السيرة الذاتية

صور و ذكريات

حوارات تليفزيونية و إذاعية

جوائز

مواقع صديقة

راسلنا

 
 

الوجه الآخر لأمريكا

من أشهر الكتب التى صدرت فى أمريكا وبريطانيا وأكثرها مبيعا فى أوروبا وأمريكا كتاب بعنوان (رجال بيض أغبياء.. وبعض المبررات المؤسفة لحال الأمة) عن الإدارة الأمريكية الحالية، ومؤلف الكتاب مايكل مور كاتب أمريكى معروف، أما الكتاب فإن له قصة مثيرة يرويها المؤلف بالتفصيل. ومن حسن الحظ أن الدكتورة فاطمة نصر قامت بترجمة الكتاب ترجمة دقيقة إلى اللغة العربية.

وفى أول صفحة من الكتاب عبارة غريبة قالها الرئيس الأمريكى جورج بوش أثناء حديث له مع رئيس وزراء السويد دون أن يدرى أن التليفزيون كان يذيع الحديث على الهواء.. قال بوش لرئيس وزراء السويد: (لقد خضت الانتخابات بشعارات ضد السلام والازدهار ومسئوليات الرئاسة، ومن المدهش أنى فزت)!

وفى المقدمة يروى المؤلف قصة الكتاب فيقول: إنه انتهى من إعداده فى الأشهر السابقة على حادث 11 سبتمبر 2001 وتم طبع 50 ألف نسخة مساء 10 سبتمبر، وفى اليوم التالى وقع زلزال 11 سبتمبر فلم ترسل النسخ إلى المكتبات، وأبلغت دار النشر المؤلف بأنها لن توزع الكتاب، لأن المناخ السياسى فى البلاد تغير، وعليه إذا أراد توزيع الكتاب إعادة كتابة 50% من محتواه وحذف الإشارات القاسية عن بوش. وعليه أن يدفع لدار النشر مائة ألف دولار لإعادة طبع الكتاب. وطلبت دار النشر حذف الفصل الخاص بعمليات التزوير فى انتخابات الرئاسة عام 2000 والتى اعتبرها مايكل مور انقلابا عسكريا حدث فى أمريكا، وأحدث الكتاب ضجة فى الصحافة والرأى العام فى أمريكا دون أن ينشر بعد أن ذاع أمره، وبعد معركة طويلة أفرج عن الكتاب ونفدت جميع النسخ خلال ساعات، وخلال خمسة أيام فقط صدرت تسع طبعات، وصعد الكتاب إلى المركز الأول فى قائمة أكثر الكتب مبيعا، ومازال الكتاب حتى الآن يعاد طبعه وعلى قائمة أكثر الكتب مبيعا رغم أنه لم ينشر إعلان واحد عنه، ولم يتحدث عنه أحد فى التليفزيون إلا فى برنامجين فقط أذيع أحدهما فى الواحدة صباحا، والثانى فى السابعة صباحا، ورغم هذا التعتيم الإعلامى فقد صدرت 25 طبعة من الكتاب فى أمريكا، وعدة طبعات فى بريطانيا وكندا.

وفى الكتاب نقد لاذع.. فهو يصف رئيس الوزراء البريطانى بأنه يقبّل مؤخرة الأمريكيين، ويهاجم مردوخ إمبراطور الصحافة الذى يملك عشرات الصحف وشبكات التليفزيون فى أمريكا وأوربا ويتحكم فى عقول الملايين من البشر، ويقول المؤلف: فى السنوات الأخيرة تركز الانتباه فى بريطانيا على جنون البقر، ولم يلتفت أحد إلى الرجال البيض المجانين من السياسيين ومديرى الشركات العملاقة البريطانيين الذين يندفعون مسعورين للحاق بالولايات المتحدة لكى يبرهنوا للعالم أنه بالإمكان أن تتساوى رؤوس الأغبياء البيض البريطانيين مع أكبر حالات الغباء التى يمكن للأمريكيين إنتاجها، ولا شىء يبعث على الأسى أكثر من مشاهدة زعماء بلاد أخرى وهم يحاولون محاكاة زعماء أمريكا، تقرر أمريكا أن تقصف بلدا ما، فيلحق بها على الفور رئيس الوزراء البريطانى، ويتقبل الناس فى أمريكا الإعلام الجماهيرى الذى يقدم لهم وهو لا يزيد على أن يكون نفايات الإعلام والفكر، فسرعان ما تصبح نشرات الأخبار فى بريطانيا شبيهة بنشرات الأخبار الأمريكية.. وتقرر أمريكا التخلص من شبكة الأمان للفقراء، وعلى الفور تبدأ بريطانيا فى اقتطاع خدمات اجتماعية عديدة مضى على العمل بها قرون.. وفى أمريكا تقع حوادث إطلاق النار فى المدارس وأماكن العمل، ويصل معدل وفيات الأطفال أسوأ من نيروبى، والحريات المدنية أقل مما كانت عليه، وأمريكا تستغل الفقراء فى البلدان الأخرى لكى يتمكن الأمريكيون من اقتناء أحذية للجرى بأثمان زهيدة.. فهل ستحذو بريطانيا حذو أمريكا فى ذلك أيضا؟!

