السيرة الذاتية

صور و ذكريات

حوارات تليفزيونية و إذاعية

جوائز

مواقع صديقة

راسلنا

 
 

التليفزيون يروج لعصر الحريم

كلمة الحق فى أحيان كثيرة غير مرغوبة، وتثير الغضب..

والحق أن نور الشريف فنان كبير جدا.. ومحبوب جماهيريا جدا.. ولكنه أصبح يوظف مواهبه أو يوظفها التليفزيون للعودة إلى عصر الحريم..

ولا أعرف لماذا أصبح التليفزيون يلح على الرجال لإقناعهم بأن تعدد الزوجات شىء جميل والرجل هو الكسبان ويمكنه أن يفرض إرادته فى كل الأحوال؟.. ولا أعرف لماذا تتكرر مشاهد إهانة الزوجة وضربها؟، ولا يمكن أن نقلل من تأثير ذلك على الكبار والصغار فما يقدمه التليفزيون سيستقر فى عقول الجميع ولذلك يقول الناس فى البيوت الآن إن تعدد الزوجات هو الأمر الطبيعى الذى يجب ألا يثير قلق الزوجات لأن كل الرجال يفعلون ذلك فى السر أو فى العلن كما يقول التليفزيون.

ومنذ أيام دعت السيدة سوزان مبارك إلى لقاء للمفكرين والعاملين فى الإعلام لمناقشة موضوع صورة المرأة فى وسائل الإعلام، وفى مجتمع تسود فيه الأمية ولا يجد فيه الناس وسائل للترفيه والتثقيف سوى التليفزيون يكون فيه التليفزيون هو الذى تقع عليه المسئولية الأكبر، لأنه يصل إلى الشرائح التى لا تقرأ الصحف ولا تحضر الندوات، ولأن تأثيره على هذه الشرائح كبير، ويتعلمون منه الكثير من العادات والسلوك، ويكتسبون منه الأفكار والقيم ويحاولون تقليد النماذج التى يشاهدونها والتى تبدو أمامهم وكأنها شخصيات حقيقية وليست من نسج خيال المؤلفين والمخرجين.. والبسطاء من الناس تعجبهم النماذج السلبية وكأنها تقدم لهم المبرر لاستمرار السلبيات فى حياتهم ويشعرون تجاهها بالراحة لأنهم ليسوا وحدهم الذين يرتكبون هذه الجرائم فى حق المرأة، ويعاملونها معاملة غير إنسانية، فهناك غيرهم يفعلون ذلك، ومادام السلوك السلبى فى التليفزيون بهذه الصورة البراقة المغرية فلابد أنه السلوك النموذجى الذى يجب أن يحتذى به..

وأمام الملتقى الفكرى الذى شارك فيه السيد صفوت الشريف وزير الإعلام والأمين العام للحزب الوطنى وأدارته الدكتورة فرخندة حسن الأمين العام للمجلس القومى للمرأة كانت أوراق العمل بعنوان (الرسالة الإعلامية لتحقيق تنمية المرأة) التى حددت هذه الرسالة، كما يجب أن تكون للقضاء على التمييز ضد  المرأة، وتحقيق العدالة والإنصاف لنصف المجتمع فى التعليم والحقوق والواجبات، ورفع الظلم الواقع على المرأة فى المجتمع المصرى والمجتمعات العربية، وحمايتها من الاستغلال، ومساندة حقها فى المشاركة والاختيار.. وهذه الأهداف تستحق فعلا أن تكون موضوعا لمعركة اجتماعية وثقافية كبرى لتغيير نظرة المجتمع إلى المرأة.. لتصبح النظرة إليها على أنها إنسان.. لها كل حقوق الإنسان.. وليست مجرد وعاء للحمل والولادة.. أو خادمة للرجل.. أو أداة للمتعة،  هذا المستوى من الفكر والتعامل لا يمكن أن يتحقق بندوة أو عشر ندوات.. ولا بخطبة أو عشرات الخطب.. وفضلا عن ذلك فإن تمثيلية واحدة فى التليفزيون يمكن أن تهدم كل ما يبنيه المجلس القومى للمرأة والمثقفون والمستنيرون من أهل الفكر وقادة الرأى.

والدكتورة جيهان رشتى أستاذة كبيرة للإعلام،وفى رأيها أن الإعلام يقدم المرأة باستمرار على أنها ربه بيت مسئولة فقط عن الأولاد والخدمة فى البيت، ويؤدى ذلك إلى انطباع بأن خروج المرأة للعمل يتعارض مع دورها كزوجة وأم، كما حدث مثلا فى تمثيلية استقالة عالمة ذرة التى عرضت معاناة واحدة من علماء الذرة بعد أن وصلت إلى أعلى درجات التفوق فى عملها، ولكنها اضطرت إلى الاستقالة لتتفرغ لخدمة الزوج والبيت، هذا بالإضافة إلى الإعلانات التى لا تقدم المرأة إلا كوسيلة إغراء، والنتيجة بعد دراسة الدكتورة جيهان رشتى لما يقدمه التليفزيون عموما أنه يقدم المرأة كجنس.. وهذا هو الذى يؤدى إلى تهميش دورها ويجعل المجتمع يفرض على المرأة أن تضحى دائما بتطلعاتها، كما يفرض عليها التبعية الدائمة للرجل، ومعظم البرامج الموجهة للمرأة فى مصر تنحصر فى أمور الطهى والأزياء والتجميل والموضة، ثم رعاية الأطفال ورعاية الزوج، والمشاكل العاطفية أو الأسرية للمرأة، وتقدم دائما المرأة فى صورة الخاضعة التى تضحى بحقوقها وكرامتها من أجل استقرار أسرتها، وتظهر أيضا أهمية تخلى المرأة عن مستقبلها الوظيفى من أجل الأسرة، ويترتب على ذلك تعميق الإحساس بأنه ليس من حق المرأة أن تتمتع بالاستقلال السيكولوجى وأن عليها القبول باستمرار تبعيتها للرجل.

