السيرة الذاتية

صور و ذكريات

حوارات تليفزيونية و إذاعية

جوائز

مواقع صديقة

راسلنا

 
 

وقفة صريحة مع أنفسنا

 لماذا تقدمت دول العالم وتخلفت الدول الإسلامية؟.. ولماذا حصلت شعوب العالم على حريتها وتفقد الشعوب الإسلامية حريتها واستقلالها يوما بعد يوم؟.. ولماذا تجد كل الأديان السماوية وغير السماوية الاحترام وتوجه إلى الدين الإسلامى الاتهامات وتشن عليه الحروب؟.
مثل هذه الأسئلة إذا لم نفكر فيها اليوم فلن تكون أمامنا فرصة للتفكير فيها بعد ذلك، وإذا لم نقف وقفة صريحة مع أنفسنا نعترف فيها بما لدينا من قصور وتقصير فى حق أنفسنا فإننا نستحق ما سيحدث لنا مما يجرى الإعداد له من حولنا..
وكنا نحذر مما سيحدث للدول والشعوب الاسلامية.
والآن النتيجة أمام عيوننا.. أرض العرب والمسلمين مستباحة.. دول يجرى تدميرها وتشريد شعوبها.. وشعوب يطاردها أعداؤها كل يوم ليقتلوا ويهدموا بلا اكتراث برد فعل العالم الاسلامى.. وما حدث بالأمس ويحدث اليوم ليس كل شىء.. فالأيام القادمة مليئة بما هو أقسى وأشد مرارة.. ومن هانت عليه نفسه كان على الناس أهون..
والرئيس حسنى مبارك - بحكم مسئوليته وإدراكه لحقائق الواقع الجديد الذى يحكم العالم اليوم- لم يترك مناسبة إلا ورفع صوته محذرا العالم الإسلامى من الطوفان القادم، وظل على مدى سنوات ينادى بأن تستيقظ الشعوب الإسلامية، وأن ترتفع فوق الخلافات والمنازعات السياسية والطائفية، وتوحد جهودها، لكى تجد مكانا فى هذا العالم الذى لم تعد تستطيع فيه دولة - مهما كانت عوامل قوتها وثروتها - أن تقف وحدها أمام التكتلات الكبرى الطاغية، ولكن النداءات المتكررة لم تجد الاستجابة الكافية، والآن، وبعد كل ما يحدث أمام عيوننا، ويمزق قلوبنا، ما يحدث للشعب الفلسطينى، والشعب العراقى، وشعب الصومال، وشعب البوسنة، وشعب افغانستان.. ماذا ننتظر؟!
وربما كانت نداءات الرئيس مبارك هى نداءات الفرصة الأخيرة.. فى مناسبة المولد النبوى والمؤتمر الإسلامى الكبير فى القاهرة.. فلم تكن كلمته فى المناسبتين من الكلمات التقليدية، ولكن كانت بالفعل إنذارا وتحذيرا ودعوة للعمل.. كانت أولا دعوة لأن يواجه المسلمون الحقيقة.. فالعالم يعيش فى ثورة علمية وتكنولوجية هائلة، والمسلمون غافلون وبعيدون عن الاقتراب منها، العالم يعيش ثورة التكنولوجيا الرقمية. وعلوم الفضاء.. والهندسة الوراثية.. والليزر.. والكيمياء الحيوية.. والأسلحة الحديثة شديدة التدمير التى رأيناها فى العدوان على العراق والحروب بهذه الأسلحة لم تعد تحتاج إلى شجاعة الإنسان، أو قوته، كل ذلك والعالم الإسلامى بعيد كل البعد عن هذه الثورة العلمية والتكنولوجية.
وأمام القوة الطاغية التى أصبحت تسعى إلى السيطرة على العالم وابتلاع الدول الصغرى ونهب ثرواتها، فإن دول العالم أدركت أنه لا سبيل للنجاة إلا بالتكامل والتوحد فى كيانات كبيرة، وهذا مافعلته دول أوربا، رغم ما بينها من اختلافات دينية ولغوية وتاريخية واجتماعية، ولكن الاحساس بالخطر المشترك، والوعى بالمصالح المشتركة، وإدراك طبيعة عالم القرن الحادى والعشرين الذى لن يكون فيه مكان للكيانات الصغيرة، كل ذلك جعل أوربا تتوحد فى كيان واحد وصل الآن إلى درجة الانضواء تحت علم واحد، وبرلمان واحد، وبنك مركزى واحد، وعملة موحدة، وفتحت دول أوربا الحدود فيما بينها لانتقال الأفراد والأموال والمنتجات دون أية قيود.. وهذا هو الطريق الذى تسير عليه مجموعات أخرى من دول آسيا.. وإن لم تتجمع الدول العربية والإسلامية فسوف تتعرض لمخاطر يصعب تفاديها فى المستقبل القريب..
