السيرة الذاتية

صور و ذكريات

حوارات تليفزيونية و إذاعية

جوائز

مواقع صديقة

راسلنا

 
 

أزمة عمرو موسى.. أم أزمة العرب؟

الحملة على عمرو موسى ليس المقصود بها عمرو موسى وحده، عمرو موسى هو الهدف الأول القريب، وبعده يظهر الهدف الحقيقى.. والهدف الحقيقى تدمير الجامعة العربية، بعد تدمير العراق، وتهديد سوريا، وحصار ليبيا، وإسكات اليمن، ووضع الجزيرة العربية تحت رحمة القوات الأمريكية.. الهدف هو إشعال الخلافات العربية العربية لإلهاء العرب عما يحدث فى بلادهم على أيدى قوات الاحتلال فى العراق وفلسطين.

لم يبق سوى تدمير عمرو موسى، وتدمير الجامعة العربية، وينتهى الأمر.

والبداية حملة هجوم على الأمين العام.. ثم امتناع 3 دول عن سداد التزاماتها المالية.. وعمرو موسى من الذكاء والفطنة بحيث يفهم أبعاد ما يجرى حوله، ويدرك أن بعض السياسات العربية أصبحت خطيرة، وستكون أخطر..

وهو على علم بما يدور فى مراكز البحث العلمى المؤثرة فى القرار الأمريكى، ويعرف أن هناك اتجاها قويا ينادى بأن تقوم أمريكا بإزاحة كل من لايخدم المصالح الأمريكية فى المنطقة، وإزالة الأنظمة، بل إزالة الدول التى لا تنصاع للإرادة الأمريكية، والمثال أمام الجميع ما حدث للعراق.. كان العراق دولة فأصبح مجرد أنقاض، وكان شعبا يجد القوت فأصبح شعبا من الجياع ينتظر المساعدات الإنسانية!‍‍‍ ومطلوب منه أن يحنى قامته للسادة الذين جاءوا لاحتلال وطنه! والتصريحات والتهديدات تتوالى من واشنطن بأن نموذج العراق يمكن أن يتكرر ويكفى أن نعرف أفكار ريتشارد بيرل مستشار السياسات بوزارة الخارجية وولفويتز نائب وزير الدفاع لنعرف حقيقة النوايا الأمريكية.

أمام هذا التهديد الأمريكى الذى جاء إلى قلب بلادنا، هناك اتجاهان فى العالم العربى: اتجاه يدعو إلى الاستسلام، والتوجه إلى أمريكا بالخضوع والتوسل إليها، وإغماض العيون حتى لا ترى الحقيقة، والاستسلام لأحلام اليقظة المفضلة لدى العرب واعتبار الاحتلال والحكم الأمريكى تحريرا للعراق، وهذا الاتجاه يذكرنا بالنكتة القديمة التى تقول: إن رجلا اشترى ثلاث تفاحات، وعندما قطع التفاحة الأولى وجد فيها الدود فألقاها، وقطع الثانية فوجد فيها الدود أيضا، فأطفأ الأنوار وأغلق النوافذ وأكل التفاحة الثالثة!

بعض العرب يفضلون أن يفعلوا ذلك.

عمرو موسى مع الاتجاه الآخر الذى يرى أن الدول العربية تستطيع أن تكون مؤثرة إذا توحدت وأصبحت لها كلمة واحدة وموقف واحد، وهو يتحدث بصراحة، ويقول علنًا: إن بعض السياسات العربية اصبحت خطيرة، وستكون أخطر، فى وقت أصبحت فيه المنطقة مهددة وغير مستقرة، وربما تفرض عليها تغييرات، والشعوب العربية تعانى من حالة من الغضب الشديد، وكل ذلك لن يؤدى إلى الاستقرار بعد ما حدث فى العراق وما يحدث فى فلسطين، وأبواب جهنم يمكن أن تفتح على شعوب هذه المنطقة!

وعمرو موسى يقول علنا وبصراحة: إن أى شخص عربى مسئول يقف متفرجا على مشهد يصل إلى دمار وحرب ودماء واضطراب الأوضاع فى المنطقة كلها.. أى مسئول يقف ساكنا فى هذا الوقت يصبح غير مسئول، وواجب من يشعر بالمسئولية أن يتدخل.. وأن يفكر.. وأن يفعل شيئا.. بصرف النظر عما قد يصيبه..

وهو يقول علنا وبصراحة: ما الذى نراه؟‍! هذا التلاسن شىء غريب جدا، وقد انتقل من القادة إلى صغار السياسيين ثم إلى الصحافة وهذا أغرب! وهو يعترض على تحويل المعارك إلى معارك داخلية بين العرب بعضهم بعضا..

وهو يعترض على سلبية البعض، وطول لسان البعض الآخر بما لا يليق، وبتحويل البعض مسار العمل العربى إلى الخلافات والتمزق فى وقت الخطر الذى يستلزم تجاوز الحساسيات والأشخاص والالتفاف حول علم واحد للدفاع عن الوطن العربى الذى يواجه هذا التهديد الذى لم يسبق له مثيل.

