السيرة الذاتية

صور و ذكريات

حوارات تليفزيونية و إذاعية

جوائز

مواقع صديقة

راسلنا

 
 

مبـارك كما عرفتــه

 

فى حديث مع الرئيس مبارك قلت له: أنت مهتم بمحدودى الدخل يا سيادة الرئيس وتدافع عنهم، ورئيس الوزراء مهتم برجال المال والأعمال ويقول إنهم هم القادرون على إنشاء المشروعات وتوليد الأموال.
فقال لى الرئيس: اسمع. أنا أصلى من محدودى الدخل، وأعرف ظروفهم.. وسياسة الدولة رعايتهم وتوفير فرص عمل للشباب، ولهذا نشجع الاستثمار والمستثمرين لأن موضوع البطـالة يقلقنى.. الشاب الذى يحصل على شهادة من حقه أن يجد العمل ويعيش حياة مستقرة.. ولذلك شكلت مجموعات من الخبراء لإعداد خطـة متكاملة لمواجهة هذه المشكلة تنفذها الحكومة مع القطـاع الخاص والمستثمرين العرب والأجانب.
كان هذا الحديث مع الرئيس منذ فترة.. ولذلك لم أدهش عندما أعلن فى مدينة العاشر من رمضان هذه الخطة وكنت أتابع إعدادها الذى استغرق وقتا طويلا، لأن الرئيس أعادها أكثر من مرة لدراسة تفصيلات التنفيذ.. حساب تكاليف كل مشروع، ومصادر تمويله، وتوقيتات تنفيذه، ولأنه يريدها (خطة عمليات) فى مثل دقة خطة العمليات التى أعدها لضربة الطيران فى حرب أكتوبر.
وهذا هو مبارك كما عرفته وعرفه الجميع. كل شىء عنده لابد أن يُدرس دراسة وافية على أيدى الخبراء المتخصصين من كل الأحزاب دون تفرقة، ولا يعطى إشارة البدء فى تنفيذه إلا بعد أن يطمئن إلى اكتمال دراسته وتوافر عناصر نجاحه. ولهذا نلاحظ أن عهد مبارك هو العهد الذى لم يوضع فيه حجر الأساس لمشروع إلا وتم تنفيذه، بينما هناك أحجار أساس كثيرة وضعت فى عهود سابقة، وبقيت مجرد أحجار أساس ونساها الذين وضعوها!
وهذا ما نلاحظه فى برنامج مبارك، فهو (خطة عمليات) وليس مجرد برنامج انتخابى، إنه يشير إلى بعض المشروعات التى تم تنفيذها فعلا وآخرها إضافة مليونى فدان جديدة من الصحراء المهجورة أصبحت الآن مزارع منتجة، وفيها مدن وقرى ومدارس ومستشفيات وكهرباء ومياه وتليفونات وصرف صحى.. ويعيش فيها آلاف الأسر، ونشأت فيها حياة كاملة من العدم.
وما زلت أذكر أول رحلة لى مع الرئيس مبارك فى سنة 1994 وكانت إلى شرم الشيخ، ويومها هبطت طائرة الرئيس فى مطار غير مجهز وليس فيها إمكانات المساعدة للطائرات فى الليل، وكان العمل لا يزال يجرى فيه. يومها طاف الرئيس فى أنحاء المطار ليتابع ما تم تنفيذه، ثم قضى الرئيس ساعات فى متابعة حركة البناء فى الفنادق والقرى السياحية والطرق ومحطة الكهرباء والمياه.. كانت شرم الشيخ صحراء.. ولم يكن فيها سوى فندق واحد أو اثنين.. وفى طريق العودة جلس الرئيس مع رؤساء تحرير الصحف يتحدث عن خطة تعمير شرم الشيخ ومشروعه لجعلها من أشهر المنتجعات العالمية وحرصه على تشجيع المستثمرين فيها. لأن مشروعات السياحة هى التى تخلق فرص عمل للشباب أكثر من أية مشروعات أخرى، وهناك دول لا تملك ما تملكه مصر من إمكانات سياحية، ونصيبها من السياحة العالمية أضعاف نصيب مصر منها.
وتكررت زيارات الرئيس إلى شرم الشيخ وفى كل زيارة يشاهد ما تحقق حتى نفذ (خطة العمليات) بنجاح وأصبحت شرم الشيخ مقصدًا سياحيًا عالميًا..