من هنا لابد أن تدوى صيحة مبارك هذه المرة فى جميع أنحاء العالم الإسلامى.. حان الوقت لأن تكون لنا وقفة صريحة مع أنفسنا نواجه بها واقعنا، ونتأمل فيها مستقبلنا، ونعد العدة على أساسها للنهوض بعالمنا الإسلامى.. والأمة الإسلامية قادرة على أن تحقق نهضة شاملة.. سياسية.. واقتصادية.. وحضارية.. وقادرة على أن تصل إلى الرقى والرفاهية لشعوبها.. العالم الإسلامى فيه من الإمكانات والثروات الطبيعية والبشرية ما يكفى لتحقيق هذه النهضة.. ولاينقصنا إلا أن نخلص النوايا.. وأن تكون لدينا الإرادة.. إرادة العمل.. وليس إرادة الكلام.. إرادة حقيقية لرسم صورة واضحة لمستقبل الأمة الإسلامية.. واستراتيجية يتفق عليها الجميع للتوصل إلى مايحقق مصالح الجميع.. ماينقصنا هو أن نتفق جميعا على رؤية واحدة، ومفهوم واحد للتكامل فى بناء اقتصاد إسلامى، ولو حدث هذا التكامل فسوف يكون الاقتصاد فى العالم الاسلامى اقتصادا قويا بحق، ويقدر على التفاعل مع التكتلات العالمية..
فى الغرب من يتحدثون عن صراع الحضارات.. ومن يتحدث عن صراع الديانات.. ومثل هذه المفاهيم والأفكار مرفوضة تماما فى العالم الاسلامى.. فالحضارة الإسلامية على امتداد تاريخها ظلت محتفظة بقدر هائل من التسامح وقبول الآخر والتعاون مع كل الحضارات وكل الأديان.. وتفاعلت الحضارة الإسلامية مع حضارة الصين دون أية حساسيات.. وتفاعلت مع الحضارة المسيحية.. بل تفاعلت مع حضارات وثنية مثل الحضارة اليونانية والحضارة الرومانية.. وعاش اليهود فى ظل الحضارة الإسلامية فى أمان، وأسهموا بحرية فى الإبداع العلمى والفكرى والحضارى دون اعتبار لفارق فى العقيدة.. وكانت الحضارة الإسلامية حريصة على توصيل علومها وثقافتها إلى أوربا التى كانت تعيش عصور الظلام، وكانت أول جامعة فى أوربا تدرس علوم العرب ابتداء من العلوم الطبيعية والكيميائية والطب والصيدلة والفلك إلى علوم النفس والاجتماع.. بل كانت تنقل عن العرب فنون العمارة والموسيقى.. الخ. ومازالت أسماء علماء العرب محفورة فى ذاكرة الغرب باعتبارهم قادة التنوير والتحديث لأوربا..
والآن جاء الدور ليسدد الغرب الدين للعالم الإسلامى، ويمد جسور التعاون لنقل العلوم الحديثة إلى الشعوب الإسلامية..
وأمام العالم الإسلامى مشاكل كبرى لابد أن تتجمع قواه لمواجهتها.. أولها: مشكلة الفجوة الحضارية والعلمية والتكنولوجية.. وثانيها: مشكلة الفقر والتخلف الاقتصادى.. وثالثها: الاتهامات الجزافية التى يتعرض لها الاسلام والمسلمون بدعم الارهاب.. وحيازة أسلحة دمار شامل.. وتهديد الشعوب بهذه الأسلحة.. وبابتعاد النظم السياسية فى الدول الإسلامية عن مفاهيم الديمقراطية وحقوق الإنسان..
هذه الاتهامات يجب أن نفكر فيها بموضوعية.. ومن مصلحتنا أن نعترف بأن هناك انحرافات فى تفسير العقيدة الإسلامية تروج لها جماعات متطرفة، تدعى أنها هى الممثلة الشرعية الوحيدة للاسلام.. ويجب أن نوضح للعالم أن هذه الجماعات المتطرفة شأنها شأن كل جماعات متطرفة فى أوربا وأمريكا والصين واليابان.. هى من إفراز عوامل خارجية وداخلية ولكنها ليست ممثلة للاسلام بل هى خارجة عن الإسلام، وهى تناصب المسلمين العداء بأكثر من عدائها لغير المسلمين، وضحاياها من المسلمين أضعاف أضعاف ضحايا جرائمها من غير المسلمين.
وباختصار: إذا لم يستيقظ العالم الإسلامي الآن، والخطر يدق أبوابه، ويدمر عددا من مواقعه الغالية، فمتى يستيقظ؟!.. وإن كانت الفرصة قائمة حتى الآن.. فهى على وشك أن تضيع.. وإن ضاعت الفرصة فلن نجدها مرة أخرى إلا بعد مئات السنين..

أعلي الصفحة

 

جميع الحقوق محفوظة للمؤلف