السيرة الذاتية

صور و ذكريات

حوارات تليفزيونية و إذاعية

جوائز

مواقع صديقة

راسلنا

 
 

قصص من العراق

 

أنا من عائلة معروفة، ميسورة الحال، قررت أن أترك العراق- بلدى الذى ولدت وتعملت وعشت فيه- لأنه لا يوجد عمل ولا أمـان قـررت الذهـاب إلى سوريا ربمـا أجد عملا أو على الأقل انقذ نفسى من المـوت، وأنا كلى لهفة وشوق للعودة إلـى بلـدى طالمـا يوجد فيها الأمن، ولكـن ماذا إذا لم يوجد فى بلـدى الأمان..
فى هذه الحالة لا رجعة لأى عراقى من مليونى عراقى تركوا بلدهم هربا من الموت بدبابات وصواريخ ورصاص الاحتلال، حيث يترصد القناصة الأجانب بالمواطنين فى كل مكان.. لا أمان فى العراق ولا وطن!
إمضاء: على عبد الوهاب
حياتنا بعد أربع سنوات من الغزو الأمريكى كالتالى: الأخ الأكبر هاجر هو وعائلته إلى خارج العراق وترك بيته، وأنا تعرضت فى سنة 2004 لنيران قناص أمريكى وأنا أسير بسيارتى فى طريقى إلى البيت، اخترقت الرصاصة سقف السيارة وكانت تبعد عن رأسى أربعة سنتيمترات، بعدها تركت العراق وأعطيت البيت لشقيقى الأصغر، العام الماضى ساءت الأمور فى الرمادى بشكل لا يطاق، فالحصار ومنع التجوال معظم أوقات النهار والليل، ثم قاموا بتقطيع الأحياء والشوارع فى المدينة بالكتل الخرسانية، والتفتيش الذاتى كل عشرة أمتار، نزلت الدبابات الأمريكية إلى شوارع المدينة، فكان ذلك إنذارا لجميع سكان تلك الشوارع بأن عليهم مغادرة بيوتهم وأن من يجرؤ على الخروج من داره بعد ذلك سيقتل برصاص قناص أو بقذيفة دبابة، شقيقى الآخر يسكن حى الضباط، سيطرت على شوارع الحى دبابات أمريكية، وفى اليوم التالى قرر أن ينجو من الموت فتسلق هو وأفراد أسرته الحائط الذى يفصل بينهم وبين الجيران، ثم هاجروا جميعا من المدينة إلى خارج الرمادى، وتركوا بيتهم وأثاثهم وملابسهم ولم يستطعيوا إخراج شىء منها وحمدوا الله لأنهم نجوا بأرواحهم، تركنا بيوتنا.. أسرتنا تفرقت فى الشتات ولا يعرف أحد منا عنوان الآخر.
اثنان هاجرا مع أسرتيهما خارج العراق ولا أعرف إلى أين، وثلاثة أشقاء هاجروا مع أسرهم إلى الداخل، والجميع بالتأكيد يعيشون حياة بائسة..
توقيع مواطن عراقى تعيس!
هذه عينة مما سجله العراقيون على شبكة الانترنت، وتكتمل الصورة بما سجله المراقبون الأجانب، كتب سينجوبتا فى صحيفة الاندبندنت البريطانية يوم 20 نوفمبر 2005 تحت عنوان (الحرب القذرة فى العراق) عن جرائم التعذيب التى يرتكبها جنود الاحتلال ضد العراقيين، وفرق الموت وعمليات الخطف التى تقوم بها القوات الأمريكية والبريطانية.
وقال: إن فرق الموت لا تكتفى بالقتل، ولكنها تقوم بتشويه جثث القتلى بالسكاكين والمثقاب الكهربائى، وتقول الاندبندنت: بعد إعلان الرئيس الأمريكى انتهاء العمليات العسكرية عام 2003 يعيش العراق فى أسوأ الظروف الإنسانية لانتشار عمليات القتل والاختطاف والانفجارات، وتذكر الصحيفة نموذج رجل الشرطة العراقى عمار مضر، وهو شيعى عمل أيام حكم صدام مهندس صواريخ وشارك فى الحرب العراقية الإيرانية، قتلت القوات الأمريكية والده وهو شيخ كبير، وعثروا على جثته فيما وبها خمس رصاصات منها ثلاث رصاصات فى الرأس.
ذكرت الصحف الأمريكية أن السناتور الجمهورى (الذى ينتمى إلى حزب الرئيس بوش) قدم تشريعا للكونجرس يحظر على القوات والسلطات الأمريكية فى العراق المعاملة الوحشية واللاإنسانية والمهينة للعراقيين وافق على هذا التشريع 90 عضوا فى مجلس الشيوخ واعترض عليه البيت الأبيض!
