السيرة الذاتية

صور و ذكريات

حوارات تليفزيونية و إذاعية

جوائز

مواقع صديقة

راسلنا

 
 

كشف المستور فى العراق!

 

فى تقرير لجنة بيكر- هاملتون جانب من الحقيقة، وليس كل الحقيقة، فيه أولا اعتراف بأن قدرة الولايات المتحدة على الخروج من المأزق العراقى متقلص، وثانيا اعتراف بأن تكاليف الحرب سوف تزيد على تريليون دولار (ألف ألف مليون دولار!) وثالثا اعتراف بفشل السياسة التى تتبعها إدارة الرئيس بوش فى العراق، ورابعا اعتراف بأن الولايات المتحدة لم يعد فى استطاعتها التأثير فى الأحداث. وفى التقرير اعترافات أخطر مثل: (لا يوجد مسار مضمون للتحرك أمام الولايات المتحدة لوقف الإنزلاق نحو الفوضى.. والوضع خطير.. ومتدهور.. وليس أمام الولايات المتحدة سبيل يمكن أن يضمن النجاح.. ومتدهور.. وليس أمام الولايات المتحدة سبيل يمكن أن يضمن النجاح.. إذا استمر الوضع فى التدهور فإن النتائج ستكون خطيرة.. الانحدار نحو الفوضى يمكن أن يؤدى إلى انهيار الحكومة العراقية وحدوث كارثة إنسانية.. قد تنتشر الاشتباكات بين السنة والشيعة.. وقد يكسب تنظيم القاعدة نصرا دعائيا ويوسع قاعدة عملياته.. وسيؤدى كل ذلك إلى إضعاف مكانة الولايات المتحدة فى العالم.
لم يقل هذه الكلمات عراقى، أو عربى، ولكن قالتها لجنة أمريكية على أعلى مستوى.
هل بعد ذلك يمكن أن يصدق أحد الرئيس بوش، أو نائبه ديك تشينى، أو وزيرة خارجيته كوندوليزا رايس، أو مجموعة المحافظين الجدد أو التيار الدينى المتعصب؟ وهل يمكن أن يشكك أحد فى ضرورة محاكمة وزير الدفاع السابق دونالد رامسفيلد على أكاذيبه وجرائمه ومسئوليته عن تدمير بلد وتشريد شعب وتبديد ثرواته؟
قالوا إن الحرب فى العراق ستكون نزهة والانتصار الحاسم سيكون سهلا.
وقالوا إن النصر تحقق والمهمة انتهت.
وقالوا إن الولايات المتحدة باحتلالها للعراق سوف خلص العراق من الدكتاتورية.. وسوف تعيد بناء العراق على أساس الديمقراطية الحقيقية.. وسوف تعيد ثروة العراق إلى الشعب العراقى.. وسوف تحافظ على وحدة الدولة العراقية.. فماذا تحقق من ذلك؟ ما هى النتيجة..؟ فوضى.. وحمامات دم.. وجرائم حرب.. وقتال طائفى.. وعمليات قذرة لأجهزة مخابرات. وتغلغل إسرائيل فى الاقتصاد والمجتمع العراقى للتخريب من الداخل.. وإجهاض لقدرات العراق الاقتصادية والبشرية.. وقضاء على الكوادر العلمية والتكنولوجية والجامعات والمراكز الحضارية.. ومخطط لطمس هوية العراق العربية.
هل هذا فشل؟ أو مؤامرة؟ أو هى الفوضى الخلاقة التى حدثتنا عنها كوندوليزا رايس بسياسة تنفذها الولايات المتحدة فى المنطقة كلها لهدم الأنظمة العربية كما فعلت فى العراق ثم إعادة بنائها وفقا للمصالح الأمريكية.. وها هى- قد نجحت فى إحداث الفوضى، ولكنها فشلت فى إعادة البناء.. وها هى- تقف وسط الفوضى والدمار وبعد (خراب مالطة) جاءت لجنة بيكر- هاملتون التى شكلها الكونجرس من أعضاء من الحزبين الجمهورى والديمقراطى، ووضع على رأسها جيمس بيكر الجمهورى الذى كان وزير الدفاع فى عهد ريجان، ووزير الخارجية فى عهد بوش الأب، ومعه لى هاملتون الديمقراطى وعضو الكونجرس على مدى 34 عاما.. فماذا توصلت إليه اللجنة بعد بحث مستفيض استمر 9 شهور؟ اعتراف بالفشل بإجماع أعضائها من الجمهوريين والديمقراطيين.. وأعضاء اللجنة أعضاء فى الكونجرس، ومعنى ذلك أن الرئيس بوش سوف يواجه أياما صعبة فى الكونجرس وسوف يحاسبه قطعا- وقد يحاكمه- الكونجرس بعد أن أصبحت الأغلبية فى مجلس النواب والشيوخ للحزب الديمقراطى المعارض، وبعد أن ضاق الشعب الأمريكى بسلسة الأكاذيب وإجراءات الاعتداء والتضييق على الحريات، وبعد أن أصبحت جرائم القتل الجماعى، وسجن جوانتنامو، وسجن أبو غريب، وسجون أمريكا فى دول العالم الثالث.. أصبحت وصمة عار ستلاحق كل من شارك فيها على مدى الزمان!
قال بوش ألف مرة إنه ليست هناك علاقة بين احتلال إسرائيل وعدوانها على الأراضى الفلسطينية والسورية وبين العنف وتزايد الكراهية لأمريكا فى العالم العربى، وجاء تقرير لجنة بيكر ليكذبه ويؤكد ما يقوله العربى من أن حل مشكلة العدوان والاحتلال الإسرائيلى هو المفتاح والوحيد لحل الأزمات والمشاكل فى المنطقة.
حتى وزير الدفاع الجديد روبرت جيتس الذى اختاره بوش خليفة لمهندس الكوارث دونالد رامسفيلد الذى تملأ جرائمه وأخطاؤه كتابا كاملا سيكون الكتاب الأسود فى التاريخ الأمريكى.. حتى وزير الدفاع الجديد اعترف أمام مجلس الشيوخ بأن الولايات المتحدة لا تحقق نصرا فى العراق، وفى ذلك اعتراف بكذب جميع المسئولين فى البيت الأبيض. ولا ننسى أبدا المشهد التليفزيونى الذى أعلن فيه الرئيس بوش الانتصار.. وحتى تونى بلير رئيس الوزراء البريطانى التابع لبوش والذى ظل يردد أكاذيبه أربع سنوات.. حتى بلير حين علق على تصريحات وزير الدفاع الأمريكى الجديد قال إنه يتفق معه فى الرأى، مما يعنى أنه (معاهم معاهم عليهم عليهم) كما يقول المثل الشعبى.. بل إنه لم يجد مانعا من أن يعى أنه هو الذى قال من قبل إن الوضع فى بغداد، والقتل الطائفى، وسفك الدماء.. أمر مريع.. وهاتوا تصريحاته السابقة من الإنترنت ستجدوا أنه لم يكن يتحدث إلا عن نجاح قوات الاحتلال فى العراق فى تحقيق الأمن والاستقرار والديمقراطية والمثل الشعبى يقول (اللى اختشوا ماتوا)!
فى بحث عقد فى شرم الشيخ ونظمه المركز القومى للبحوث الاجتماعية (حقائق مفزعة) وعلى سبيل المثال فإن ما استورده العراق من مشتقات النفط فى عام 2005 قيمته أربعة مليارات و200 ألف دولار، ولا أحد يعرف أين ذهبت كميات من هذا النفط بلغت 20% من الكمية الإجمالية.. نهبتها عصابات منظمة.. من يحميها؟ وبسبب انعدام الرقابة على المال العام فى العراق يصعب حصر عمليات النهب والاختلاس والتهريب.. وبسبب عدم وجود بيانات دقيقة عن كميات النفط الخام والمنتجات النفطية التى يتم تهريبها فليست هناك محاسبة على هذا المال السايب.. هل هذه السرقات الذى تصل إلى مليارات الدولارات من عمل عصابات اللصوص الصغار أو عصابات اللصوص الكبار.؟ ومن يحميهم؟