***

وفى الفصل الأول من الكتاب بعنوان (انقلاب عسكرى أمريكى جدا) يقول المؤلف: إن تعداد شعب أمريكـــا 234 مليونــا منهم 154 مليونــا من البالغين، و80 مليون طفل، وهؤلاء لم ينتخبوا جورج دبليو بوش، وقد تفوق آل جور فى الانتخابات بأصوات قدرها 539898 صوتا، ومع ذلك لم يصل إلى المكتب البيضاوى فى البيت الأبيض، ولو حدث ذلك فى جواتيمالا لكان من الممكن التصديق، ولكن كيف حدث هذا فى الولايات المتحدة؟ لقد بدأ الانقلاب قبل انتخابات عام 2000، ففى صيف 1999 قامت كاترين هاريس المسئولة عن حملة بوش فى ولاية فلوريدا بدفع أربعة ملايين دولار إلى شركة ديتا بيز تكنولوجيز مقابل فحص قوائم الناخبين فى ولاية فلوريدا، وحذف اسم أى شخص مشكوك فى أن يكون من أرباب السوابق.. وبارك حاكم فلوريدا هذا العمل.. وحاكم فلوريدا هو جيب بوش شقيق جورج دبليو بوش، وحدثت عملية تزييف بالجملة كما يقول المؤلف وعلى مسئوليته. ويكشف- على مسئوليته أيضا- أن شركة ديتا بيز مرتبطة بالحزب الجمهورى، وقامت بعمل برنامج أدى إلى حذف أسماء 173 ألف ناخب فى فلوريدا، ولم تشر الصحافة الأمريكية إلى هذه الواقعة، ولكن الإذاعة البريطانية (بى. بى. سى) قامت بنشر هذه الحقائق ووجهت المسئولية على جيب بوش حاكم فلوريدا.. ومع ذلك فاز جورج بوش على آل جور بفارق 537 صوتا فقط فى فلوريدا، وقامت قناة فوكس الإخبارية المملوكة لامبراطور الإعلام مردوخ، بإذاعة نبأ فوز بوش قبل أن يكتمل فرز الأصوات على مستوى أمريكا كلها، وكان وراء إذاعة نبأ الفوز ابن خال جورج بوش واسمه جون اليس.. وتناقلت المحطات النبأ كأنه حقيقة، بينما امتنعت وكالة اسوشيتدبرس عن إذاعة نبأ الفوز انتظارا لنتائج الفرز. وعندما حدثت مشكلة وأعيد فرز الأصوات أصدرت المحكمة العليا قرارا بوقف هذه العملية. وقالت إن الاستمرار سوف يلقى الشك فى شرعية بوش، كما أعلن قاضى المحكمة العليا توماس سكاليا، وهذا القاضى له ابن يعمل محاميا فى مؤسسة جيبسون للمحاماة التى تمثل بوش أمام المحكمة العليا، والتى شارك هذا القاضى فى إصدار حكمها لصالح بوش! ويقول المؤلف: لو كانت لجنة فحص الأصوات سارت وفق القواعد لكان آل جور الفائز.

