السيرة الذاتية

صور و ذكريات

حوارات تليفزيونية و إذاعية

جوائز

مواقع صديقة

راسلنا

 
 

أقنعة الدكتور سعد الدين

الدكتور سعد الدين إبراهيم يمثل (حالة) خاصة جدا. كان أستاذا مرموقا لعلم الاجتماع فى الجامعة الأمريكية بالقاهرة. وكان نجما من نجوم المجتمع المصرى تجده كل يوم على منصة يخاطب المثقفين فى القضايا الاجتماعية والسياسية، أو تجده فى الصف الأول فى اجتماعات رسمية بين الأسماء اللامعة فى البلد.. وكانت كتبه تنشر وتباع وتعتبر من المراجع لتلاميذ الجامعة الأمريكية. وبعد فترة أنشأ مركز ابن خلدون فى المقطم، وجند عددا من الباحثين أجزل لهم العطاء وبدأوا فى جمع معلومات وبيانات عن مواقع عديدة فى مصر على أنها مواد لازمة للأبحاث العلمية..
وحين ظهر أنه يحصل على أموال من السفارة الأمريكية فى القاهرة أعلن أنه يحصل بالفعل على أموال كمساعدات لتنمية الديمقراطية فى مصر، باعتبار أن أمريكا هى قاعدة الديمقراطية فى العالم ولها رسالة عالمية هى نشر الديمقراطية فى أنحاء العالم وبخاصة فى مصر، ثم كشف بعد ذلك عن وجهه الحقيقى حين وجد أن الحجج والأقنعة أصبحت مكشوفة.. وصار يجاهر بأنه أقرب إلى الجانب الأمريكى من الجانب المصرى.. وبدأ فصلا جديدا وغريبا فى تاريخه.
وحين نقارنه مع مثقف آخر يشترك معه فى بعض الملامح سنجد أن الفارق بينهما كالفارق بين السماء والأرض. الدكتور سعد الدين إبراهيم أستاذ بالجامعة الأمريكية بالقاهرة وحاصل على الدكتوراه من أمريكا وعاش فيها سنوات طويلة تحول خلالها إلى الهجوم على مصر حتى أن الرئيس السادات سحب منه الجنسية المصرية ثم أعادها إليه وسمح له بالعودة إلى مصر.. وهو يحمل الجنسية الأمريكية ووثيق الصلة بالسفارة الأمريكية فى القاهرة، ومتزوج من سيدة أمريكية، وله ابنة تحمل الجنسية الأمريكية وتجيد الحديث بالغة الانجليزية وتتحدث العربية بلهجة الأجانب.. ويكتب مقالات فى الصحف الأمريكية والمصرية والعربية كلها للهجوم على كل ما فى مصر، ويجرى حوارات فى الكونجرس الأمريكى، ويلتقى بالرئيس الأمريكى ويطلب من الحكومة الأمريكية قطع المعونات الاقتصادية عن بلده (مصر) للضغط عليها حتى تستجيب للمطالب الأمريكية بالكامل.. وأخيرا ذهب إلى البرلمان الأوروبى فى اجتماعه الأخير وتحدث هناك مدعيا أن القضاء فى مصر ليس مستقلا، وأن قانون الطوارئ يكبل الحريات، وأن المصريين يحاكمون أمام المحاكم العسكرية، وطالب الاتحاد الأوروبى بأن يستخدم سلاح المعونات ضد مصر. وبعد ذلك ذهب إلى دولة الإمارات وشارك فى ندوة عن مستقبل الشرق الأوسط الكبير.. وقبلها شارك فى مؤتمر عن الديمقراطية عقد فى الدوحة.. وشارك فى عشرات الندوات والمؤتمرات ليتحدث عن موضوع واحد هو الهجوم على مصر وتشويه صورتها فى كل مناسبة.
***
موقف الدكتور سعد الدين إبراهيم مختلف تماما عن موقف مثقف مصرى آخر هو الدكتور جلال أمين أستاذ الاقتصاد بالجامعة الأمريكية، الذى يحمل الجنسية الأمريكية، ومتزوج من سيدة أمريكية، وله أبناء يحملون الجنسية الأمريكية، ويكتب أيضا فى الصحف الأمريكية والمصرية والعربية، وله كتب عديدة تحظى بالاحترام لما فيها من آراء موضوعية رصينة، ولكنه لا يذهب إلى الكونجرس، ولا يقابل الرئيس الأمريكى ويطلب زيادة الضغوط الأمريكية على مصر بما فيها قطع المعونات.
وللدكتور جلال أمين رأى فيما يفعله الدكتور سعد الدين إبراهيم، ملخصة أن الدكتور سعد الدين ينتمى إلى مدرسة لا تفصح عن النتائج التى تريد الترويج لها، ولكن استخلاص أهدافها ليس مهمة عسيرة، فهى مدرسة تتمتع بكل الامتيازات فى صحفنا ومجلاتنا كما فى صحف ومجلات الخارج، وهى مدرسة لا تشير من قريب أو بعيد إلى سياسة الهيمنة الأمريكية التى تظهر بأقنعة وشعارات الديمقراطية ومكافحة الإرهاب. ولا تشير إلى حجم وطبيعة مساندة أمريكا لإسرائيل ودور إسرائيل فى تبديد جزء كبير من موارد العرب الاقتصادية وتعطيل وحدتهم وعرقلة تطورهم السياسى.