أذكر أيضا رحلتى مع الرئيس إلى سيناء، وقد هبطت الطائرة الهليكوبتر فى قلب الصحراء، حيث كان يجرى العمل لحفر ترعة الشيخ جابر، ووضع الأساسات للأنفاق الثلاثة تحت قناة السويس لتوصيل مياه النيل إلى سيناء لزراعة صحرائها. يومها عدت وأنا أسأل نفسى: هل يمكن أن يتحقق هذا الحلم فعلا وتصبح صحراء سيناء مأهولة بالسكان بدلا من هذا الفراغ الاستراتيجى.. يومها لم يكن سكان سيناء يزيدون على خمسين ألف مواطن.. اليوم وصلت مياه النيل، وتم استصلاح عشرات الآلاف من الأفدنة.. وصارت فى سيناء مدن وقرى ومدارس ومسارح وكهرباء وتليفونات ومياه للشرب.. وزاد عدد سكانها على مليون مواطن ولا يزال التعمير فيها مستمرا.
ولن أنسى اللحظة التى شاهدت فيها الرئيس مبارك وهو يجلس معنا فى ميكروباس يطوف فى أنحاء توشكى ليتابع إنشاء ترعة الشيخ زايد ومحطات الرفع العملاقة التى لا مثيل لها فى العالم، وسعادته عندما شاهد مساحات من الأرض وقد تحولت إلى مزارع مثمرة ويخصص بعض إنتاجها من الخضر والفاكهة للتصدير إلى أوربا.
وهذه اللحظات شاهدتها أيضا بعد أن رأى الرئيس مبارك أن صحراء شرق العوينات أصبحت مزارع مثمرة وفيها مطار كبير لتصدير إنتاجها أيضا.
وفى رحلات مبارك المكوكية إلى دول العالم كنت ألاحظ أن موضوعات التبادل الاقتصادى وزيادة الصادرات المصرية، ونقل التكنولوجيا المتقدمة لتطوير الصناعة المصرية، والاستفادة من خبرات الدول الناجحة فى معالجة مشاكل الفقر والبطالة.. هذه الموضوعات وما يتصل بها من قضايا التنمية والاستثمار كانت لها الأولوية فى المباحثات والاتفاقات التى يعقدها.. وكانت كل الرحلات الخارجية المضنية التى قام بها مبارك من أجل مصلحة المواطنين فى الداخل.. وأذكر أنه قال مرة: إن الحاكم لا يستطيع أن ينام وهو يشعر أن الناس تعانى من مشاكل.. ولا يهدأ له بال إلا عندما يجد لها حلا.
عشرات الرحلات الخاطفة مع الرئيس رأيته فيها يتابع كل صغيرة وكبيرة فى تعمير المدن الصناعية حتى وصلت إلى 22 مدينة فيها مصانع ومدارس وبيوت ومستشفيات وعشرات الآلاف من أبناء مصر وجدوا فرص العمل والحياة الكريمة.
يضيق المقام عن ذكر المشروعات التى تمت فى عهد مبارك فى كل أنحاء البلاد وبمتابعة شخصية منه.. وما تحقق هو الإجابة العملية لمن يتساءلون: ما الضمان إلى أن البرنامج الذى أعلنه مبارك للسنوات الست القادمة سوف ينفذ فعلا؟ أقول إن ما فعله فى السنوات السابقة هو الضمان على أن ما أعلنه للسنوات القادمة سوف ينفذ، وإنجازات السنوات الماضية كان منها 9 ملايين فرصة عمل جديدة، و3 آلاف مصنع، و61 محطة كهرباء، و20 ألف مدرسة، و1500 مستشفى، و22 مدينة جديدة.. وطرق.. وكبارى.. ومساكن.. وغير ذلك كثير.. فليس غريبا أن تكون إنجازات السنوات القادمة مثلها..
وبرنامج مبارك بالفعل، خطة عمليات يتحدث عن قيام الحكومة بإنشاء 199 مدرسة كل سنة من الميزانية العامة، و500 مدرسة أخرى كل سنة يقوم ببنائها القطاع الخاص وتشارك البنوك فى التمويل ويؤجرها لوزارة التعليم.. وهكذا فى بقية المجالات.. الصناعة.. والزراعة.. مشروعات يتم تنفيذها بفكر جديد.
من أين كل هذه المليارات التى تحدث عنها الرئيس؟
المسألة محسوبة.. لقد تم إنفاق مليارات فى السنوات الماضية.. وفى البنوك 90 مليار جنيه لابد من استثمارها فى مشروعات تستفيد بأرباحها البنوك وأصحاب هذه المشروعات.. وبعد خفض الضرائب والجمارك سينتهى عهد التهرب من الضرائب وتزيد الحصيلة.. والقوانين الجديدة بالتشجيع ستؤدى إلى زيادة مساهمات القطاع الخاص..
كل شىء محسوب.. ومبارك ليس الزعيم الذى يلقى بالكلام جزافا.. وهكذا عرفناه.

أعلي الصفحة

 

جميع الحقوق محفوظة للمؤلف