السيرة الذاتية

صور و ذكريات

حوارات تليفزيونية و إذاعية

جوائز

مواقع صديقة

راسلنا

 
 

المسكوت عنه فى العراق!

 

حجم الكارثة فى العراق أكبر بكثير مما يذاع وينشر.. والخراب الذى أصاب هذا البلد العربى العظيم يحتاج إلى عشرات السنين ومئات المليارات من الدولارات لمعالجته.. والمؤامرة كبيرة.. العراق هى بدايتها وليست نهايتها.. والمسكوت عنه فى العراق كثير وإذا كشف عنه الغطاء فسوف يرى العالم جرائم لم يسبق لها مثيل.
ولم تفلح زيارات تونى بلير، وديك تشينى، ورامسفيلد، وكوندوليزا رايس إلى العراق فى إعادة الثقة لدى جنود الاحتلال بجدوى وجودهم بعيدا عن الوطن، ومواجهة الموت، من أجل قضية لا يصدقها عاقل وهى تحويل العراق إلى بلد ديمقراطـى! وبعد أن انكشفت الأكاذيب التى تورط فيها رؤساء دول لم تعد لهم مصداقية لا فى العراق، ولا فى الدول العربية، ولا فى دول العالم الأخرى، ولا حتى فى داخل الولايات المتحدة ذاتها، فمظـاهرات الغضب مستمرة فى المدن الأمريكية الكبرى نقلت الغضب والرفض إلى الكونجرس وإلى الصحافة، وعبرت المحيط لتصيب الروح المعنوية لقوات الاحتلال فى العراق.
هذا الغضب هو الذى اضطر الرئيس بوش إلى أن يقرر بدء تخفيض القوات الأمريكية وسحب 7 آلاف جندى لكى يبقى 138 ألف جندى أمريكى فى أكثر من مائة قاعدة عسكرية تم إعدادها فى أنحاء العراق، وبالمثل قرر رئيس الوزراء البريطانى تخفيض القوات البريطانية بنسبة 10% وكما هو واضح فهذه ليست سوى تكتيك للإيحاء ببدء الانسحاب وامتصاص الغضب، لكن الحيلة-طبعا-لا تنطلى على شعوب عرفت حقيقة حكامها.
ويبدو أن وزير الدفاع الأمريكى دونالد رامسفيلد قد فقد قدرته على اختلاق مبررات معقولة لاستمرار احتلال أمريكا للعراق، فقد بدأ يعلن أسبابا غير معقولة وغير منطقية آخرها قوله إن غزو واحتلال العراق كان من أجل مساعدة الشعب العراقى وليس بسبب أسلحة الدمار الشامل ولا من أجل النفط!
وفى الفترة الأخيرة بدأ اكتشاف عدد من المقابر الجماعية الحديثة، مليئة بمئات القتلى العراقيين، يفوق عددهم عدد القتلى فى المقابر الجماعية التى ضمت ضحايا نظام صدام حسين. والإدارة الأمريكية تتهم وزارة الداخلية العراقية بالمسئولية عن عمليات القتل الجماعية، بينما يعلم الجميع أن الحكومة العراقية لا يمكن أن تقوم بعمل دون تنسيق مع سلطات الاحتلال.
ومنذ أيام أعلن سفير الولايات المتحدة فى العراق الحقيقة فى لحظة شجاعة نادرة، وقال إن نتيجة غزو العراق، والإطاحة بصدام حسين، فتح صندوق المشاكل أمام الولايات المتحدة وقواتها، وهذه أول مرة يعترف فيها مسئول أمريكى على هذا المستوى بأن قرار الحرب كان خطأ، وأن علاج هذا الخطأ الآن يبدو مستحيلا، لأن تداعياته مستمرة والأزمة تزداد اتساعا وتعقيدا. والموقف فى عمومه لا تبدو فيه علامة مشجعة مع سقوط القتلى بالعشرات كل يوم حتى تعددت حمامات الدم فى العراق، وتهدمت قرى ومدن ومساكن ومساجد وكنائس، والتعذيب الوحشى مستمر فى سجون الاحتلال، وقد أعلن أكبر أصدقاء أمريكا-أياد علاوى-إن حالة حقوق الإنسان فى العراق الآن أسوأ مما كانت عليه فى عهد صدام حسين!
والعراقيون يعلمون أن المخابرات الإسرائيلية (الموساد) منتشرة فى أنحاء بلادهم تحت ستار رجال أعمال ومقاولين وموظفين فى شركات أمريكية، ورجال الموساد لا يقيمون فى العراق للنزهة أو السياحة طبعا.. لكن الجميع ساكتون عن هذه الحقيقة ولا يتكلمون عنها إلا همسا!
وما يقال من أن العراق أصبح منطقة جذب للإرهابيين وإلصاق التهمة بسوريا وإيران فيه قليل من الحقيقة وكثير من الكذب، وقد ظهر أن القوات الأمريكية جندت مجموعات من العملاء لتكوين (فرق القتل) بالتعاون مع جهات حكومية عراقية، وإن كان الدور الأمريكى لإنشاء وإدارة هذه الفرق مسكوت عنه والسلطات الأمريكية تعلن أن هذه الفرق تابعة لوزارة الداخلية العراقية فقط، وكم من الأكاذيب فى العراق يتم الترويج لها دون خجل، ويتم فضح حقيقتها دون أن يشعر أصحابها بالخجل!