***

ويتحدث الكتاب عن رجال الرئيس جورج بوش، ويصفهم بأنهم ممثلو شركة أمريكا العملاقة وليسوا أعمدة لنظام حكمه. ويفتح ملف كل منهم كما يلى:

<U>نائب الرئيس- ديك تشينى  </U/>

سبق أن صوَّت فى مجلس الشيوخ ضد التشريع الخاص بالحقوق المتساوية للأمريكيين، كما صوت ضد قرار بتدخل أمريكا للإفراج عن المناضل نيلسون مانديلا الذى سجنه النظام العنصرى فى جنوب أفريقيا 28 عاما. وصوت أيضا ضد إباحة الإجهاض فى حالات الاغتصاب والحمل من المحارم.. وكان له دور واضح فى إدارة الرئيس نيكسون.. وشغل منصب رئيس هيئة موظفى البيت الأبيض أيام حكم الرئيس فورد خلفا لرامسفيلد الذى شغل هذا المنصب.. وعين تشينى وزيرا للدفاع فى إدارة الرئيس بوش الأب وقاد أكبر حملة عسكرية فى التاريخ الحديث فى غزو أمريكا لبنما، وحرب الخليج الثانية. وبعد انتهاء حكم بوش الأب عمل تشينى مديرا تنفيذيا لشركة هاليبيرتون، وهى شركة بترول عملاقة لها تعاملات مع حكومات دكتاتورية مثل بورما والعراق، وأثناء الحملة الانتخابية للرئاسة عام 2000 أنكر تشينى علاقة شركة هاليبيرتون مع صدام حسين إلى أن كشفت صحيفة واشنطن بوست فى عام 2001 هذه العلاقة.

<U>وزير العدل- جون اشكروفت  </U/>

يقف ضد عدم التمييز فى العمل ضد الأقليات، ويعمل على الحد من استئناف عقوبات الإعدام، تلقى فى مواقف مشبوهة أموالا من عدد من الشركات مقابل خدمات أداها لها، ومن هذه الشركات، شركة إى. تى. آند تى. العملاقة للاتصالات، وشركة انتربرايس الكبرى لتأجير السيارات، وشركة شيرينج بلاو للأدوية، وشركة مايكروسوفت، وشركة مونسانتو.. وهو يمينى.. ينتمى إلى جمعية تؤيد حيازة جميع الأفراد للسلاح مما يؤدى إلى رواج صناعة وتجارة الأسلحة..

<U>وزير المالية- بول أونيل  </U/>

بطل تخفيض الضرائب على الشركات العملاقة، كان رئيسا ومديرا تنفيذيا لأكبر شركات صناعة الألمنيوم فى العالم، وهى شركة الكو، وهذه الشركة متهمة بتلويث البيئة فى تكساس، وشاركت الشركة فى تمويل حملة الرئيس بوش الابن، وتلقى منها بول أونيل أموالا طائلة.. وفى الفترة الأخيرة باع أونيل الأسهم التى كان يملكها فى شركة الكو بعد أن أصبح وزيرا للمالية، ويدافع أونيل عن نظرية عدم ضرورة الضمان الاجتماعى والرعاية الطبية للمواطنين، ومازال وهو وزير يحصل على معاش من شركة الكو قدره 926 ألف دولار فى السنة!

<U>وزيرة الزراعة- آن فينمان  </U/>

لها تاريخ وظيفى طويل فى الإدارات التى تولاها الحزب الجمهورى. عملت مع ريجان، ومع بوش الأب، ثم عملت مديرة هيئة الأغذية والزراعة بكاليفورنيا ومن هذا الموقع دعمت السياسات التى ساعدت شركات الزراعة العملاقة على ممارسة الضغوط على المزارع المملوكة للأفراد والأسر وإفلاسها.. مثلا: تقوم 4 شركات فقط بتصنيع اللحوم فى أمريكا.. وآن فينمان ليست على درجة ثراء الآخرين، ولكن سعت إلى زيادة دخلها.. فعملت فى مجلس إدارة شركة كالجين أول شركة لتسويق الأطعمة المهندسة وراثيا، ثم قامت بشراء شركة مونسانتو كالجين، وهى الشركة الرائدة للتكنولوجيا الحيوية فى أمريكا.. وساهمت فى تمويل حملة بوش الانتخابية، وتحاول شركة مونسانتو منع صدور تشريع يلزم بإلصاق بطاقة على عبوات الأطعمة لبيان مكوناتها المنتجة بالتكنولوجيا الحيوية.

<U>وزير التجارة- دون إيفانز  </U/>

 

قبل التحاقه بإدارة بوش، كان رئيس مجلس إدارة شركة (تون براون) ومديرها التنفيذى، وهى شركة بترول وغاز رأس مالها 152 مليار دولار. وعمل فى مجالس إدارات شركات أخرى للتنقيب عن البترول، وكان هو المسئول عن الإدارة المالية لحملة بوش الانتخابية، وجمع أرقاما قياسية لتمويل الحملة بلغت 190 مليون دولار.

