السيرة الذاتية

صور و ذكريات

حوارات تليفزيونية و إذاعية

جوائز

مواقع صديقة

راسلنا

 
 

أكاذيب الحرب وحقائق السلام

كان قادة إمبراطوريات الحرب القدماء يقولون إن الحرب لا تحتاج إلى أسباب، يكفى أن تكون الدولة قادرة على النصر فى الحرب لكى تحارب، ولا بأس من أن تسبق الحرب وتصاحبها بعض الأسباب الملفقة ولا يهم أن تكون مقنعة أو لا تكون..

المهم أن تحقق الدولة المحاربة أهدافها من الحرب.

وكان يقال إن هذا المنطق يسرى فقط على الحروب الهمجية أو غير الأخلاقية، ولكن ذلك غير صحيح، لأن الحرب الأمريكية على العراق قامت على أسباب معلنة لم يثبت صحة أى سبب منها.. لم تكتشف أسلحة الدمار الشامل التى قدم كولن باول صورها فى مجلس الأمن وقال إن الأقمار الصناعية الأمريكية التى لا تكذب التقطتها، وبعضها محمل على سيارات متنقلة.. ولم يظهر دليل مقنع على صلة العراق بالإرهاب أو بتنظيم القاعدة.. أو بأحداث 11 سبتمبر..

ومع ذلك فإن الولايات المتحدة ما زالت تتحدث عن أسلحة الدمار وعن صلة العراق بالقاعدة، وتثير الخوف فى نفوس الشعب الأمريكى لكى تبقى القوانين والإجراءات المقيدة للحرية والمخالفة للمبادئ والقيم الأمريكية بحجة حماية المجتمع الأمريكى من هجوم متوقع، وتعلن كل حين عن القبض على بعض عناصر من تنظيم القاعدة هنا أو هناك ولا تقدم أحدا منهم للمحاكمة ولا تقدم دليل إدانة.. مع أن تنظيم القاعدة انتهى بالحرب الأمريكية فى أفغانستان التى قلبت أفغانستان رأسا على عقب.. وحتى لو كانت هناك بقايا لهذا التنظيم فهى الآن عناصر مذعورة ومشتتة وغير قادرة على عمل شىء للولايات المتحدة.. وليس هناك دليل على ما تدعيه الولايات المتحدة من أن تنظيم القاعدة كان على وشك إنتاج أسلحة كيماوية وبيولوجية واستخدامها.. وفى وجود إجراءات الأمن المشددة فى أمريكا، وفى دول العالم من المتعذر على أى تنظيم إرهابى أن يغامر بالقيام بعملية تخريب إلا فى نقاط الضعف فى دول العالم الثالث، كما حدث فى الملهى الليلى فى جزيرة بالى.

ولا صلة لذلك بالعراق أو بسوريا أو ليبيا أو إيران أو السودان التى وضعتها الولايات المتحدة فى قائمة الدول التى ترعى الإرهاب دون أن تقول على أى أساس فعلت ذلك.

أما الحجة القائلة بأن هذه الحرب لتحرير العراق من الدكتاتور صدام حسين فقد جاء إلى العراق نظام قائم على الاحتلال العسكرى الأمريكى والسيطرة على ثروات وأرض العراق لا يقل سوءا عن نظام حكم صدام حسين، وكأن شعب العراق كان يستجير من الرمضاء بالنار، وهو الضحية فى الحالين، وإن كانت الأكاذيب هى هى: فكل من النظامين يدعى أنه يعمل لمصلحة الشعب العراقى، والمقابر الجماعية لنظام صدام تظهر بينما دماء العراقيين تراق برصاص القوات الأمريكية!

والنتيجة أن هذه الحرب غير الأخلاقية، وغير الشرعية، أشعلت مشاعر الغضب والكراهية فى الشارع العربى، وإن كان ذلك سوف يتحول من التهاب حاد إلى التهاب مزمن، قد لا يتفجر الآن، ولكنه قابل للانفجار فى أى وقت لاحق، والقول بأن أمريكا تريد نشر الديمقراطية فى الدول العربية والإسلامية لا يجد قبولا من الشعوب، لأن الديمقراطية لا تفرض بالحروب، ولا بقوات الاحتلال العسكرية، ولا بالحكام الأجانب، والأمر المؤكد أن تجد التيارات الراديكالية فى هذا الاحتلال والتدخل سببا كافيا لاكتساب أرض جديدة، ولن تجد حالة الغضب والإحباط والشعور بالمهانة متنفسا إلا بالعمليات الإرهابية العشوائية تعبيرا عن اليأس من تحقيق العدالة والقانون.

هل الولايات المتحدة مستعدة لمواصلة الحروب بحثا عن أوهام أسلحة الدمار الشامل التى لم تستخدم أبدا.. وبحثا عن تنظيم القاعدة الذى لم يعد له وجود، أو عن بن لادن الذى اختفى وقالت الولايات المتحدة إنه قُتل، ثم قالت إنه هرب، وإن كان حياً فقد أصبح مطاردا ومذعورا ومهيض الجناح، وغير قادر على الحركة.. وهل ستستمر الولايات المتحدة فى الضغط على سوريا.. وإلى أى حد؟

وإلى متى؟ وهل ستمارس الضغوط على دول عربية وإسلامية أخرى؟ وما هى؟ وما الحجج التى تعدها لذلك؟ وهل سيبقى الانحياز الأمريكى لإسرائيل بغير حدود، حتى بعد أن سلم الفلسطينيون بكل المطالب الأمريكية، ولم يبق سوى تنفيذ الوعد الأمريكى بالعمل على تسوية النزاع وفقا لمبادئ العدل والشرعية، أو اختراع مطالب جديدة من الفلسطينيين لإلقاء اللوم عليهم فى التراجع عن تنفيذ الوعود، وإعفاء إسرائيل من اللوم ومن المسئولية؟

أسئلة لا نصدق الإجابات الأمريكية عليها.. لكثرة ما سمعنا من أكاذيب.

أعلي الصفحة

أزمة عمرو موسى.. أم أزمة العرب؟

ولم يسدل الستار بعد ‍

جميع الحقوق محفوظة للمؤلف