السيرة الذاتية

صور و ذكريات

حوارات تليفزيونية و إذاعية

جوائز

مواقع صديقة

راسلنا

 
 

مثلث الرعب الأمريكى!

 

لو أنك قرأت كتاب أميمة عبد اللطيف (المحافظون الجدد: قراءة فى خرائط الفكر والحركة) فسوف تجد أن أفكارا كثيرة كانت قد استقرت فى رأسك قد تغيرت. ففى الكتاب حقائق عن السياسة الأمريكية تصدمك وتجعلك تعيد حساباتك. أما إذا قرأت تقديم الكتاب الذى كتبته هبة رءوف عزت مدرس العلوم السياسية بجامعة القاهرة فسوف تشعر بأن إشارات حمراء تزحم رأسك وتدفعك إلى التفكير فى البحث عن طريق جديد غير الطريق الذى نسير عليه أنا وأنت وأنظمة الحكم العربية. هبة رءوف تدعو إلى (اتحاد الضحايا) ليتحولوا إلى (مناضلين)، وتطالب القوى المدنية والوطنية (الحقيقية) فى العالم العربى بأن تعمل معا ومع التجمع المدنى (الحقيقى) فى أمريكا وفى دول الغرب لتكوين تحالف عالمى للدفاع عن الحرية لكل شعوب العالم- ومنها الشعوب العربية طبعا وفى مقدمتها شعبا العراق وفلسطين.