<U>وزير الدفاع- دونالد رامسفيلد   </U/>

أكبر صقور الحزب الجمهورى.. كان مستشار البيت الأبيض لنيكسون وعمل مع تشينى حين كان تشينى وزيرا للدفاع، وعمل بعد ذلك رئيسا لموظفى البيت الأبيض فى إدارة الرئيس فورد، ونفذ مشروعه بالقضاء على معاهدة سولت مع الاتحاد السوفيتى.. وظل بإصرار يعارض سياسة الحد من التسلح فى جلسة الاستماع فى الكونجرس عام 2001.. قال عن المعاهدات التى تتعلق بالحد من التسلح إنها تاريخ قديم.. فى عام 1988 شارك فى برنامج حرب النجوم فى عهد ريجان وكان مشرفا على لجنة من لجان هذا المشروع، وهو صاحب نظرية أن الولايات المتحدة سوف تواجه بالتهديد من الدول المارقة.. عمل مديرا تنفيذيا لشركة جى. دى. سيرل للعقاقير، ولشركة انسترومنت، وقبل التحاقه بإدارة بوش الابن شغل مناصب فى عدة شركات منها شركة كيلوجز، وشركة سيرز، وشركة أول ستيت، وشركة تريبيون التى تصدر صحيفة شيكاغو تريبيون وصحيفة لوس أنجليس تايمز وتمتلك عدة محطات للتليفزيون من بينها قناة نيويورك الثانية. فهو رجل الشركات الكبرى.. والسلاح.. والحرب!

<U>وزير الطاقة- سبنسر ابراهام  </U/>

كعضو مجلس الشيوخ عن ولاية ميتشجان له سجل ضد حماية البيئة، وتجمع جماعات الحفاظ على البيئة على إعطائه تقدير صفر!.. عارض الأبحاث من أجل مصادر طاقة بديلة جديدة ومتجددة، طالب بإلغاء الضريبة الفيدرالية على شركات الغاز.. يؤيد التنقيب عن البترول فى ألاسكا.. فى عام 2000 قدم توصية بإلغاء وزارة الطاقة وهو الآن وزير لهذه الوزارة (!!) تلقى تبرعات من شركات صناعة السيارات فى حملته الانتخابية لمجلس الشيوخ.. وهو يساعد شركات إنتاج السيارات من موقعه الجديد.

<U>وزير الصحة والخدمات- تومى طومسون  </U/>

المفروض أن يكون له الدور الأكبر فى محاربة التدخين باعتباره المسئول عن صحة الأمريكيين، ومع ذلك عمل مع المجلس الاستشارى لصندوق واشنطن فى كتابة تقرير بوجهة نظر المؤيدين للتدخين.. تلقى 72 ألف دولار من شركة سجاير فيليب موريس مساهمة فى حملته الانتخابية.. وقامت الشركة بدفع تكاليف رحلاته للخارج لدعم التجارة الحرة.. وهو من عتاة معارضى الإجهاض مهما كانت الأسباب ويتفق فى ذلك مع الرئيس بوش.

<U>وزيرة العمل- الين شاو  </U/>

كانت عضوًا فى مجالس إدارات شركات كبرى للأطعمة، وشركات (سى.. آر) للرعاية الصحية التى صنعت قسطرة للقلب بها عيوب وقامت بإجراء تجارب غير قانونية عليها، وكانت الين شاو عضوا فى مجلس إدارة شركة طيران نورث وست.. متزوجة من عضو مجلس الشيوخ المحافظ السيناتور ميتشل مالوكوفيل.

<U>وزير الخارجية- كولن باول  </U/>

رئيس الأركان السابق. قاد حرب الخليج الثانية. عمل فى مجلس إدارة جلف ستريم، وشركة ايروسبيس، وشركة (أول). وشركة جلف ستريم هى التى تصنع طائرات الجيت لبعض الحكومات الأجنبية مثل الكويت والسعودية، وأثناء عمله مع شركة (أول) اندمجت هذه الشركة مع شركة وارنر وارتفعت قيمة الأسهم التى يملكها كولن باول أربعة ملايين دولار!

<U>مستشارة الأمن القومى- كونداليزا رايس  </U/>

عملت فى مجلس إدارة شركة شيفرن للبترول، وتقديرا لخدماتها لهذه الشركة سميت إحدى شاحنات البترول سعة 130 ألف طن باسمها.. عملت مديرة ومستشارة للعديد من الشركات الأجنبية..

