وسوف تثبت الأيام أن مبارك هو صانع التاريخ لمصر فى مصر فى عهدها الحديث.

أعلي الصفحة

 

جميع الحقوق محفوظة للمؤلف