وفقا لما هو معلن فإن الناتج الإجمالى من النفط العراقى فى عام 2005 قيمته 24 مليارا و200 مليون دولار وبلغت نسبة الدعم لأسعار الوقود 28% بادعاء التخفيف عن محدودى الدخل، ومع ذلك فإن المنتجات البترولية لا يحصل عليها المواطن العراقى إلا من السوق السوداء وهى سوق سوداء علنية فى شط العرب وفى الفاو، ويتم تهريب البترول جهارا نهارا وفق تسعيرة معروفة، فسائق الشاحنة المهربة يتقاضى 8500 دولار لنقل الشحنة المسروقة إلى منافذ البيع، وتتقاضى دوريات الشرطة 500 دولار عن كل شاحنة، وبلغ ما أمكن حصره 1551 شاحنة تحمل 56 مليون طن من البنزين والنفط الخام من الشاحنات التى كانت مسروقة ومهربة إلى محافظات الوسط والجنوب من مستودعات البصرة وتم ضبطها. وهذه الأرقام عن الفترة من أول سبتمبر 2004 حتى 15 فبراير 2005، أى عن خمسة أشهر ونصف الشهر فقط، فكم تبلغ كمية البترول ومنتجاته المنهوبة على مدى أكثر من ثلاث سنوات ومظلة الاحتلال تحمى التهريب والمهربين، كما تحمى الفساد والمفسدين مقابل تعاونهم وقبولهم لبقاء الاحتلال لبلادهم! لقد بلغت القيمة الاستيرادية عما تم اكتشافه من منتجات البترول المهرب فى خمسة أشهر ونصف الشهر 28 مليون دولار، وأما عمليات تخريب وتدمير أنابيب النفط فى هذه الفترة ذاتها فقد شملت 55% من إجمالى الأنابيب فى العراق، وأما حجم البترول الذى تمت سرقته وتهريبه وبيعه فى السوق السوداء فى عام واحد- هو عام 2005- فإن الخبراء يقدرونه بمليار دولار، ويساعد على ذلك وجود موانئ غير شرعية خاصة بالمهربين، وضعف الإجراءات القانونية والقضائية، وتعاون أجهزة فى بعض الدول. هذه الحقائق والأرقام موثقة فى دراسة الباحث العراقى.
والحكومة العراقية انشأت جهازا للرقابة المالية اسمه هيئة النزاهة، وقد أعلن رئيس هذه الهيئة مؤخرا أن عمليات تهريب النفط تقدر بمليارات الدولارات، وأن أحد الوزراء متهم فى قضية فساد تتمثل فى إهدار 3 مليارات و100 مليون دولار، ولكنه لم يخضع للمحاكمة لأنه تمكن من الهرب خارج العراق. رئيس هذه الهيئة أعلن أيضا أنه تمت إحالة 1400 قضية فساد خلال العامين الماضيين من بينها 42 قضية المتهمون فيها وزراء، ووكلاء وزارات ومديرو عموم، وعشرات الضباط ضبطوا وهم يتقاضون رشاوى وهم الآن موقوفون عن العمل أو محالون إلى المحاكم. وعدد كبير من موظفى التعليم العالى ضبطوا فى جرائم تزوير الشهادات الدراسية والوثائق الرسمية، ولم تصدر أحكام.. الفساد منتشر.. ويتغلغل.. ووصل إلى كل مكان تقريبا.. وهذا بعض ما يحدث، وما خفى كان أعظم!
صحيفة لوس انجلس تايمز الأمريكية نشرت تحقيقا عما يجرى فى العراق فى ظل الاحتلال فقالت إن معظم أحداث الإرهاب والإرهاب المضاد فى البصرة، والصراعات السياسية فى البلاد، بسبب تهريب النفط فى أغلب الأحوال، وأن أحد قادة الأحزاب فى البصرة ذكر أن قيمة تجارة التهريب للنفظ لا تقل عن أربعة مليارات سنويا بما يعادل 10% من قيمة الإنتاج النفطى فى العراق، وأن ميناء البصرة أصبح مثل شيكاغو فى العشرينات، أى أصبح تحت سيطرة العصابات والمهربين الذين يتمتعون بالحماية!
أما المتحدث الرسمى باسم هيئة النزاهة فقد أعلن أن هذه الهيئة المفروض أن تقوم بملاحقة الفساد وتتعاون مع البوليس الدولى (الانتربول) لضبط 30 من كبار المسئولين الهاربين بعد نهب مليارات الدولارات، وكذلك 164 من منتسبى وزارة الداخلية.
ولكنها عاجزة لأن أوامر الضبط لا تنفذ!
الفساد وصل إلى النخاع.. وهذا طبيعى جدا وهل حدث فى التاريخ أن نجا بلد من انتشار الفساد كالسرطان بعد وقوعه تحت الاحتلال؟!
ويا حمرة الخجل.. أين أنت؟!

أعلي الصفحة

 

جميع الحقوق محفوظة للمؤلف