السيرة الذاتية

صور و ذكريات

حوارات تليفزيونية و إذاعية

جوائز

مواقع صديقة

راسلنا

 
 

جريمــة فى دميــاط

 

سمعت وقرأت كثيرا عن مشكلة الأقفاص السمكية فى دمياط، ولم يخطر ببالى أبدا أن هذه المشكلة ليست مجرد مشكلة، بل هى جريمة جنائية كاملة الأركان لا يقل عدد ضحاياها عن مليون مواطن مصرى فى دمياط والقاهرة ومحافظـات أخرى.. ولها ضحايا لا يمكن حصرهم أصيبوا بالسرطـان، والفشل الكلوى، والفشل الكبدى، أما الذين ماتوا متأثرين بهذه الأمراض وغيرها فلا تمكن معرفة أعدادهم، وكذلك لا يمكن حصر الذين ينتظرون الموت.
القضية موثقة بالتقارير العلمية ونتائج التحليل المعملى، بما لا يدع مجالا للشك، ومع ذلك فإن الحكومة تواجه هذه الجريمة بالصمت، وهو صمت يثير الدهشة وما هو أكثر من الدهشة بكثير. وعندما تتحرك أجهزة الحكومة فإنها تتحرك تحركا شكليا بحيث لم تفعل شيئًا ملموسا منذ سنة 1986 حتى اليوم!
والجريمة بدأت بداية هادئة لا تثير الشك. حين قام عدد من كبار تجار الأسماك فى دمياط بإنشاء أقفاص لتربية السمك البلطى (وليس السمك المبروك كما يذكر فى تقارير بعض الوزارات) وذلك فى قلب مجرى النيل وكان ذلك فى عام 1986، وحصلوا على موافقة مبدئية من هيئة تنمية الثروة السمكية بدمياط وتضمنت هذه الموافقة شرطا بأن يظل المشروع تحت إشرافها.
بدأت التجربة بأربعة أقفاص، ونتيجة الأرباح الهائلة من هذا المشروع وقلة التكاليف، تزايدت أعداد الأقفاص سنة بعد أخرى حتى وصل عددها الآن إلى ما يزيد على 2000 تكاد تسد مجرى النيل. وما زالت تتزايد أكثر وأكثر أمام عيون الحكومة دون ضوابط، ودون مراعاة لوجود 14 مأخذا لمحطات مياه الشرب قريبة جدا من هذه الأقفاص، ويعتمد مليون مواطن فى هذه المنطقة على مياه الشرب المأخوذة منها، وليس لديهم سبيل آخر للحصول على مياه نظيفة وإن كان الباشاوات لا يشعرون ولا?يتأثرون بهذه المصيبة لأنهم لا يشربون من مياه الحنفية ويشربون مياه معدنية (!).
وفى أكتوبر من العام الماضى شكلت لجنة من د. صلاح اللنبى عميد كلية العلوم بدمياط، ود.?محمد رمزى مصطفى وكيل الكلية للبحوث، و د. جمال عبد الرحيم رئيس قسم علم الحيوان بالكلية، ود.?محمد حامد بهنساوى أستاذ علم بيولوجيا الأسماك بالكلية، والكيميائى حامد أحمد فراج مدير إدارة البيئة بدمياط.
وجاء فى تقرير اللجنة - بعد الدراسة - أن النيل فى منطقة دمياط لا يستوعب تربية الأسماك بهذه الكثافة، ويضاف إلى ذلك سوء استخدام مواصفات الأقفاص، وعدم صلاحية التغذية التى تقدم للأسماك من الناحية الصحية، وكان من نتيجة ذلك تلوث خطير فى المياه وصل إلى درجة نفوق جماعى للأسماك، وتدهور المواصفات الصحية للمياه التى تصل من خلال 14 مأخذًا إلى البيوت، ولا?تصلح معها المعالجة بكل الطرق.