فى دراسة أستاذة الإعلام تم رصد العديد من أشكال التفرقة فى التغطية الإخبارية وتجاهل أخبار العنف الأسرى، وإساءة الرجال معاملة زوجاتهم وكأن مثل هذه الظواهر لا وجود لها، كذلك هناك تفرقة حتى فى عرض جرائم القتل، فحوادث قتل الأزواج لزوجاتهم تعرض على أنها جرائم فردية عادية، أما قتل الزوجات للأزواج فيقدم على أنه ظاهرة خطيرة ولا يمكن تصورها وكأن ما هو ممكن بالنسبة للرجل غير ممكن بالنسبة للمرأة،وحتى جرائم الاغتصاب تلقى المسئولية فيها على المرأة، وكذلك تعتبر المرأة هى المسئولة عن زواج زوجها بأخرى.. وهذه الاتجاهات تشكل الرأى العام وهى أساس صناعة الصورة الذهنية للمرأة، مما يشجع الرجال على ارتكاب جرائم العنف والمجتمع لا يستنكر ذلك منهم، وفوق ذلك فإن التليفزيون يقدم المرأة الراقصة والمغنية وزوجة الدبلوماسى ولا يقدم المرأة التى تكافح من أجل إعالة أبنائها بعد رحيل الزوج بالطلاق أو الموت.. والإهمال شديد فى عرض أخبار ونماذج المرأة الفقيرة والريفية.. والصورة الغالبة أن المرأة وراء كل مصيبة وكل جريمة وفقا لعبارة (ابحث عن المرأة).. فى تفسير أى جريمة..لاحظت الدكتورة جيهان رشتى أن الإعلام حين يستعين بالمرأة للتعليق أو التفسير يعتمد على المرأة المستأنسة التى لا تعبر عن رأى يخالف الرأى الشائع، وأهم من ذلك أن الدراسات أثبتت أن المصريين يقضون ساعات طويلة أمام التليفزيون، ويقال إن الطفل يقضى أمام التليفزيون ضعف الوقت الذى يقضيه فى المدرسة ويستمر على ذلك حتى نهاية المرحلة الثانوية، ومعظم معلومات الكبار والصغار تصل إليهم من التليفزيون أو لا ثم من الصحف ثانيا،ولذلك فإن المفاهيم والأفكار التى تكررها وسائل الإعلام هى التى تكوَّن الإدراك والتصور عن العالم وعن العلاقات، كما يجب أن تكون والأعمال الدرامية تتغلغل فى العقل.

فى  التليفزيون سلبيات كثيرة، عدم احترام الزوج لزوجته.. واعتبار الإهانة أو الشتائم للزوجة أمرا معتادا.. ووصاية الأخ على أخته وعدم احترامه لها حتى لو كان الأخ هو الأصغر سنا والأقل تعليما وتجربة فى الحياة، ومعاملة البنت معاملة أكثر تشددا، وعدم احترام عمل المرأة وإظهارها دائما تابعة للرجل، وأنثى تسعى إلى لفت أنظار الرجال وإثارتهم.. حتى أصبحت هذه النماذج نمطية تتكرر دائما دون اعتراض..وكالعادة فإن المسئولين فى التليفزيون ينكرون كل ذلك، ويقولون إن ما يقال عن الصورة السلبية للمرأة فى التليفزيون، نقد هدام وليس نقدا بناء، وظلم للجهد العظيم الذى يبذلونه للدفاع عن قضايا المرأة.. ليكن .. ليس لدى رغبة فى الدخول فى معركة خاسرة.. أو جدل لا طائل من ورائه.. كل ما أريد أن أقوله إن نور الشريف أصبح خطرا على قضية المرأة، وأنه يهدم ما يتعب المجلس القومى للمرأة فى بنائه، لأنه فنان كبير جدا ومحبوب جدا، وأصبح القدوة وأقنع الرجال بأن الجمع بين زوجتين أو ثلاث شيئاً جميلاً.. ومادام الرجال يشاهدونه فى ليالى الأنس مع كل زوجة، وكل واحدة تتفانى فى إرضائه وإغرائه، أليس ذلك دعوة للاقتداء بهذا النموذج والتمتع بهذه الحياة الجميلة.

أما وزير الإعلام السيد صفوت الشريف فكان كعادته قادرا على الدفاع بالهجوم ورد السهام إلى نحور أصحابها فقال إنه اختار قيادات نسائية للتليفزيون وعليهن تقع مسئولية تصحيح الصورة وتفادى الأخطاء..

وأصبح الحق على المرأة فى  التليفزيون لأنها فى مركز قيادى  يسمح لها بالعمل فى الاتجاه الصحيح    فلماذا لا تفعل؟..

وخرج وزير الإعلام وسط تصفيق الحاضرين والحاضرات.

ولم يعلن أحد كراهيته لنور الشريف.

أعلي الصفحة

الحرب على المسلمين.. حرب عقائد .. أم حرب مصالح؟

الصحفيون ليسوا مراكز قوى

جميع الحقوق محفوظة للمؤلف