هدف هذا التحالف العالمى الدفاع عن الحرية ومحاربة الظلم وهيمنة القطب الأوحد والرأسمالية المتوحشة، وهذه القوى المطالبة بالعدل والحرية للشعوب تتحرك وترتفع أصواتها فى لندن وواشنطن وبقية عواصم الغرب، فلماذا لا نتوحد معها فى جبهة عالمية فى مواجهة السياسة العدوانية التى تهدد مستقبل الشعوب العربية؟
وأميمة عبد اللطيف تدعوك إلى قراءة مجموعة من التقارير الخطيرة أعدتها مجموعة المحافظين الجدد، منها تقرير أعدته قبل أن يتولى بوش الابن الحكم بعشر سنوات وقبل أحداث سبتمبر بعشر سنوات- ويتضمن خطة للتخلص من صدام حسين، وسياسة أكثر حزما تستخدم القوة فى الشرق الأوسط. تقرير آخر صدر قبل انتخابات الرئاسة الأمريكية التى جرت عام 2000 وفاز فيها بوش يحدد خطوات لتحقيق ما يسميه (نقلة نوعية) فى السياسة الأمريكية فى الشرق الأوسط فى حالة (وقوع حدث كارثى مثل تدمير اليابانيين للأسطول الأمريكى فى ميناء بيرل هاربر أثناء الحرب العالمية الثانية. وهذا يدعوك إلى التفكير: ما هو هذا الحدث التى يمكن اعتباره بالنسبة لأمريكا (كارثة) الذى يشير إليه التقرير قبل وصول بوش إلى الحكم (وطبعا قبل هجمات سبتمبر)؟
تقدم لنا أميمة عبد اللطيف بعض أوراق وأفكار أهم مراكز الفكر اليمينى فى واشنطن وهو (معهد القرن الأمريكى الجديد) وهذا المعهد يدعمه ديك تشينى ورامسفيلد وبوك وولفوتيز وبقية المجموعة العدوانية التى حول الرئيس بوش. وقد اعتبرت إحدى الصحف فى اسكتلاندا أن معهد القرن الأمريكى الجديد هو الذى أعد ما أسمته (خطة سرية الهيمنة الأمريكية على العالم). وتنقل لنا أميمة عبد اللطيف فقرة مليئة بالدلالات من دراسة للكاتب الأمريكى (بات بيو كانن) فى مجلة (المحافظ الأمريكى) عدد 24 مارس 2004 بعنوان (حرب من؟) يقول فيها: (نحن نتهم عصابة من المسئولين بأنهم يسعون لتوريط الولايات المتحدة فى سلسلة من الحروب لا تخدم المصالح الأمريكية. نتهمهم بأنهم يتعاونون مع إسرائيل لإشعال هذه الحروب وتدمير اتفاقيات أوسلو. ونتهمهم بأنهم يسعون عمدا لتدمير علاقات الولايات المتحدة مع كل دولة فى العالم العربى تحاول أن تتحدى إسرائيل أو تؤيد حق الشعب الفلسطينى فى وطن قومى. ونحن نتهمهم بأنهم عزلوا أصدقاءنا وحلفاءنا فى العالم الإسلامى والغربى بتعنتهم وصلفهم وسعيهم للحرب) وأعتقد أن هذه الفقرة هى فى حقيقتها (عريضة اتهام) تكفى لتقديم هؤلاء المسئولين للمحاكمة.
وتتحدث هبة رءوف عزت فى مقدمتها عن (مثلث الرعب الأمريكى) الذى يتكون من اجتماع الجمهوريين مع الفكر المحافظ ومع اليمين الدينى المتطرف. وهو اجتماع غير مسبوق فى التاريخ، وكانت نتيجة اجتماع هذا الثلاثى الخطير معاداة الأقليات والدين الإسلامى، ومثلث الرعب الأمريكى نشأ على أرضية مسيحية مع أن رموز هذا الفكر الآن فى أمريكا من اليهود. هذا المثلث ظل يبحث عن (عدو) بعد تراجع الأيديولوجية الشيوعية إلى أن أعتبر (الإسلام) هو العدو المثالى، فأراضى المسلمين مستباحة، والنخب الحاكمة فيه طيعة للخارج وباطشة فى الداخل. ويؤمن هذا المثلث بضرورة دعم إسرائيل لأسباب تتعلق بعقيدتهم الدينية التى تؤمن بأن قيام دولة إسرائيل تحقيق لنبوءة الكتاب المقدس عن مجىء المسيح ونهاية العالم.. هذا المثلث الذى يحكم أمريكا الآن يدمر التجربة الليبرالية والإنسانية المهمة للولايات المتحدة، وتسبب فى تضييق الحريات فى داخل أمريكا (التى كانت بلد الحريات) ويضرب عرض الحائط بحقوق الإنسان (فى العراق وجوانتانامو وأفغانستان وبالسكوت على الجرائم التى ترتكبها إسرائيل يوميا ضد المدنيين الفلسطينيين لمجرد أنهم فلسطينيون) هذا المثلث يستقر على أرضية الرأسمالية العالمية ولا يعترف بالعدالة أو المساواة، ويتحدثون عن سعيهم إلى منح الحرية للشعوب وهم يفعلون العكس ويحرمون الشعوب التى تدخلها جيوشهم من الحرية ومن أبسط حقوق الإنسان، ويتحدثون عن إعادة بناء الشرق الأوسط لنشر الديمقراطية فيه بينما هم يفتحون الشرق الأوسط للرأسمالية العالمية وشركاتها ومنظماتها ومؤسساتها ومصارفها وأسواقها النقدية، فالخطاب السياسى لقيادات هذا المثلث كذب فى كذب، وتضليل فى تضليل، ولديهم من (الصفاقة) بحيث لا يهمهم أن يعرف العالم أنهم يكذبون ويضللون ونواياهم العدوانية مكشوفة، لأنهم يرون أن القوة كفيلة بالإخضاع بدل الإقناع!
النوايا الحقيقية لمثلث الرعب الأمريكى تحدث عنها الكاتب الأمريكى جيفرى بيل فى صحيفة (الويكلى ستاندرد) مارس 2003 قائلا:
(إن حربا عالمية بين الولايات المتحدة والجناح السياسى للأصول الإسلامية تدور رحاها الآن، وحربا بهذا الحجم فصولها من غزو العراق والقبض على قادة تنظيم القاعدة هى أعمال تكتيكية ضمن سلسلة إجراءات ممتدة فى المستقبل) وهذه الفقرة نقلها الكاتب جيفرى بيل من تقرير أعده معهد مشروع القرن الأمريكى الجديد بعنوان (إعادة بناء الدفاعات الأمريكية.. الاستراتيجية والقوات والمصادر للقرن الجديد). والخطة ملخصها: أمريكا قوية وقيادة أمريكا للعالم هى المفتاح الرئيسى للقرن الحادى والعشرين وعليها أن تشكل هذا القرن وفق المصالح الأمريكية، علينا أن نزيد النفقات الدفاعية، ونتحدى النظم المعادية لمصالحنا، ودعم الحرية السياسية والاقتصادية فى الخارج، وهذه السياسة تشمل القوة العسكرية والوضوح الأخلاقى، وعلى الولايات المتحدة أن تحتفظ بقوة عسكرية قادرة على الانتشار السريع وأن تنتصر فى حروب كبيرة عديدة فى وقت واحد وفى نفس الوقت تكون قادرة على الرد على عمليات طارئة غير متوقعة فى مناطق قد لا توجد فيها قوات أمريكية. وعلى الولايات المتحدة أن تنشئ نظاما من الدفاعات الصاروخية والسيطرة على الفضاء والمجالات الإلكترونية. إن الولايات المتحدة أمامها فرصة استراتيجية غير مسبوقة حيث لا يوجد أمامها أى تحد من قوى عظمى أخرى فى العالم، كما أنها تتمتع بالثروة وهى فى الطريق نحو أكبر عملية توسع اقتصادى فى التاريخ، ولم يحدث أبدا أن كان النظام الأمنى العالمى ملائما للمصالح والقيم الأمريكية كالمرحلة الحالية.
وفى خطاب من مجموعة مشروع القرن الأمريكى الجديد: (نريد على وجه الخصوص أن نثنى على موقفكم الصلب لدعم الحكومة الإسرائيلية التى تقوم بحملة حالية لمحاربة الإرهاب، باعتبارها دولة ديمقراطية ليبرالية تستهدفها هجمات متوالية يقوم بها قتلة يستهدفون المدنيين، وإسرائيل بحاجة إلى الأمن وتستحق دعما ثابتا والولايات المتحدة وحدها هى القادرة على إمداد حليفتها بالمساعدات الضرورية ولابد أن نظهر تضامننا بالقول والفعل مع أمة صديقة وقعت ضحية للعنف الإرهابى.
هذه هى استراتيجية أمريكا. وهكذا يفكر الثالوث الحاكم فيها. فأين الاستراتيجية العربية لحماية الأوطان والشعوب العربية من مثلث الرعب؟

أعلي الصفحة

 

جميع الحقوق محفوظة للمؤلف