***
وعندما وجدت الأسماك ميتة - نتيجة التسمم من المياه التى لم تعد صالحة لحياة الأسماك - فما بالك بالإنسان (!) - بدأت أجهزة الدولة المختلفة تتبادل الاتهامات والمكاتبات السخيفة، وتدخل أصحاب الأقفاص بنفوذهم، وهو نفوذ قوى يفوق الخيال، وصل إلى تقديم أسئلة وطلبات إحاطة فى مجلس الشعب والتهديد بتقديم استجوابات وهم مليونيرات ويحققون أرباحا بالملايين من بيع هذه الأسماك المسمومة فى أسواق القاهرة والمحافظات. والغريب أن السمك البلطى من إنتاج هذه المزارع لا يطرح منه فى أسواق دمياط إلا القليل جدا لأن أهل دمياط يعرفون أنه سمك مسموم. ويصدر السمك المسموم إلى خارج دمياط، وفى نفس الوقت فإن الخطر يصل إلى أبناء دمياط عن طريق المياه المليئة بالسموم كما كشفت نتائج التحليل المعملية.
كل هذا والجهات الحكومية لم تتفق على رأى وما زالت حتى الآن مختلفة رغم التقارير ونتائج التحليل القاطعة. بعض الجهات ما زالت تؤيد استمرار هذه الأقفاص ومنها وزارة الزراعة (هيئة الثروة السمكية التى أبعد رئيسها مؤخرا).. وجهات أخرى ترفض استمرار هذه الأقفاص وطلبت إزالتها فورا لإنقاذ ما يمكن إنقاذه من صحة المواطنين، وأما وزارة الرى فقد قررت باعتبارها المسئولة عن النيل أن وجود هذه الأقفاص يسبب تلوثا يصل إلى درجة من الخطورة لا يمكن تداركها، ويهدد صحة المواطنين. وجهات ثالثة تتحفظ على وجود هذه الأقفاص وتقرر أن وجودها يسبب أضرارا للصحة وللبيئة ومنها وزارة الصحة ووزارة البيئة ولكنهما لم يفعلا شيئا!
ومع مرور السنين لم يستطع محافظ دمياط أن يتخذ إجراء بحكم مسئوليته عن حياة المواطنين فى محافظته. والسبب فى ذلك أن مليونيرات الأسماك هددوا كل محافظ وكل من يفكر فى إزالة هذه الأقفاص، ورصدوا ملايين الجنيهات لوقف تنفيذ قرار المحافظ الحالى بإزالة هذه الأقفاص. ويتردد أنهم أقسموا على تغيير المحافظ الذى يجرؤ على إزالة هذه الأقفاص، وأنهم رصدوا لذلك خمسة ملايين جنيه (!) ولا أحد يعرف كيف يمكن لهم أن يفعلوا ذلك!
ودخلت المسألة فى دوامة بين عدة جهات: وزارة الرى وهى صاحبة الولاية على النيل بحكم القانون، ووزارة الزراعة باعتبارها المختصة بتنمية الثروة السمكية، ووزارة الصحة المسئولة عن سلامة مياه النيل وضمان صلاحيتها للشرب وضمان سلامة الأسماك وصلاحيتها للاستهلاك الآدمى (وقد تأكد من التحاليل عدم صلاحية هذه الأسماك للاستهلاك الآدمى أو الحيوانى) ووزارة البيئة المسئولة عن حماية النيل من التلوث، وشرطة البيئة، وشرطة المسطحات المائية وعليهما مسئولية مراقبة التعديات على النيل وإزالتها. وأخيرا محافظة دمياط بصفتها الجهة التنفيذية الأولى المسئولة عن إصدار القرارات لكل المشروعات داخل المحافظة.
***
كل هذه الجهات لم تستطع حماية مليون مواطن من السرطان والفشل الكلوى والفشل الكبدى وبقية قائمة الأمراض المذكورة فى التقارير. وحدث العكس. تزايدت أعداد الأقفاص عشوائيا. واستمر التحدى بتغذية الأسماك بأعلاف ومواد غير صالحة ومليئة بالميكروبات من بقايا حيوانات وطيور وأسماك ميتة، ودماء، وعظام، ونفايات بشرية وحيوانية. وإلقاء هذه المواد السامة فى مياه النيل تسبب فى تلوث المياه فى هذه المنطقة إلى درجة خطيرة جدا، حتى أصبحت هذه الأسماك كتلة من السموم تهدد صحة وحياة من يقع فريسة لها.