وقد فضحت الأمم المتحدة جريمة أخرى من الجرائم المسكوت عنها، وذلك فى تقرير عن تلوث البيئة فى العراق إلى حد يهدد صحة العراقيين وحياتهم، ولا يزال من المسكوت عنه التلوث الإشعاعى نتيجة استخدام القوات الأمريكية لكميات هائلة من الأسلحة المحرمة ومنها اليورانيوم المستنفد. وتقرير الأمم المتحدة يقرر وجود آلاف المناطق فى العراق أصبح التلوث فيها خطرا على حياة المواطنين نتيجة العمليات العسكرية، وهذه المناطق تحوى كميات ضخمة من النفايات الخطرة. وقد بدأ برنامج الأمم المتحدة للبيئة فى تنظيف منطقة واحدة من هذه المناطق شديدة التلوث فى جنوب بغداد وهى منطقة مكتظة بالسكان، ويقول التقرير إن هذه المنطقة وحدها فيها أطنان من المركبات السامة والمشعة ويحتاج تنظيفها إلى ستة أشهر على الأقل، وهناك 50 منطقة أخرى تم تصنيفها على أنها شديدة الخطورة، بينما أعلنت وزارة البيئة العراقية أن عدد المناطق الملوثة بالإشعاع والكيماويات الخطرة يزيد على 300 منطقة، وقد طالب المدير التنفيذى لبرنامج الأمم المتحدة للبيئة-كلاوس تويفر-بإجراء فورى لإنقاذ العراق من آثار اليورانيوم المستنفد فى انحاء العراق قبل انتشار أخطارها وذلك بعد انتشار السرطان فعلا فى بعض المناطق وخاصة فى جنوب العراق وفقا لإعلانات صادرة عن وزارة البيئة العراقية ذاتها، ويؤكد تقرير الأمم المتحدة أن التعامل مع المواقع شديدة الخطورة يحتاج إلى عدة سنوات وإلى مليارات الدولارات، وتجرى دراسة لبعض هذه المناطق بتمويل من الحكومة اليابانية، ولكن الحكومة الأمريكية غير مهتمة بهذا الأمر على الإطلاق! والحكومة الأمريكية على علم بتقرير الأمم المتحدة عن تلوث التربة والمياه ونتائج التحليل الذى أثبت وجود مواد شديدة السمية تكفى جرعة منها لا تتعدى جراما واحدا لقتل الإنسان، وأن الأطفال والكبار يترددون على هذه المناطق دون معرفة بالخطر المحدق بهم.
وضمن المسكوت عنه أيضا عمليات النهب لأموال وبترول وثروات وتراث العراق الثقافى، وقد ذكر الكاتب الأمريكى ماكس بوت فى مقال نشرته واشنطن بوست الأمريكية فى أبريل 2005 أن فى العراق 30 ألف أمريكى مدنى-بخلاف القوات العسكرية-وهؤلاء يقومون بأعمال عسكرية تقليدية، بالإضافة إلى 75 ألف أمريكى يعملون فى عمليات استخراج البترول والأعمال الأخرى المساعدة لخدمة قوات الاحتلال، وقال ماكس بوت إن المشكلة أن الأعمال التى يقومون بها مليئة بالفضائح والفوضى على الحد الذى لا يمكن تجاهله، ومن الأمثلة التى عرضها أن الشركة العملاقة فى مجال خدمات النفط (هاليبرتون) وشركة الأمن الكبرى (كاستر باتلز) وشركات أمريكية أخرى عديدة اتهمت بالاحتيال ومنها شركة (فينيل كورب) الأمريكية التى تتولى تدريب مجندى الجيش العراقى حصلت على الأموال ولم تفعل شيئا حتى أن نصف عدد أفراد أول كتيبة قامت بتشكيلها تركوا العمل! وهناك شركات أخرى اتهمت بالاشتراك مع القوات الأمريكية فى تعذيب العراقيين، ومنها شركة (سى. إيه. سى. آى) التى شاركت فى عمليات تعذيب المسجونين فى سجن أبو غريب. ويقول الكاتب الأمريكى إن المقاولين الأمريكيين فى العراق لا يقومون بتركيب دورات مياه أو بناء قاعات الطعام فى معسكرات الجيش الأمريكى ولكنهم يقومون بالتجوال وهم يحملون أسلحة هجومية ومعظمهم جنود أمريكيون وبريطانيون قدامى اتقنوا التدريب ويقلدون (رامبو) أى انهم متهورون ومعدومو الأخلاق، ويستخدم الأمريكيون مجموعات من المرتزقة من جنوب أفريقيا ممن كانوا يعملون فى فرق الموت التابعة لنظام الفصل العنصرى، ومنهم افراد ممن عملوا فى فرق الموت التى كانت تابعة للدكتاتور بينوشيه، وهؤلاء لا يخضعون للمحاسبة أو المحاكمة عن الجرائم التى يرتكبونها، ومن أمثلة الجرائم التى ارتكبوها إطلاق النار على قائدى السيارات فى إحدى المدن لمجرد تخفيف الزحام المرورى، وسحق سيارات صغيرة بركابها لإفساح الطريق للشاحنات الكبيرة التابعة لهم.. وقد أطلق الكاتب الأمريكى على هؤلاء اسم (السفاحين المتفرغين)، وبعض هؤلاء من عناصر القوات الخاصة الأمريكية يتم إغراؤهم بالتخلى عن الزى العسكرى مقابل ألف دولار يوميا فى حين أن دخلهم لا يزيد على 140 دولارا يوميا فى الجيش، وذلك للقيام بعمليات القتل والتدمير دون أن تنسب هذه العمليات إلى القوات الأمريكية وتقيد ضد مجهول!
هذه بعض الجرائم المسكوت عنها. وهى مسكوت عنها فى الصحافة العربية وفى الدوائر الرسمية العربية فقط، على الرغم من أن المسئولين الأمريكيين بدأوا فى الاعتراف بها، والصحافة الأمريكية بدأت فى نشر قصص بشعة عنها، (وما خفى كان أعظم)!

أعلي الصفحة

 

جميع الحقوق محفوظة للمؤلف