السيرة الذاتية

صور و ذكريات

حوارات تليفزيونية و إذاعية

جوائز

مواقع صديقة

راسلنا

 
 

قنابل الدخان فى زيارة كوندوليزا !

 

أطلقت كوندوليزا رايس قنابل دخان كثيرة قبل وأثناء زيارتها للمنطقة لكى تحجب الحقيقة وراء هذه الزيارة. فالإدارة الأمريكية فى مأزق استراتيجى شديد التعقيد فى العراق تريد الخروج منه وتوريط الدول العربية فيه.. والشعوب العربية فى حالة من الغضب من الولايات المتحدة لم يسبق لها مثيل بسبب سياسة القوة والاستهانة والابتزاز التى تتبعها الإدارة الأمريكية فى العالم العربى.
المخطط الأمريكى لتفكيك الاتحاد السوفيتى لن يساعدها على النجاح فى مخطط تفكيك المنطقة العربية، وفقا للمبدأ الغريب الذى أعلنته عن (الفوضى الخلاقة)! لاختلاف الظروف والشعوب.
أطلقت كوندوليزا قنابل دخان كثيفة قبل زيارتها للمنطقة بتصريحات شديدة عن السعودية، ومصر، وسوريا، والسلطة الفلسطينية. قالت إن الانتخابات الرئاسية فى مصر بين أكثر من مرشح غير كافية وأن هناك حاجة إلى عمل المزيد. وقبل ذلك قالت إن الإدارة الأمريكية لا تمانع فى وصول الجماعات المتطرفة إلى الحكم فى الدول العربية. وطالبت السعودية بنظام جديد وبحكومة قابلة للمساءلة، وانتقدت القضاء السعودى لأنه حكم على ثلاثة مواطنين بالسجن، ووجهت إلى سوريا تهديدا مباشرا.
وأثناء زيارتها للمنطقة خففت لهجتها، ولكنها ظلت تدور حول موضوع الإصلاحات الديمقراطية، والتلويح بتهديدات لسوريا، ومطالبة الفلسطينيين أن يمتنعوا عن مقاومة الاحتلال أو الرد على الاعتداءات الإسرائيلية، وينزعوا أسلحتهم (ويستسلموا) مكتوفى الأيدى أمام الدبابات الإسرائيلية!
وكان التعليق الشعبى على هذه الزيارة أن أمريكا ليس لديها رؤية لكيفية التغيير فى الدول العربية، وأنها تريد فقط ابتزاز الأنظمة العربية للحصول على تنازلات منها. والدليل على الابتزاز تلويح الإدارة الأمريكية بفتح قنوات اتصال مع الإخوان المسلمين ثم إعلانها بعدم الاتصال معهم، واختيار أسماء بعينها تلتقى بهم الوزيرة لتشجيعهم وإظهار الدعم الأمريكى لهم مما يدل على أن واشنطن لم تستوعب ما يجرى فى مصر. فهذه الأسماء لا تمثل المجتمع المدنى تمثيلا حقيقيا، وهم مجرد رموز فكرية ليس لها وزن سياسى، ولا يمثلون شيئا يذكر.. هذا ما قاله أستاذ العلوم السياسية المصرى.
وهذا المعنى أكدته شبكة (سى. إن. إن) الأمريكية حين قالت: إن تصرفات الأحزاب والجماعات المعارضة فى مصر التى تطالب بالإصلاح تريد الهدم وليس لديها رؤية واضحة وآليات للبناء. وأن كثيرين يعانون من آفة ترديد الأفكار الغربية التى أصبحت موضة مثل: حقوق الإنسان، وحقوق المرأة، والمجتمع المدنى، وآخر موضة ترديد الحديث عن الإصلاح.. الإصلاح.. دون أن يعرفوا كيفية تحقيق ذلك والخطوات اللازمة لتحويل هذه الشعارات إلى واقع.
قنابل الدخان التى أطلقتها كوندوليزا كانت تريد أن تخفى وراءها المأزق الذى تواجهه الإدارة الأمريكية فى العراق. فقد تزايدت أعداد القتلى من الجنود الأمريكيين ولم يعد فى استطاعة الإدارة الأمريكية إخفاء الأرقام الحقيقية أكثر من ذلك، وأرقام الخسائر المالية تصل إلى مئات المليارات من الدولارات، وآخرها 80 مليار دولار اعتمدها الكونجرس مؤخرا ولا?أحد يعرف إلى متى سيستمر هذا النزيف. وقد تزايدت أعداد الرافضين فى أمريكا لاستمرار القوات فى العراق والساخطين على ما تسميه الإدارة الأمريكية الحرب على الإرهاب، وهذا ما نقلته شبكة (سى. إن. إن) الأمريكية وأذاعت نتائج أحدث استطلاع للرأى أجراه معهد جالوب وشبكة (سى. إن. إن) وصحيفة (يو. إس. إيه. توداى الأمريكية) وقال فيه 60% إنهم يعارضون الحرب فى العراق. وازداد الرفض فى الكونجرس. السناتور الجمهورى جون ماكين- من الحزب الحاكم- أعلن أنه يجب إخبار الأمريكيين بأن الحرب فى العراق ستدوم سنوات. والسيناتور جوزيف بيدن أعلن أن هناك فجوة هائلة بين ما يقال فى الخطب فى واشنطن وما يجرى فى أرض الواقع فى العراق. وقبل ذلك طلب 100 عضو فى الكونجرس رسميا سحب القوات الأمريكية من العراق ولعل الوزيرة قد قرأت تصريحات اللورد ستينى أقدم قضاة بريطانيا وعضو مجلس اللوردات بأن أمريكا وبريطانيا قامتا باستغلال هجمات سبتمبر للاعتداء على القانون الدولى وتحقيق مصالحهما طبقا للأجندة الخاصة بهما.