وعندما ازدادت حالات السرطان والفشل الكلوى والفشل الكبدى، وازدادت شكاوى المواطنين أصدر المحافظ سنة 2000 (الدكتور عبد العظيم وزير) قرارا بدراسة حالة النيل والأسماك وقياس التلوث. وعهد إلى كلية العلوم بجامعة المنصورة تقديم نتائج التحاليل والدراسات المعملية وعقد مؤتمر علمى لمناقشة نتائج التحليل المعملى وكان يضم جميع الوزارات والخبراء والعلماء المتخصصين، وعقد هذا المؤتمر فى سبتمبر 2000 وانتهى المشاركون فيه بعد استعراض التقارير ونتائج التحاليل إلى وضع ضوابط لحماية المياه والمواطنين من السموم. فماذا حدث؟ تجاهل الجميع هذه التوصيات والمحاذير، واستمر التوسع العشوائى فى أعداد الأقفاص التى بدأت بأربعة حتى وصل عددها إلى 2084 قفصا فى يوليو 2003. ونتيجة لذلك أصبحت هذه الأقفاص خطرا على حياة الناس، وأضافت بعشوائيتها جريمة أخرى جاءت فى تقرير جامعة المنصورة هى إعاقة الملاحة النهرية.
***
معنى ذلك أن النيل - هبة الله للمصريين ليكون مصدر الخير والحياة - قد تحول إلى مصدر كارثة تهدد حياة المصريين فى دمياط!
***
وزارة الرى اكتفت بأنها أصدرت قرارا بإزالة هذه الأقفاص فى سنة 2003 لمنع التلوث وتيسير الملاحة النهرية.. لكن أعضاء مجلس الشعب تدخلوا - وبتأثيرهم - تقرر تأجيل الإزالة إلى ديسمبر 2003، ثم تدخل رئيس هيئة الثروة السمكية السابق لمد أجل التنفيذ إلى فبراير 2004 بحجة إعطاء أصحاب هذه الأقفاص فرصة لبيع الأسماك (السامة!).
ونتيجة لتدخلات وضغوط من شخصيات لا داعى لذكر أسمائها تقرر تشكيل لجنة من ممثلين عن وزارات الرى، والزراعة والثروة السمكية، والبيئة، والصحة، لتقييم الوضع الحالى للأقفاص السمكية، وأخذ عينات من مواقع مآخذ المياه إلى محطات الشرب.
قامت هذه اللجنة بتحليل المياه والأسماك، وجاءت النتيجة أن مياه النيل غير مطابقة للمواصفات فى منطقة الأقفاص، وأن الأسماك غير صالحة للأكل، وأن علف الأسماك يشمل مواد ضارة بالصحة.
***
عرض الموضوع على رئيس الوزراء، فقرر إعطاء المحافظ سلطة اتخاذ الإجراءات المناسبة لمنع التلوث حفاظا على صحة المواطنين. ولم يفعل رئيس الوزراء د. أحمد نظيف شيئا غير ذلك.
أصدر محافظ دمياط الحالى د. فتحى البرادعى قرارا بتشكيل لجنة أخرى لدراسة وضع هذه الأقفاص من أساتذة كلية العلوم، وخبراء البيئة، وشرطة البيئة، وشرطة المسطحات المائية، وتفتيش النيل، وهندسة النيل، وهيئة الثروة السمكية، ومديرية الطب البيطرى، ومديرية الصحة. ثم أحال الموضوع لدراسته فى كلية العلوم بجامعة المنصورة. وكانت النتيجة قصة تصور كيف تتم الاستهانة بحياة الملايين من أجل حفنة من المليونيرات الذين يمكن عدهم على أصابع يد واحدة.
قانون البيئة يفرض عقوبة على كل من يلوث مياه النيل تصل إلى غرامة 20 ألف جنيه والحبس فى حالة العود. والقانون يفرض على وزارة الرى أن تقوم بإزالة مصادر التلوث.. ولم ينفذ القانون!!