أما ما يتحدث عنه الدكتور سعد الدين إبراهيم عن بؤس حال المصريين والعرب وأن السبب فى ذلك هم العرب أنفسهم وأنظمة الحكم فى بلادهم، وأن أمريكا بريئة من وصول العرب إلى حالة التخلف والانقسام والتشرذم، وإسرائيل أيضا بريئة، والمصريون – والعرب عموما – هم وحدهم المذنبون، وبناء على ذلك فإن الدكتور سعد الدين إبراهيم يحرض الشعوب العربية على حكامها، ويحرض أمريكا على الحكومات العربية وعلى مصر أولا وبصفة خاصة، ويرى أن الخلاص أمام العرب مما هم فيه من فقر وتخلف واستبداد له طريق واحد هو أن يسلموا أمورهم لأمريكا وإسرائيل ويتعاونوا معهما فى تنفيذ سياساتهما!
***
والدكتور جلال أمين –الأكاديمى المصرى الوطنى الذى يحمل الجنسية الأمريكية وقلبه وحياته فى مصر وحدها – يرى أن سياسة الهيمنة الأمريكية وأطماع إسرائيل لهما هدف رئيسى هو تخريب النمو والتنمية والتقدم فى مصر والعالم العربى وتعطيل التطور الديمقراطى، ووضع العراقيل لإعاقة إصلاح التعليم وازدهار الثقافة، وإفشال كل صورة للتعاون العربى أو الوحدة العربية، والدليل على ذلك أن العرب كلما أثبتوا قدرتهم على التنمية والتقدم حين تتاح لهم ظروف دولية مواتية تمارس الولايات المتحدة قبضتها القوية لتحريك العجلة إلى الوراء. ولقد مضت أكثر من 36 عاما على عودة الصفاء إلى العلاقات بين مصر والولايات المتحدة فماذا كانت الحصيلة؟ لا تجد إجابة عن هذا السؤال فى كل كتابات وخطب وأحاديث ولقاءات الدكتور سعد الدين إبراهيم، ولا تجد منه كلمة نقد واحدة للسياسة الأمريكية أو السياسة الإسرائيلية ولا تجد إشارة منه يمكن أن تسىء إليهما، وكل كتاباته وأحاديثه ومقابلاته هجوم على مصر والعرب: حكاما ومثقفين، وتحريض على الفوضى بادعاء أنها الطريق إلى خلاص العرب مما هم فيهم (وعلينا أن نذكر هنا سياسة الفوضى الخلاقة للإدارة الأمريكية كما أعلنها بوش ووزيرة خارجيته كوندوليزا رايس).
***
والدكتور سعد الدين إبراهيم يرى أن مسئولية المثقفين فى مصر والعالم العربى تنحصر فى شىء واحد هو أن يديروا ظهورهم لقضايا ومصالح شعوبهم، ويتجاهلوا الأخطار الخارجية التى تحيط بهم، ويتفرغوا للحرب ضد حكامهم، وأكثر من ذلك فإنه يطالب الحكام والشعوب والمثقفين بأن يتركوا مهمة الإصلاح لأمريكا فهى أدرى بمصالحهم، وهم غير قادرين على القيام بهذه المهمة! وهو ساخط على كل من يبدى الرفض لسياسات وأفعال أمريكا تجاه العرب، وكأن الجيوش الأمريكية فى العراق جاءت فى زيارة ودية، أو فى رحلة سياحية. وهو يخاطب العرب بقوله: (إن الساحة العربية حبلى بأجنة التغيير، وهى أجنة وضعت بذورها قبل أحداث سبتمبر 2001 وكانت تنتظر الولادة ولا تزال تنتظر، والسؤال: هل القابلة التى ستتم على يديها ولادة التغيير عربية أو أمريكية؛ هل بيدنا أو بيد عمرو؟
هكذا يرى الدكتور سعد الدين إبراهيم أن ما تفعله أمريكا فى العراق، وما تفعله إسرائيل بالفلسطينيين ليس إلا عملية توليد للتغيير لصالح العرب، وهو يدعونا للترحيب بذلك!
ما أكبر الفرق بين مثقف يحمل الجنسية الأمريكية ويعيش هنا يحمل همومنا ويشاركنا التفكير فى مستقبلنا ويقدم خلاصة فكره وعلمه لخدمة وطنه ولا يعرف لنفسه ولأسرته بيتا إلا فى مصر.. ومثقف يعيش هناك يمد يده ويملأ جيوبه من هناك وله أكثر من بيت بعيدا
عنا!!

16/11/2008

أعلي الصفحة

 

جميع الحقوق محفوظة للمؤلف