ولم تفلح الحملة الإعلامية فى اقناع الأمريكيين والعالم بأن أمريكا نجحت فى تحقيق الديمقراطية بإجراء انتخابات وتنصيب حكومة، بينما العالم يعرف أنها لم تكن انتخابات حقيقية، والحكومة تم اختيارها على أساس طائفى وعرقى لتكريس تقسيم العراق، وقد أصبح هذا التقسيم واقعا بتنصيب رئيس للمنطقة الكردية فى الشمال وتغيير اسم الجمهورية العربية العراقية إلى جمهورية العراق الفيدرالية، ورفض رفع العلم العراقى فى المنطقة الكردية.. و.. و.. الواقع فى العراق يثير الغضب ولا تصلح قنابل الدخان لإخفاء هذا الواقع المؤلم بعد أن تم تدمير العراق، وقتل أكثر من مائة وخمسين ألف عراقى، واحتياج العراق إلى مؤتمر دولى يستجدى فيه المساعدات من الدول المانحة لإعادة بناء ما خربته الولايات المتحدة، بعد أن كان العراق هو الذى يمنح المساعدات للدول والشعوب.
وفضائح تظهر بين حين وآخر.. مليارات الدولارات من أموال العراق لا أحد يعرف أين ذهبت.. وبترول العراق اليوم لا أحد يعرف أين عائداته؟.. وما هى الشركات الأمريكية التى استفادت من بزنس الحرب والإعمار؟.. ومن الذى يملك هذه الشركات؟..
كان الطبيعى أن نوجه نحن أسئلة إلى كوندوليزا رايس:ماذا فعلتم بالعراق؟.. وماذا ستفعلون؟.. ولماذا لم تقدموا للشعب العراقى وللعالم كشف حساب عن غزو واحتلال العراق فى العامين الماضيين، لكن الوزيرة ألقت قنابل الدخان بالحديث عن الديمقراطية وحاولت أن تشغلنا بأحوالنا وخلافاتنا الداخلية عن هذه الكوارث.
ما الذى يجرى فى أفغانستان؟.
وماذا تريد الولايات المتحدة من سوريا؟.. وهل هى راضية ببقاء الجولان تحت الاحتلال الإسرائيلى على مدى 38 عاما؟.. وهل يدل ذلك على حسن النوايا الأمريكية تجاه العرب؟.
وماذا فعلت الإدارة الأمريكية فى لبنان؟.. وماذا ستفعل بعد أن أشعلت النار فى الخلافات الطائفية؟.
ثم ما هى خطة الإدارة الأمريكية بالنسبة للقضية الفلسطينية، وهى القضية التى تمس العصب الحساس لدى الشعوب العربية والإسلامية؟.. هل كل ما لديها هو انسحاب إسرائيل من غزة؟.. وهل تؤيد سياسة شارون فى اختزال القضية فى غزة واعتبار الانسحاب منها قمة التنازلات؟.. والوزيرة لا تجهل أن غزة كانت تحت إدارة السلطة الفلسطينية واحتلها شارون أثناء الانتفاضة؟.. وها هو ذا يخرج منها.. فهل هذا تنازل؟..فماذا عن الضفة، والقدس، والدولة، والجدار، واللاجئين، والأسرى؟.. ما موقف الإدارة الأمريكية من هذه القضايا المصيرية؟.. لماذا لم تتناول الوزيرة شيئا منها واكتفت بقنابل الدخان عن الديمقراطية والانتخابات؟.
لقد تحدثت الوزيرة عن الحرية للشعوب العربية.. فهل الحرية فى وجود قوات غزو عسكرية أجنبية فى الأراضى العربية؟ وهل الحرية فى وجود احتلال إسرائيلى جعل نصف الفلسطينيين تحت خط الفقر، كما تقول التقارير الأمريكية والدولية؟.. هل يتفق وجود الحرية مع وجود الاحتلال فى المنطق الأمريكى؟.
وحدثتنا الوزيرة عن الإصلاح فى بلادنا وكنا نريد أن نحدثها عن الإصلاح فى بلادها.. متى تأتى إلينا لتستمع إلى أصواتنا الحقيقية دون أن تلقى قنابل الدخان للابتزاز وشغل الأنظار عن القضايا المهمة التى جعلت أعصاب الناس فى العالم العربى ملتهبة؟.
ولقد استمعت الوزيرة من الجانب الرسمى إلى كلمات طيبة جعلتها تعود مبتسمة وراضية، ولو استمعت إلى الصوت الحقيقى للشعوب لما وجدت سببا للابتسام. *

أعلي الصفحة

 

جميع الحقوق محفوظة للمؤلف