قانون الرى وقانون حماية النيل فيهما نص صريح يقول: تحظر تربية الأسماك فى الأقفاص بالمياه العذبة للنيل وفرعيه.
ولم ينفذ القانون!! ووجود هذه الأقفاص دليل على مدى الاستهانة بالقوانين وبأنها لا تنفذ إلا?على الضعفاء ومن لا يعرفون (السكة)!
جميع الأقفاص فى دمياط لم يصدر لها أى تراخيص. وكل ما حدث أن صدرت موافقة مبدئية عام 1986 وهذه الموافقات المبدئية أوقفت عام 2002.. ومع ذلك استمر وجود الأقفاص.. فوجودها لا?يستند إلى أى قرار أو موافقة من أية جهة.
المسألة باختصار: أن هذه الأقفاص ليس لها سند قانونى للبقاء، ووجودها مخالف للقوانين، ومع ذلك فالأقفاص موجودة، بل إن أعدادها تتزايد، ووجودها بهذه الكثافة يمثل خطرا شديدا، وفوق ذلك فإن وجودها أدى إلى إغلاق جزء من مجرى النيل. وفى التقارير أنها أدت إلى تجمع جزر من نباتات ورد النيل تعوق حركة المياه وعرضت مياه النيل للتدهور وتعوق الملاحة!
***
لجنة علمية أخرى من جميع الوزارات المختصة قدمت تقريرا فى فبراير 2004 بنتائج تحاليل المياه وجميعها أكدت عدم صلاحية المياه لارتفاع قلوية المياه، وارتفاع نسبة الأوكسجين المستهلك كيماويا، وارتفاع نسبة الأوكسجين الحيوى الذى يستهلكه السمك، وأخطر من ذلك أثبتت التحاليل المتعددة ارتفاع نسبة الأمونيا، والفلوريدات، والشحوم، والزيوت، ونقص معدل الأوكسجين الذائب.
وأثبتت نتائج تحاليل الأسماك عدم صلاحيتها للأكل لوجود مواد كيماوية وهرمونات ضارة فى لحومها، ووجود ميكروبات خطيرة فى أنسجتها مثل المكونات العنقودية الذهبية. وأثبت التحليل زيادة نسبة المواد الصلبة الذائبة فى مياه النيل، ووجود تلوث كيميائى من مخلفات الأسماك الموجودة بكثافة كبيرة، بالاضافة إلى وجود التغذية الملوثة أصلا.
***
تقارير تحاليل المياه أكدت تدهور مياه النيل فى هذه المنطقة إلى حد الخطر على صحة المواطنين، ويقول آخر تقرير بالحرف: إن استمرار هذه الحالة سيؤدى إلى حدوث كوارث صحية بمحافظة دمياط.. فهل يحتاج أى مسئول إلى وضوح أكثر من ذلك لكى يتحرك؟
ونتائج تحاليل علف الأسماك أثبتت أنها غير مطابقة للمواصفات، وأنها تغذية فاسدة، ومكونة من بقايا ومخلفات الدواجن والماشية ومحلات ذبح الدواجن، والدم، وأدى ذلك إلى أن مياه النيل فقدت قدرتها على أكسدة المواد العضوية والتنقية الذاتية وتحولت فى هذه المنطقة إلى مياه تشبه مياه البرك والمستنقعات، وازدادت فيها درجة التلوث البيولوجى ومعدلات البكتيريا العنقودية.. هل يحتاج أى مسئول إلى ما هو أكثر من ذلك لكى يتحرك؟
والمغالطات وصلت إلى حد الادعاء بأن إزالة هذه الأقفاص سيحرم آلاف العمال من مصدر رزقهم. والحقيقة أن عدد العاملين فى هذا المشروع بعد حصرهم بلغ 200 عامل فقط لا غير هم خفراء ويقومون بإلقاء العلف فى نفس الوقت، وهؤلاء إذا فقدوا أعمالهم يمكن تعويضهم بأعمال فى المحافظة أو فى أية جهة أخرى حتى لا يكون عملهم سببا فى قتل مليون إنسان.
ويقال أيضا إن هذا المشروع يفيد شباب الخريجين، وليس فيه خريج واحد إلا إذا حشرت أسماء وهمية من أبناء وأقارب أصحاب الأقفاص للتضليل.