 

عمرو موسى يحاول الدفاع عن الجامعة العربية، ويرى أنها إذا كانت ضرورية فى الماضى، فهى الآن الملاذ الأخير للعرب، وإذا لم يعمل الجميع بإخلاص على حماية الجامعة العربية، وإذا تمادوا فى العبث وعدم الشعور بالمسئولية القومية، فسوف تنتهى الجامعة العربية كآخر أمل للتوحد العربى، ولن تقوم لها قائمة بعد ذلك، بل لن تقوم للعرب قائمة!

ومن حق عمرو موسى أن يشعر بالمرارة، لأنه يمر بأصعب الظروف فى حياته. الدول العربية فى خطر، والجامعة العربية فى خطر، وهو شخصيا توجه إليه انتقادات بأسلوب أقرب إلى لغة الشوارع، والبعض يرتكب جريمة اغتيال الشخصية لرجل له مكانته وله تاريخ ليس لغيره، ويجب أن يكون موضع فخر واحترام الجميع، وأن يكون الخلاف معه بما يليق بقدره وفى حدود الموضوعية والأدب..

والحقيقة أنهم يريدون إسكات عمرو موسى لأنه يقول كلمة حق.

ومن يقُل كلمة الحق يكشف مواقف يداريها البعض بالنفاق، فهو يقول مثلا: إن مشكلة الجامعة العربية هى فى اختلاف الإرادة العربية، والإرادة العربية الجماعية غير موجودة، وينشغل الكثيرون بمسائل بسيطة يمكن أن تمر وتنسى أو تؤجل إلى وقت لاحق، ليهتموا بالمسائل الكبرى المطروحة، ويقول: إن بعض الدول تقول: إما أن تعمل الجامعة العربية ما أريد وإلا لن أدفع حصتى من ميزانية الجامعة العربية، وإما أن يتم تعيين فلان أو لا أدفع، وإما أن تتحرك الجامعة العربية بشكل معين أو لا ندفع، وهكذا يريدون تحويل الجامعة العربية من منظمة إقليمية محترمة ولها تأثير سياسى اقليمى ودولى إلى مجرد لعبة فى يد كل من يدفع.. ولذلك مهما حدث من تعديل ميثاق الجامعة العربية، أو ميثاق الأمن الجماعى، أو المواثيق الأخرى، فإن كل ذلك سيصبح حبرا على ورق ما دامت الإرادة العربية الجماعية غير موجودة.. وكل مجموعة عربية تتوجه توجها مختلفا إن لم يكن مضادا لتوجه المجموعة الأخرى، ولذلك فنحن مقدمون على وضع لن تنعقد فيه موافقة عربية شاملة على إصلاح حقيقى للجامعة العربية.. لأن إصلاح الجامعة العربية يتوقف على الإرادة العربية الواحدة.. وليس هناك إجماع عربى على شىء.. ولا اتفاق على موقف سياسى واحد، أو سياسة اقتصادية واحدة، أو حتى سياسة اجتماعية وثقافية واحدة، أو حتى سياسة واحدة للبحث العلمى وإدخال التكنولوجيا.. وإذا كنا جادين يجب أولا أن نتأكد من وجود إرادة عربية جماعية قبل أن نتحدث عن إصلاح الجامعة العربية وميثاقها.. وإن كانت هناك اختلافات فى المصالح بين الدول العربية فإنه يمكن التوفيق بينها أو الاتفاق على مراعاتها إلى أن تتقارب المصالح خطوة خطوة ثم تتوحد المصالح بعد ذلك مع الوقت وحسن النوايا.. كما فعلت دول أوربا وحققت الوحدة فيما بينها رغم الاختلافات القائمة فيما بينها فى اللغة، وفى التاريخ، وفى العقيدة، ورغم عداوات وحروب بينها من الماضى القريب.

ومشكلة عمرو موسى أنه يأخذ أموره بالجدية والحماس. وأنه رجل مستقيم لايعرف دبلوماسية النفاق والمراوغة والسكوت على الخطأ وإيثار السلامة.

مشكلته أنه يريد أن تكون الجامعة العربية بيت العرب بحق..

مشكلة عمرو موسى أنه شخصية سياسية كبيرة لها مكانتها ووزنها فى العالم.. لكن البعض لايعرفون قدرها لأنهم يفكرون على قدر قامتهم وقدر عقولهم، ويحسبون أنه يمكن أن ينتظر منهم التعليمات ليردد ما يريدون!.. وليس كل الناس قادرين على معرفة أقدار الناس.. ولله فى خلقه شئون..

وفى النهاية فإن القدر اختار عمرو موسى لمواجهة أصعب الظروف التى مرت على الدول العربية فى تاريخها.. أعداء العرب يسعون إلى تدمير العالم العربى.. وبعض العرب يسهلون لهم المهمة ويدمرون إخوانهم بل يدمرون أنفسهم.. ويريدون أن يخربوا بيتهم.. إنهم يحاولون أن يداروا حالة العجز بالهجوم على رجل لايريد إلا الإصلاح ما استطاع..

أعلي الصفحة

هل هذا هو صراع الحضارات؟

أكاذيب الحرب وحقائق السلام

جميع الحقوق محفوظة للمؤلف