<U>وزيرة الداخلية- جيل نورتون  </U/>

بدأ سجلها الوظيفى القانونى مع مؤسسة ماونتين ستيتس فاونديشن، وهذه المؤسسة مصدر إنتاج أفكار محافظة، وقد أنشأها جيمس وات وتمولها شركات نفط. ساعدت نورتون من موقعها هذا ولاية ألاسكا على مخالفة قانون مصادر الأسماك الذى تشرف على تنفيذه وزارة الداخلية، وأعلنت أن قانون حماية الأنواع المعرضة للانقراض أو للخطر قانون غير دستورى، وعارضت قانون حماية البيئة. عملت فى المحاماة فى مجموعة براونشتاين القانونية، وكانت الممثلة القانونية لشركة دلتا للبترول، وقامت بحملة ضغط لتأييد صناعات الرصاص والدفاع عنها عندما تعرضت شركات إنتاج البويات الكبرى لقضايا بسبب تعرض الأطفال لمخاطر صحية نتيجة وجود مادة الرصاص السام فى هذه البويات.

***

ويعلق مايكل مور على هذه القائمة بقوله: لابد من وقف هؤلاء البيض الأغبياء.. ولقد أبلغت كوفى عنان بعنوان كل منهم.. وطلبت منه الإصرار على المطالبة بإجراء انتخابات نزيهة.. ومنحهم مهلة فإذا لم يستجيبوا يتم قصفهم بالأسلحة الأمريكية الذكية!

ويتحدث مايكل مور عن (أهل القمة) فيقول: إن واحدا فى المائة هم الأكثر ثراء فى البلاد، وهؤلاء رفعوا أجورهم بنسبة 157، أما العشرون فى المائة الذين ينتمون إلى القاع فإن أجورهم أصبحت مما كانت عليه فى فترة حكم ريجان بمقدار 1000 دولار فى المتوسط.. وارتفعت أرباح 200 شركة هى أغنى الشركات فى العالم بنسبة 362% وعائد مبيعات هذه الشركات يزيد على الناتج الإجمالى لجميع دول العالم باستثناء 10 دول فقط.. وتصاعدت أرباح 4 شركات نفط أمريكية بمقدار 146% وحدث ذلك أثناء الفترة التى قيل فيها إن هناك أزمة طاقة.. وفى أمريكا 82 شركة كبرى لم تدفع معدل الضرائب المفروض على الشركات الكبيرة، و17 منها لم تدفع ضرائب على الإطلاق، وتلاعبت 7 شركات فى حساب الضرائب منها شركة جنرال موتورز، حتى أن الحكومة أصبحت هى المدينة لهذه الشركات! و1279 شركة أخرى أصول كل منها 250 مليون دولار فأكثر لم تدفع ضرائب على الإطلاق، وقررت أنها لم تحقق أى دخل فى عام 1995 وهذه هى آخر سنة ظهرت إحصاءاتها، واستمرت شركة مرسيدس فى رفض المعايير الأمريكية للتلوث واستهلاك الوقود، وعندما فرضت عليها غرامات اقتطعت الشركة من الضرائب 65 مليون دولار دفعتها غرامات عن عامين..

أما شركة هاليبرتون للبترول التى كان يرأسها نائب الرئيس ديك تشينى فقد أنشأت فرعا لها فى كيمان ايلاندز حيث لا يوجد هناك بترول ولا مراكز تكرير أو توزيع للبترول، والهدف هو التهرب من سداد ضرائب بلغت 38 مليون دولار. وليست هذه هى الشركة الوحيدة التى تقوم بعمليات نصب على الحكومة الفيدرالية، فعدد كبير من شركات التأمين تقرر أن مقارها الرئيسية موجودة فى برمودا للتهرب من الضرائب، وآخر شركة فعلت ذلك شركة اكسنتشر.. مجرد نقل على الورق.. بينما مكاتب هذه الشركات موجودة داخل أمريكا.. وتقدر مجلة فوربس أن عمليات تحايل الشركات الكبرى على الضرائب تصل إلى 10 مليارات دولار سنويا، بينما تعمل الحكومات على (عصر) ذوى الدخول المنخفضة، فقد زادت الضرائب على من يحصلون على دخل أقل من 25 ألف دولار سنويا، وتضاعفت، بينما انخفضت الضرائب على من يبلغ دخلهم 100 ألف دولار سنويا فأكثر بنسبة تزيد على 25% وفى الفترة الأخيرة انخفضت 50%.