ويقال إن أصحاب الأقفاص من أصحاب الأموال والسطوة والنفوذ ولهم كلمة مسموعة.. ولا?أعرف من الذى يجب أن تكون له الكلمة المسموعة.. مليون مواطن أم عشرة أو عشرين من أصحاب المصالح؟
ثم هل أصبح النيل نهبا لكل من يملك القدرة على السيطرة عليه؟ وهل لم يعد للنيل من يدافع عنه ويقدر على حمايته؟
إن الدولة تتحمل فى علاج المصابين بالسرطان وغيره عشرات أضعاف ما يحققه أصحاب الأقفاص من أرباح.. فلماذا السكوت؟
وهل سطوة المال تصل إلى هذا الحد؟
***
بالله عليكم ماذا تنتظر الحكومة؟
هل تنتظر إلى أن يموت مليون مواطن فى وقت واحد لكى تتحرك وتتخذ إجراء عمليا؟
هل تنتظر تدخل منظمات وجهات دولية خارجية لكى تتحرك؟
هل تنتظر إلى أن يتفضل السادة أصحاب هذه الأقفاص وتستيقظ ضمائرهم ويسمحوا لها بإزالتها؟
***
أمام الحكومة ملف كامل، ملىء بالتقارير من لجان علمية وفنية متخصصة تمثل جميع الجهات فى الدولة، وكلها تجمع على أن هذه الأقفاص أدت إلى تلوث مياه النيل، وتلوث مياه الشرب، ونتائج التحاليل الميكروبيولوجية تدق نواقيس الخطر منذ سنوات، وتلوث المياه كيماويا حقيقة واقعة، وتزايد حالات السرطان والأمراض الأخرى دليل عملى على مدى ما وصل إليه الأمر من خطورة.
وإذا كانت الحكومة لا تعلم - بعد كل ذلك - فتلك مصيبة.
وإذا كانت تعلم وتتلكأ، وتخضع للضغوط، فالمصيبة أعظم.
وإذا كانت الحكومة عاجزة عن إنقاذ المواطنين من السرطان فما فائدة الحكومة؟
وإذا لم يكن ممكنا إنقاذ الناس بالإجراءات العادية فلماذا لا تستخدم قانون الطوارئ.. أليس الخطر الماثل الذى يهدد حياة مليون إنسان أكبر من خطر الإرهاب الذى يهدد حياة عدد محدود جدا؟
وإذا لم يلجأ الناس إلى الحكومة فإلى من يلجأون؟
وإذا كانت سطوة رأس المال، وأصحاب النفوذ، قد وصلت إلى هذه الدرجة، فكيف يطمئن المواطنون على حياتهم؟
وإذا كانت الحكومة ستظل على موقف الرضا عما يجرى بالصمت والتلكؤ فليس أمام الناس إلا أن يلجأوا إلى القضاء بطلب تعويض لا يقل عن مليون جنيه عن كل مصاب بالسرطان أو الفشل الكلوى أو الكبدى، ويكفى تقديم نتائج تحاليل المياه والأسماك دليلاً على ثبوت الجريمة وثبوت مسئولية الحكومة.
سؤال إلى الدكتور نظيف: أليست حياة مليون إنسان أهم من التعاقد مع شركة مايكروسوفت لشراء برامج كمبيوتر؟! وهل ستظل الحكومة ذكية والشعب مريضا؟
وسؤال آخر إلى مجلس الشعب: كيف يسكت ممثلو الشعب الذين يحملون مسئولية الرقابة على أعمال الحكومة..؟ وكيف يدافع بعضهم عن استمرار الجريمة ولا يدافع الآخرون عن شعب دمياط وهم الضحية؟
هل استرضاء أصحاب الأموال والنفوذ من أجل الانتخابات هو السبب؟
إن كان ذلك صحيحا فليس للناس غير الله يلجأون إليه إذا سدت أمامهم أبواب الأمل فى الإنقاذ.
ولابد أن الله سبحانه وتعالى لن يتخلى عن الناس وسوف تتجلى قدرته فهو يمهل ولا يهمل.. وعنده وحده لا تختل موازين العدل.

أعلي الصفحة

 

جميع الحقوق محفوظة للمؤلف