بوب هيربرت- المحلل السياسى الأمريكى- كتب فى نيويورك تايمز مقالا (من المسئول عما حدث فى المعتقلات الأمريكية؟) يقول فيه: إن إدارة بوش تحاول جاهدة دون كشف الحقيقة كاملة عما يحدث للسجناء العراقيين فى السجون الأمريكية من قتل وتعذيب وإذلال جنسى، وإساءة معاملة بطرق شاذة، وهذه الانتهاكات الفظيعة تمت والمسئولون الأمريكيون يتصرفون دائما وكأنهم فوق القانون ولم يسألهم أحد، وهكذا كان يتم اعتقال الأشخاص ونزع ملابسهم وتقييدهم وضربهم وفى بعض الحالات قتلهم دون أن تتوافر لهم ضمانات العدالة، فلا تهمة، ولا محامين، ولا محاكمة!
أركان محمد على- عراقى يبلغ من العمر 26 عاما- تم احتجازه عاما كاملا فى سجن أبو الغريب، كانوا يضربونه حتى يغيب عن الوعى خلال استجوابه، وتم طعنه بآلة حادة وتم صعقه بالتيار الكهربائى والتبول عليه، وتغطية رأسه ووجهه بغطاء وتعرية جسمه تماما، والإبقاء عليه هكذا فى صندوق خشبى يشبه الكفن، وقال له الجنود الأمريكيون إنهم يمكن أن يقتلوه دون أن يحاسبهم أحد!
نشرت صحيفة نيويورك تايمز أن الجيش الأمريكى لن يحاكم الجنود السبعة عشر الذين قتلوا السجناء فى العراق وأفغانستان.
يقول بوب هيربرت: المعاملة السادية والبربرية للجنود الأمريكيين تدعو للتساؤل عما إذا كان هناك فرق بين تلك المعاملة وبين ما كان يحدث فى القرون الوسطى، وبالنسبة للمواطن البائس أركان محمد على، فقد أفرج عنه بعد كل هذا الهوان دون أن يجدوا تهمة يمكن أن توجه إليه.. ومن حسن حظ هذا العراقى أن اتحاد الحريات المدنية الأمريكى ومجموعة حقوق الإنسان أولا قاموا برفع دعوى بالنيابة عنه وعن سبعة معتقلين آخرين تعرضوا للتعذيب الوحشى وكانت التهم الموجهة فى عريضة الدعوى تشير إلى وزير الدفاع السابق دونالد رامسفيلد هو نفسه الذى أعطى تفويضا باتباع وسائل غير قانونية فى الاستجوابات ولم يتدخل أبدا لإيقاف التعذيب والانتهاكات التى تمارس فى سجون القوات الأمريكية فى العراق، وليس من المعقول أن يظل وزير الدفاع على غير علم بما يحدث فى السجون التابعة له على الرغم من التقارير والمقالات والصور التى نشرتها الصحف والمجلات فضلا عن التقارير الداخلية للحكومة الأمريكية، وشهادات اللجنة الدولية للصليب الأحمر.. لم توجه المحكمة إدانة لأحد.. وكأن الخروج على القانون وعلى الاعتبارات الإنسانية أصبح خيارا أمريكيا.
عبد الجبار العزاوى- موظف فى إحدى المصالح الحكومية فصلوه من عمله وأصبح عاطلا، هجمت قوة من الجيش الأمريكى على بيته واعتقلته، وضربوا زوجته على رأسها مما أدى إلى فقدانها الإبصار، وضربوه حتى كسروا أنفه، وشق فمه، وأصيب بجرح قطعى فى جبهته، اقتادوه إلى سجن مطار بغداد، مزقوا ملابسه حتى أصبح عاريا تماما أمام المحققين الأمريكيين، سأله المحقق: ما هى علاقتك بتنظيم القاعدة وأسامه بن لادن وأيمن الظواهرى؟.. وهل أنت أحد زعماء جيش محمد..
أجاب بدهشة أنه لا يعرف شيئا عن ذلك، قيدوه نزعوا الشعر من صدره ومن مناطق حساسة فى جسمه، وكانوا يلتقطون الصور لعمليات التعذيب، علقوا ذراعيه على رافعتين وبدأوا سحبهما حتى كادوا أن يخلعوا ذراعيه، بدأ يفقد الوعى، ألقوا عليه الماء البارد فى الشتاء وفى منتصف الليل، ظل يرتجف وظلوا يوجهون إليه الشتائم هو وزوجته وأمه وهو يبكى من الشعور بالإذلال والمهانة، ثم قالوا له: إذا لم تعترف فسوف نأتى بزوجتك وابنك ونغتصبهما أمامك. ثم أخذوه وهو عار تماما ورأسه مغطى بكيس أسود به رائحة كريهة ونقلوه إلى سجن أبو غريب، وهددوه بإرساله إلى معتقل جوانتانامو أو قتله وربطوا يديه وقدميه بالسلاسل ووضعوا الكيس على وجهه مرة أخرى.. ثم تركوه وحده فى غرفة مظلمة سبعة عشر يوما، ثم افرجوا عنه عندما تأكدوا بأنه لا علاقة له بالقاعدة أو بغيرها.
هذه عينة مما يلاقيه العراقيون تنفيذا لوعد الرئيس بوش لهم بحياة يتمتعون فيها الرخاء والحرية والديمقراطية فى وطن حر.
وفـى العــراق آلاف القصـص المماثلــة لابـد من تسجيلهـا للتـاريخ.

أعلي الصفحة

 

جميع الحقوق محفوظة للمؤلف