والنتيجة: انخفضت الضرائب التى تدفعها الشركات العملاقة بنسبة 26%، وارتفعت الضرائب على المواطن العادى 13%، وكانت ضرائب الشركات الكبيرة تمثل 27% من إيرادات الحكومة فى الخمسينات فأصبحت الآن 10% ويتحمل المواطن العادى الفرق.

ويقول المؤلف: إن الشركات الكبرى فى أمريكا لا تعرف الرحمة، وهذا ما يسمى بالرأسمالية.. وعلى سبيل المثال فى عام 1919 كانت فى أمريكا 108 مصانع لإنتاج السيارات فى الولايات المتحدة، وبعد عشر سنوات أصبحت 44 شركة فقط.. وفى نهاية الخمسينات لم يعد فى أمريكا سوى 8 شركات.. والآن أصبح فى أمريكا شركتان ونصف لتصنيع السيارات.. ويختم بقوله: هذا هو نظامنا.. إذا لم يعجبك بإمكانك الانتقال إلى.. برمودا!

***

والأرقام تقول: إن 20% من السود بين 16 و20 عاما لا يذهبون إلى المدارس ولا يحصلون على التعليم مثل البيض، بينما 9% فقط من البيض فى هذه المرحلة من العمر هم الذين لا يذهبون إلى المدارس، واستثمارات البيض فى الأسهم والسندات والحسابات المشتركة ثلاثة أضعاف استثمارات السود، ويعالج مرضى القلب من السود بالقسطرة بنسبة تقل كثيرا عن البيض 40%..

التمييز جزء من التراث الأمريكى. رغم الادعاء بالعكس، فما زال 4% فقط من السود فى أمريكا يحملون درجات عليا مقابل 9% من البيض، والسود مازالوا هم الذين يقومون بالأعمال الوضيعة مثل جمع القمامة، وغسيل السيارات، والخدمة فى المطاعم.. إلخ.

***

يتحدث مايكل مور بسخرية عن العقل الأمريكى لأن الأمريكيين يهتمون بأمور تافهة ولا يعرفون شيئا عن منظمة التجارة العالمية مثلا، وهناك أربعون مليون أمريكى لا يجيدون القراءة والكتابة بمستوى أعلى من الصف الرابع الابتدائى، ووفقا للإحصائيات فإن الأمريكى فى المتوسط يقضى 1460 ساعة فى السنة فى مشاهدة التليفزيون، ولا يقضى فى القراءة سوى 99 ساعة فى السنة. و11% فقط من الأمريكيين يقرأون الصحف اليومية ويهتم معظمهم بصفحات النكت والفكاهة وإعلانات السيارات. ويقول: نحن أمة لا تقتصر فقط على تفريخ الأميين، بل تتعمد أيضا أن تظل جاهلة وغبية، ولا ينبغى لمثل تلك الأمة أن تدير شئون العالم، على الأقل إلى أن يتمكن غالبية أبنائها من معرفة أين تقع كوسوفو. وفى أمريكا من يعتقد أن أفريقيا بلد وليست قارة!

***

ويروى مايكل مور أن الرئيس جورج بوش ألقى خطابا فى حفل تخرج جامعة ييل لعام 2001 فقال بفخر إنه كان طالبا متوسطا فى هذه الجامعة وأضاف: (وأقول للطالب الذى يتخرج بتقدير مقبول بإمكانك أن تصبح رئيسا للولايات المتحدة) (!).

***

ومن الغريب أن نجد فى الولايات المتحدة، بلد الحرية والديمقراطية وحقوق الإنسان كاتبا كبيرا مثل مايكل مور يملأ صفحات كتاب كامل فى نقد النخبة الحاكمة الآن فى أمريكا ويقول: إن على الأمريكيين أن يناضلوا من أجل حريتهم، وألا يقبلوا تقليص الحرية المفروض عليهم، وأن الهجوم الإرهابى فى 11 سبتمبر يجب ألا يغير أمريكا إلى حد أن تصبح القوانين والاجراءات وقمع الحريات فيها لا يختلف عن الدول التى تتهمها أمريكا بأنها تحتاج إلى إصلاحات ديمقراطية..

وغريب أن يقول مفكر أمريكى مثل مايكل مور إن تصرفات الرئيس بوش منذ 11 سبتمبر تبعث على القشعريرة فى بدن كل أمريكى لديه عقل يفكر. *

أعلي الصفحة

 

جميع الحقوق محفوظة للمؤلف